الحكومة في ثلاجة الانتظار… الخلاف على الاسماء مستمر والعقوبات تلوح في الافق

دخل الملف الحكومي فعلياً في ثلاجة الانتظار ومرحلة الجمود، بعد أن باءت جميع محاولات حلحلة العقد بالفشل، وبالتالي فان محركات التأليف توقفت من حيث انتهى اللقاء السريع الأخير بين الرئيسين عون والحريري في قصر بعبدا والذي لم يتجاوز انعقاده العشر دقائق طلب خلالها الرئيس عون من الرئيس المكلف تقديم تشكيلته الحكومية كاملة، بما فيها ضمنا أسماء الوزراء الشيعة، بدلا من البحث في أسماء الوزراء المسيحيين. ولم يتفق بعد هذا اللقاء على موعد الاجتماع التالي.

وأكدت مصادر مواكبة للملف الحكومي لـ”نداء الوطن” أنه “بات من الواضح أنّ هذا الملف دخل على خط الاشتباك الإيراني – الأميركي وتخطى بأبعاده حيّز الحسابات اللبنانية الداخلية”، مشيرةً إلى أنّ “المعنيين في قوى 8 آذار أصبحوا يتحدثون بصراحة عن ربط مباشر بين ولادة الحكومة وبين رحيل الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن البيت الأبيض، لتبقى بذلك الحكومة العتيدة أسيرة “لعبة الأوراق” حتى يحين وقت إهدائها “على طبق إيراني” إلى الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن عند بدء ولايته كعربون تعاون وحسن نوايا”.

لا تفاؤل في الملف الحكومي
اذاً، لا تسمح المعطيات المتوافرة عن تعقيدات مسار تأليف الحكومة بتوقعات متفائلة اطلاقا، وفيما بقيت الخطوط الاتصالية غامضة، ربما بانتظار كلمة سر خارجية تفك أسرار التشكيل ذكرت المعلومات ان إتصالات الرئيس المكلف سعد الحريري قائمة بعيداً عن الاضواء لمعالجة العقد المتعلقة بتوزيع بعض الحقائب وتسمية الوزراء، بعد إصرار الرئيس ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل على المعيار الواحد في التوزيع وتسمية الوزراء أو الحصول على حقائب معينة بينها اثنتان سياديتان (الدفاع والداخلية) وتسمية الوزراء المسيحيين او على الاقل المشاركة مع الحريري في التسمية.

لكن ثمة مؤشرات توحي بأن حل العقد سيتم عاجلاً ام آجلاً وانه لا بدّ من إتفاق في نهاية المطاف، حسب تعبير مصادر رسمية.

وفي هذا السياق تلمح المعطيات الى خيار آخر طرح هو الاتفاق على صيغة حكومية جديدة بعد التشاور بين الرئيس المكلف والكتل النيابية باعتبار ان الحكومة ستنال ثقة المجلس ويجب التشاور مع الكتل وليس فقط مع رئيس مجلس النواب. 
 وتوقفت مصادر مطلعة عند كلام رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط حول وضع حكومة تصريف الأعمال في ظل تأخير ولادة الحكومة، وقالت لـ”اللواء” أن هناك مبدأ فصل للسلطات وتوازنها وتعاونها ويكون التوازن إذا كان المجلس يشرع والحكومة تصرف الأعمال بالمعنى الضيق ويصار إلى تفعيلها، في الماضي كانت المراسيم الجوالة واليوم الموافقات الاستثنائية وعند وجود الضرورة القصوى تفعل الحكومة وتتخذ القرارات واذا كان هناك من حاجة إلى وضع خطة وتأخر ولادة الحكومة الحالية وقد تكون هناك حاجة لتصويب خطة التعافي المالي أو الذهاب إلى صندوق النقد الدولي فماذا يتم فعله عندها والى اين يتم الاتجاه.

ويُلقي التيار الوطني الحر ومعه فريق 8 آذار بالتبعة على الرئيس المكلف، الذي لا “رؤية لديه”، على حدّ تعبير هؤلاء، فضلاً عن دعم حزب الله التيار، بتسمية كل الوزراء المسيحيين، وليس فقط حصة رئيس الجمهورية مع كتلة لبنان القوي.
في المقابل، وبحسب “الأخبار” تكاد المعلومات تُجمع على أنّ الحريري “يفتعل” مشكلة مع “فريق العهد” ليهرب من “العقدة” الحقيقية التي تمنع تأليف الحكومة، وهي تمثّل حزب الله فيها. ففي الاجتماع الأخير بين الرئيس ميشال عون والحريري، وافق الرئيس على أن تؤلّف من 18 عضواً، مُقسمة بالتساوي بين المُسلمين والمسيحيين. المُفاجئ كان في شرط الحريري الجديد، تسمية 7 وزراء مسيحيين من أصل 9، وترك “الحُرية” لعون بأن يُسمّي وزيرَي الخارجية والدفاع، شرط أن “يُوافق” عليهما الحريري أيضاً. تقول المصادر إنّ الحريري “وبعد إبلاغه من قنوات أميركية رسمية رفض مشاركة حزب الله في الحكومة، أكان مباشرةً أم غير مباشرة، فرمل تأليف الحكومة، لا بل أصبح مذعوراً من الفكرة وقد يكون من مصلحته تأجيلها حتّى اتضاح اتفاق إقليمي ما”، ولا سيّما أنّه انتشرت “أخبارٌ” في الساعات الماضية عن أنّ الحريري “لم يُبلّغ حصراً بمنع توزير محسوبين على حزب الله، بل هُدِّد بإضافته هو شخصياً إلى لائحة العقوبات الأميركية في حال تشكيله حكومة مع الحزب”. 
حقائب “سيدر”
في المقابل تقول الاوساط القريبة من الرئيس المكلف ان الحريري لا يبدي اعتراضا على تسمية رئيس الجمهورية لوزراء كما يشاع، لكن من دون ان يعني ذلك امتلاك الرئيس حصرية التسمية الكاملة للحقائب المسيحية وشرط الا تكون أسماء الوزراء الذين يريدهم فاقعة على طريقة المحسوبيات. ويفهم من هذه الأوساط ان الخلاف يبقى قائما مع بعبدا في المرحلة الراهنة حول القواعد التي على أساسها ستحصل تسمية عدد من الوزراء الذين سيتولون حقائب مهمة مرتبطة بالإصلاحات التي تقررت في مؤتمر “سيدر” والجهة التي ستضطلع بتسميتهم. ويبدو واضحا ان الأمور لم تنضج بعد ولا يستبعد ان يؤدي المضي في إطالة المأزق الى خروج الحريري عن صمته وتسمية الأمور باسمائها.  

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى