الحكم على الشيخ النمر.. حماقة سعودية تشعل الشارع

لليوم الثاني على التوالي، توالت ردود الفعل المستنكرة والشاجبة، للقرار التعسفي الذي أصدرته محكمة الرياض الجزائية، بحق أحد أهم الرموز الدينية في المنطقة الشرقية في السعودية، إذ حكمت على العلامة الشيخ نمر باقر النمر بالإعدام تعزيراً.

ففي البحرين، تجسدت ردود الفعل الرافضة، بتحركات شعبية، هزت شوارع البلاد، التي لطالما دعم الشيخ النمر التحركات المطلبية لثوارها، حيث تظاهر آلاف البحرينيين المحتجون على الحكم الصادر بحق الشيخ النمر تحت شعار “لن يعدم الحق”، وقام المحتجون في طلائع، بإشعال حرائق في الشوارع للتعبير عن رفضهم لهذا الحكم أطلقوا عليها اسم “عمليات فقيه الايمان والجهاد”.

وقام “ثوار البحرين” بقطع طريق الخدمات التجاري في توبل، كما وانطلقت مسيرة غاضبة في كرباباد البحرينية تحت شعارات الوفاء والتضامن مع الشيخ النمر.

أما في السعودية، فالمشهد لم يكن مختلفاً، حيث شهدت القطيف مظاهرات غاضبة ضمت العديد من المتظاهرين الذين نزلوا الى الشارع للتعبير عن رفضهم لهذا الحكم وتأكيداً على تضامنهم مع الشيخ النمر.

أما الذين لم يتسنّ لهم النزول إلى الشارع، فوجدوا من كل البلدان وعلى اختلاف جنسياتهم، في مواقع التواصل الاجتماعي، مكاناً للتعبير بحرية عن رفضهم لهذا الحكم التعسفي.

حيث لبّى عددٌ كبير من النشطاء الحملات التي دعت على “فايسبوك” و”تويتر” للتضامن مع الشيخ النمر، والتي حملت عناوين “أعدمونا مع النمر” و”أرواحنا فداء للنمر”.

ولفت شقيق الشيخ نمر باقر النمر على حسابه الشخصي على “التويتر” إلى أنّ المحكمة رفضت حد الحرابة وحكمت عليه بالقتل تعزيرًا، في حين وصفت عائلة العلامة السعودي في بيان لها الحكم بالسياسي.

وفي السياق، عبرت صحيفة كيهان الإيرانية عن موقف الدولة الرسمي من هذا الحكم الجائر، حيث اعتبرت أنه “سيؤثر بنحو كبير في علاقات العالم الاسلامي مع السعودية. وأنّ الحكم يفتقد الى أبسط القواعد القانونية الدارجة في القضاء الدولي فكيف في القضاء الاسلامي”.

ولفتت الصحيفة الإيرانية إلى أنّ “الشيخ لم يحمل السلاح ولم يرتكب أي جريمة حتى يصدر ضده حكم الاعدام الذي كان سارياً في القرون الوسطى لمجرد انه يحمل فكراً مغايراً. فكل ما كان يحمله الرجل كلمة الحق التي نطق بها دفاعًا عن الحريات العامة وإحقاق الحق في بلده منعًا للاستئثار بالسلطة والثروات من قبل العائلة الحاكمة، إضافةً الى انه كان يدافع عن ثورة الشعب البحريني وحراكها السلمي وهذا قد يكلفه الإعدام”.

أقرأ أيضاً:

هل يعيد اليمن بناء الخليج من دون هيمنة أميركية؟

وأشارت الصحيفة، إلى أنّ “النظام السعودي الغافل أو المتغافل لم يلحظ في حساباته بأنّ الشيخ النمر عالم دين لم يختص بشعبٍ معين، بل هو عمق للشعوب الاسلامية كافة وحوزاتها العلمية في أرجاء المعمورة فأي تمادٍ أو حماقة للنظام السعودي تكلف حياة هذا الرجل ستقابل بردود فعل لا يمكن التنبؤ بها”.

بدوره، قال رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي، إنّ “تنفيذ السعودية للحكم الصادر بحق الشيخ نمر النمر سينقل أزمة اليمن الى المنطقة الشرقية في السعودية”.

وفي لبنان، خرجت أيضاً الأصوات الرافضة والمستنكرة لحكم القضاء السعودي على الشيخ النمر، حيث ندد العلامة الشيخ عفيف النابلسي خلال لقائه طلاب حوزة الإمام الصادق بمناسبة عيد الغدير بالحكم، معتبراً أنّ “في الحكم تعسفاً واضحاً، وإذا ما تم تنفيذه فإنّ تداعياته ستكون خطيرة”، لافتاً الى أنّ “أي إجراء في غير محله بحق الشيخ النمر سيكون سبباً في تأجيج النار الطائفية”.

وطالب العلامة النابلسي “بالتحلي بالمسؤولية الكاملة والعقلانية التامة في التعاطي مع هذه القضية الحساسة، إذ لا يمكن إتخاذ أحكام اعتباطية من الممكن أن تجر إلى سلسلة من التوترات وردود الأفعال”، لافتاً إلى أنّ “العفو عن الشيخ النمر سيعزز الوحدة الداخلية في المملكة وسيفتح أفق الحوار وطريق الإستقرار وسيفشل خطط المتشددين الذين يعملون على خط الفتنة بين السنة والشيعة”. كما اعتبر أنّ “قرار العفو سيعزز روح الوحدة داخل المملكة”.

من جهتها، أعربت الأمم المتحدة عن تمسكها بضرورة وقف أحكام الإعدام وطالبت السلطات السعودية بالإلتزام الدقيق بأصول المحاكمات، وذكرت بالمواقف السابقة الصادرة عن المفوض السامي لحقوق الإنسان المتعلقة بالسعودية وسواها من دول المنطقة.

فيما اعتبرت “منظمة العفو الدولية” أنه يجب إلغاء حكم الإعدام ضد رجل الدين السعودي.

براء مسمار | سلاب نيوز

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: