الحـقيقــة الـتي يجـافـيهــا الـ غــُـمـان وال عــُـربــان

د احمد الاسدي | خاص موقع جنوب لبنان

فـي بـدايــة الحــدث الســوري , وعـنـدمـا كـان الجميــع يـلهـث وراء ســراب مـا اسـمـوه حـينــه ( الـربيــع العـربــي ) , وحـيـث افـصـح الكثيـريـن ممـن كــانـوا يتغنـون بـالمقـاومـة ومعـاداة امـريكـا واسـرائيـل والصهيـونيــة عــن هـويتهـم الحـقيقيــة حينمـا تخـندقـوا فـي جبهة التـأمـر الامريكـي الصهيونـي العـربـانــي , وجعلـوا مـن انـفـسهــم ابــواق دعـائيــة قـبيحـة لكـل مـاهـو معـادي لســوريـة وحـزب الله وايـران , واشهـروا عـداءهـم ومحـاربتهـم لكـل مـن ينـاصـر المقـاومـة ويقف فـي خـندقهـا , قـلنـاهـا أن مـا يحـدث لا عـلاقـة لــه بهـرطقـات الاصـلاح والتغييـر ومظـلومـيـات الاســتبداد والحـريـات المسـلـوبـه المـزعـومـة , التي اخـذت الالســن تجـترهـا وتطـبل لمظلومايتهـا علـى مـدار الســاعـات , وحـيـث اجــزمـنـا ان الـصــراع يـتعـدى حــدود الجغـرافيــة الســـوريــة , ويـجتـاز ابعـاد مـوضـوعـة اســقـاط الـرئيس بشـــار الأســد واســدال الســتـار عـلـى تجـربــة البعث العقـائــدي فـي ســوريــة , وانــه لا يخــرج عــن ســيـاقـات مخـططـات اعـادة تـقسـيـم المنطقـــة ورســم خـرائــط جغـرافيـة وسيــاسيــة جــديـده لهـا , علـى اســاس العـرق والديـن والمـذهـب والطـائفــه والـولاء , وبمـا يمنـح الـولايـات المتحـده واسـرائيــل وصـايــة اليــد الطـولـى عـلـى الجميــع , وحـيـث اثـبـتت سـنـوات الازمـة الســوريـة وتطـورات احـداثهــا وتفـاعـلاتهـا مـع محيطهـا ســواء فـي العـراق او لبنــان مـُطـابقــتهـا تمـامـا لمـا ذهـبنــا وحـذرنـا منـه و اصـبـح اللعـب مكشـوفـا مـن جـميـع الاطـراف , خصـوصـا بعـد ان عمـدت واشـنطـن الـى تهـويــل خطـر امـر تنظيـم ( داعـش ) واسـتخـدمتـه كـورقــة ضـاغطـة على دول المنطقــة لفـرض شـروطهـا ووصـايـاهـا علـى ماتبقـى من حكـومـاتهـا البائســة وحلب ثروات شعوبهـا كشـرط لمحـاربتهـا المزعـومـة لـه .

الجمهـوريـة الاسـلاميـة الايـرانيــة كـانـت اول مـَـنْ شــخـص امـراضيــة الخـداع الامـريكـي وحـذرت مـن مغبــة الـوقـوع فـي مصيــدة اسـتغفـالــها الـتي تسـتخـدم الارهـاب كـوسيلــة ضـاغطــة خـبيثــة لفـرض اراداتهـا وتمـريـر مخـططـات هـيمنتهـا علـى دول المنطقــة , مـن خـلال تثـويـرهـا لبـؤر التضـاد الدينـي والمذهبي والعـرقي المجتمعـي , واسـتغـلال حـالـة الفـراغ الامني والنزاع السياسي لاستمـالـة اطـراف بعينهـا على حسـاب اطـراف اخـرى , وبالتـالـي شــق الصـف الوطنـي فيهـا واقـرار حـالـة التفـكك والانقسـام وجعلهـا امـر واقـع لابــد منـه تسعـى اليه مكوناتهـا المجتمعيــة ظننـا منهـا انـه الحـل الامثـل والانجـع للخـروج مـن مسـتنقعـات التنـاحـر والاقـتتـال الذي يـأخـذ اشكـال متعـدده , بعضهـا علنـي مثلمـا نـراه مـع ( داعـش ) او مبطـن مثل الذي حـدث ويحـدث تحـت غطـاء مـا يسمـى ( ثـورات الربيـع العـربي ) , وحـيث جـاء المـوقـف الايـرانـي الصـائـب مطـابقـا لـلاصـرار الـروســي عـلـى تحميـل الولايـات المتحـدة مـسـؤوليــة تنـامـي الارهـاب فـي العـالـم , ســواء بـالأمس القـريـب عـنـدمـا مـولـت الحـركـات المتطـرفـة لمحـاربـة الاتحـاد السوفيتي السـابق , تلك الحـركـات التي ولــد من رحمهـا تنظيـم القـاعـده وجمـاعـة طـالبــان ومجـاميـع الافغـان العـرب لاحقـا , او بحـاضـر اليـوم بتمويلهـا وحـلفـاءهـا من العـربـان والغـربيين ل ( داعـش ) و (جبهـة النصـرة ) ومـرتزقـة الارهـاب العالمـي تحت غطـاء دعـم مـا يسمـى بالمعـارصــه الســوريــة , والـى الدرجـة التي مكنتهـم على السيطـرة المبـاشـرة على بعض ابـار النفط وحقـول الغـاز وهـيئـة لهـم مـوارد مـاليـة وبشـريــة تكفيهـم للاستمـرار بتنفيذ الدور المنـاط بهـم ضمـن مشـروع تقسيم دول المنطقـة .

مـن الســذاجــه تصـديـق الادعـاءات الامـريكيـة والسعـوديـة والقطـريــة والاردنيــة والتركيــة بمحـاربــة الارهـاب وبنـاء اسـتراتيجيـات مستقبليــة عليهــا , فـواشنطـن ان لـم تكـن شـريـك مبـاشـر لـلارهـاب فهـي مـُسـيـرة لــه مـن خـلف مقعـده الامـامـي ومسـتفيـده من معطيـات تداعيـاتـه عـلى الارض , وبمـا يـؤمـن لهـا طـريـق سـالك لتمـريـر كـل مشـاريعهـا ونـوايـاهـا و جعـل الجميـع يلهـث وراءهـا ويـركـع تحـت اقـدام سـياسـاتهـا , وهـذا مـا نـراه ونسمعـه اليــوم , حـيث اصبحـت واشنطـن المنقـذ والمخلص والمدافـع مـن شبـح ارهـاب خـرج مـن رحـم ممارساتهـا وغطـرستهـا وخبث مخططـاتهـا , وذات الحـال ينطـبق علـى الاردن وتـركيــا , هاتـان الدولتـان المـارقـتان اللتـان سخـرتـا الـوضـع العـام لدول المنطقـة وحـراك ازمـاتهـا لتحـقيق منـافـع اقتصـاديـة رخيصــه وتمـريـر نـوايـا عـدائيــة اتجـاه دول بعينهـا , ســواء بتـوريـد النفط الذي يسـرقـة مـرتزقـة ( داعـش) وبيعـه فـي السـوق المحليـة والعـالميـة , او المتـاجـرة بالســلاح الذي يذهـب الى العصـابات الداعشيــه وتدفــع اثمـانـه قطـر والسعـوديـة اللتان لسنـا بحـاجـة للتذكـيـر بـدورهمـا القـذر فـي تــفـريـخ واحتضـان وتـدجـيــن الارهـاب من خـلال تـدريس الفكـر الوهـابي الشــاذ , الذي يتخـذ من التكفيـر والقـتل والالغـاء نهجـا لــه فـي المدارس , وفـتح ابـواب المعـاهـد والكليـات والجـامعـات لـتعليمــه ونشـره , وانشـاء المـؤسسـات الدينيـة الوهابية التكفيريـة ومـراكـز الدراسـات وقنـوات الاعـلام لــلترويج لــه فـي العـالـم , وتصـديـر ادواتــه الاجـراميــة للخـارج تحت رايـات مناصـرة المظلومين والجهـاد وما اليــه مـن التخـريجـات التي فقـدت كـل مسـوغـاتهـا بعـد ان كشــرت الوهـابيـة عـن انيـابهـا و أظهـرت حقيقــة اسـلامهـا المـزيـف للعـالـم كلــه عـبـر ممـارسـات داعش وارهـابهـا .

30 تــشــريــن الاول 2014

al_asadi@aol.com

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى