الحكومة مقابل الدولار.. ومؤسسة “توفير” تتوسع بقاعاً ولتكاتف الجهود

الوضع في لبنان تخوّف من خروجه عن السيطرة وتصفية الحساب

“الحكومة مقابل الدولار، وتخوّف من خروج الوضع في لبنان عن السيطرة بسرعة”، نتيجة لتأزم الوضع المعيشي، والليرة اللبنانية خسرت أكثر من 80 في المئة من قيمتها، وباتت البلاد تتأرجح على “حافة الإنهيار الاقتصادي”، ونتيجةً للاحتجاجات أُغلقت آلاف الشركات، وأصبح انقطاع الكهرباء المتواصل هو الأمر الطبيعي، تحذير من “التأثير السلبي للأزمة الاجتماعية والاقتصادية على سكان لبنان”، ومشهدية “الفلتان” في السوبرماركات الكبيرة يُنذِرُ بالأسوأ، وأكثر من نصف سكان لبنان بات تحت خط الفقر.

الكهرباء تتهاوي والإصلاحات مفقودة

كل ذلك يجري “وتطبيق الإصلاحات التي تحتاجها البلاد مفقودة”، وتوفير الأولوية للاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والكهرباء والصحة والتعليم “تتهاوى”، مشهدية الصورة عن لبنان وسياسييه “قاتمة”، فـ”بعد سبعة أشهر من المشاحنات لا تزال الدولة اللبنانية المفلسة من دون حكومة، وبدل أن يتخذ رجال الدولة التدابير الكاملة لمواجهة هذه الحال الطارئة فإن لبنان يواجه نسوراً سياسية تتغذى على جثته وأجداثه”.

وفي بلد يعتمد على الاستيراد بشكل أساسي، ومع عدم توفر الدولار وظهور سوقٍ موازٍ لسعر الصرف، ارتفعت أسعار المواد الاستهلاكية، وخصوصاً المستوردة منها، بشكل حاد، تجاوزت التقسيم وفق التصريف الفعلي لدولار السوق متجاوزةً ضعفيه، والوزارة المعنية والمعنيين نيام على لعبة قفز الدولار، بقي قضاء زحلة بلا عتمة، إذ أن الكهرباء مؤمنة فقط في قرى امتياز كهرباء زحلة.

جنون أسعار ولا مبالاة المسؤولين

تصاعد الحراك الشعبي إحتجاجاً على جنون أسعار السلع والمواد الغذائية ولا مبالاة المسؤولين المعنيين والتعثر في تأليف حكومة، لامسَ البلدُ المحظور، سُكِبَ الدمُ على نارِ الأزمة، وهو أكثرُ لهيباً من غلاءِ البنزين، وأخطرُ من الدواءِ والطحين، ومن  قارورةِ الغاز التي ضُغِطَت بسعرها الى حدِ الانفجارِ، وفقدان المواد الإستهلاكية التي أفقدت الشارع من الإنضباط وهمجية قُطّاع الطرق وتعليمات السفارات وقتلة المواطنين واستدراج الحرب الأهلية لأجنداتٍ خارجية.

لعبة التصاريح وقطّاع الطرق

ومن تحت الركام يصرخ المواطنون طلباً للنجدة لكنه مني بسلطة من أصنام وليست مستعدة لأي خطوة إلى الأمام، والحال هذه، لم يجد المواطنون بُدّاً من قطع الطرق وإن بشكل متنقل، لكن المشهد المبكي هنا كان داخل المتاجر وعلى أبواب السوبرماركات وقد أصيب بشبهة كل دكان أو متجر يفتح أبوابه في ظل الغلاء، لكأنه يرتكب الفعل الفاضح وهناك داع للهلع حيث الآتي لن يكون أرحم لاسيما بعد صدور تصريحين حكوميين، رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب يعلن فيه مواعيد “رفع الدعم” بدءاً من نهاية آذار، ووزير المال غازي وزني بشّر اللبنانيين “لقد اتخذ قرار خفض الدعم عن السلة الغذائية أما البنزين فسيكون من القرارات الأولى في الاسابيع المقبلة المفقودة أصلاً”.

رفوف السوبر ماركت والمتاجر تفرغ والمخزون ينضب والناس تتقاتل على بقية باقية من مواد غذائية مدعومة فهل أصبح الأمن الغذائي في خبر كان؟، واللافت أن الشركات العملاقة تقوم بتسليم المحروقات باستنسابية جغرافية غير مبررة، مشهد هو ضرب من الجنون او الخيال، وخلت الشوارع الا من قاطعيها، والساحة السياسية من كل مبادريها.

ونتيجة الأزمة الاقتصادية وارتفاع سعر صرف الدولار أقفلت العديد من متاجر المواد الغذائية أبوابها، في ظل الارتفاع الجنوني في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية.

أبوشهلا

لقد شكّل اعتراض تجار راشيا على فتح فرع لمؤسسة “توفير” فرعاً لها في المنطقة أزمةً عامة لم تستثني حتى الجهات السياسية والحزبية المهيمنة على المنطقة من قبل التجار، إلى أن “وصل صدى الإعتراض إلى أصحاب القرار الذين قاربوا الإعتراض من بوابة تقاطع المصالح التجارية والتوظيفية، بدلاً من إعادة النظر في مصالح عشرات المؤسسات التي تُوفر معيشة مئات الوظائف التي تعود بالنفع على مئات العائلات”، وهنا يضع تجار راشيا جملة من الأسئلة حول إحدى التعاونيات التي تدعم سنوياً بآلاف الدولارات لتنميتها خدمةً لأبناء المنطقة (راشيا) دون جدوى وتتحول عمليات الدعم بالواسطة لصالح مؤسسة تجارية يجدون فيها دخيلة على منطقتهم من باب قطع الأرزاق وعدم الصمود طويلاً أمام أسعارها المدعومة بضاعتها حصراً لها”، وفق ما قال أحد تجار راشيا فيصل أبوشهلا.

أضاف أبوشهلا، “مطلبنا تأمين المواد الإستهلاكية الغذائية المدعومة للمنطقة من سكر وزيت وحليب وغيرها إسوةً بما هو حاصل مع مؤسسة توفير دون حصرية المواد الغذائية بمؤسسة دون غيرها”.

هذه الصورة القاتمة ورغم أن القانون إلى جانب مؤسسة “توفير” وفتح فرعٍ لها في راشيا، وتمددها إلى البقاع الأوسط (برالياس) أسلوب ابتدعه أصحابها من باب التوسع على مستوى الوطن، فإن مدير الفرع والمشرف على عملية التحضيرات في راشيا والجارية على قدمٍ وساق، وموعد فتحها الذي يستبعد قبل شهر رمضان القادم وفق مصدر في المؤسسة.

وفيما اعتبر تجار راشيا أن مؤسسة “توفير” تمارس “الإلتفاف” من خلال تصميمها على فتح فرع لها في رشيا، نحن كتجار مصممون على “منع هذا النوع من العمل التجاري الذي يشكل ابتزاز لوجودنا وتدمير لمؤسساتنا وتسريب لأموال المنطقة بدل تحفيز الدورة الاقتصادية في المنطقة”.

علبي

طارق علبي أحد المشرفين والقيمين والمدير لفرع راشيا لمؤسسة “توفير” في ضهر الأحمر (موضع الخلاف مع تجار راشيا) لم يجد في فتح مؤسسة توفير “ضرورة لكل هذا الضجيج القائم، فنحن مؤسسة تجارية مثل المؤسسات القائمة في المنطقة، غير محتكرين، بل نعمل وفق الروح التنافسية التي تهدف لخدمة أهلنا في المنطقة، بعيداً عن كل السلبية والكيدية.

لكن كثير من التجار والمواطنين خاصةً لم يحبّذو هذا النوع والأسلوب في التعاطي مع مؤسسة “توفير”، خاصةً وأننا أمام وضع اقتصادي ومالي مؤلم، وبالتالي المنطقة وأهلها “بحاجة لهذه المؤسسة التي طالما ننشد مثيلاً لها”، فحضورها يوفر الكثير علينا في هذا الوضع المأزوم، أو “على التجار المعترضين لوجود توفير التكاتف واعتماد أسعار مدروسة وتأمين مواد مدعومة وإيصالها للمواطنين في منطقة راشيا”.

حاصبيا ـ توفير

وفي جولة على فرع حاصبيا ـ مؤسسة توفير ـ للمواد الغذائية شهدنا عمليات ازدحام الزبائن داخل هذا الفرع الذي يُشكّل صورة عن فروع الـ19 المنتشرة على مساحة الوطن، ما يُدلّل حجم الفارق في الأسعار بينها وبين المؤسسات التجارية والاستهلاكية الأخرى، لكن المفاجئ أن الإزدحام مردّه ليس فقط على الأسعار المتدنية وحسب إنما على “توفر كميات كبرى من المواد الغذائية المدعومة على عكس المؤسسات الإستهلاكية الأخرى”، لكن ووفق وزارة الإقتصاد اللبنانية ومواكبتها لآلية “إيصال المواد المدعومة لأصحابها”، فتنظم “عمليات دهم بمؤازرة من القوى الأمنية (أمن الدولة) للمستودعات الغذائية التي تعمد على استغلال الوضع الإقتصادي والمالي القائم، وتخبئ المواد المدعومة لبيعها أو تهريبها”.

“توفير”.. لا للإحتكار

ومؤسسة توفير حيث فروعها الـ19 على مستوى الوطن، تؤمن نحو 350 سلعة بأسعار مدروسةٍ جداً، وفق مصدر في المؤسسة، فإنها تعتمد “أسلوب اللاإحتكارية بل والتنافس المشروع لصالح المواطنين اللبنانيين الذين أرهقهم الفقر، محاولين تأمين السلة الغذائية في محاولة لتأمين بعض حاجات السوق بسعر مدعوم لجميع المواطنين دون استثناء وفق ما هو متوفر من الأصناف الأساسية التي يجب أن تصل لأصحابها دون الإحتكار، فأصنافنا من المواد الإستهلاكية نضعها سلعة بين أيدي المواطنين وفق تسعيرةٍ مرضية لإيصالها للمواطنين بأسعارٍ مدروسة جداً بعيداً من الإحتكار”.

ومع توفر المواد الغذائية المدعومة في فروع “توفير” بشكلٍ كبير على عكس المؤسسات الرديفة، “شهد أكثر من فرع لها في بيروت والجنوب “هجمة كبيرة من المواطنين تخلله إشكالات وتضارب” بين المواطنين والعاملين في “توفير” بسبب “المواد الغذائية المدعومة” وخاصةً السكر، ورغم ذلك فإن “توفير” لم تجد في الأمر حرجاً بقدر ما هو “إعادة تموضع في الرؤيا المستقبلية للمؤسسة” خاصةً وأنها في طور التوسع بقاعاً كما يقال في أوساطها واستحداث فرعين لها في راشيا وبرالياس، بعدما وجدت أن زيائنها إلى زيادة واندفاعة عليها بنسبة وصلت إلى 8 في المئة من السوق اللبناني، وبالتالي لا تشكل توفير حرجاً للمؤسسات التجارية الأخرى.

لعبة السياسة والمصارف

إن أي حدث في السياسة او الاقتصاد او الامن، يمكن ان يؤثر على سعر صرف الدولار في السوق وبشكل كبير، خاصة ان المضاربين في السوق المحلي يملكون كتلة نقدية كبيرة، حوالي 35 ألف مليار ليرة لبنانية و10 مليارات دولار، وهذا يسهل عملية االمضاربة ورفع الاسعار في السوق السوداء، رساميل المصارف ولعبة السياسة الوسخة هي المتلطية خلف هذا الخراب، وفق عارفين في الإقتصاد.

ورأوا أن تعميم مصرف لبنان رقم 154 والذي اكد على طلبين رئيسيين: زيادة الرساميل الخاصة للمصارف بمقدار 20 في المئة من مجموع املاكها، والمفترض كان على المصارف تأمين السيولة من املاكها الموجودة في الخارج من خلال أو بيع الوحدات الخاصة بها في الخارج أو من خلال إعادة الـ30 في المئة التي حثّها مصرف لبنان وطلب أن تُحثّ مودعيها الذين حولوا ودائعهم الى الخارج “أن تعيدها الى المصارف التي يبدو أنها لجأت الى السوق السوداء لتأمين هذه الكمية”.

نسبة الفقر إلى ازدياد

إن سقف سعر صرف الدولار يتحرك بسقف سياسي “الحكومة مقابل الدولار“، ووحدها حكومة فاعلة قادرة على لجمه ووقف هذا الجنون والعبث بلقمة عيش الفقير. ففي بلد تحولت فيه الازمات الى تجارة او فرصة اصابة لعنة الفقر اوسع شريحة من الطبقة المتوسطة، التي تحولت إلى طبقة فقيرة الامر الذي زاد اعداد الفقراء في لبنان.

وفي مقارنةٍ للواقع الإجتماعي اللبناني، تشكل الطبقة الثرية والاغنياء 5 في المئة من اللبنانيين في العام 2020، أما الطبقة الوسطى انحدرت من 70 الى 40 في المئة، حيث انظم الـ30 في المئة الى الفقراء الذين اصبحوا يشكلون ما نسبته 55 في المئة، يشكلون رقماً كبيراً 2 مليون و300 الف لبناني يُعانون الفقر والازمات الصحية والاجتماعية والمعيشية والاقتصادية والبطالة ومعها كورونا وتدني القدرة الشرائية لليرة اللبنانية وارتفاع الاسعار يُمكن لهذه النسبة ان ترتفع بشكل كبير ومخيف في العام 2021، هذه النسبة موزعة بين 25 في المئة دون خط الفقر ودخل الفرد منهم ما دون الـ8 آلاف ليرة يومياً لا تكفي توفير الغذاء للأسرة، و30 في المئة فوق خط الفقر لديهم امكانية توفير الغذاء من دون توفر لائق في الطبابة والاستشفاء والصحة والتعلم والسكن.

اما في الجانب الاجتماعي فالأرقام صادمة، فنسب الزواج والولادات تراجعت، ففي العام 2019 سجل تراجع الولادات من 86 ألف إلى 74 ألف في 2020، أما الطلاق فمن 34 ألف عقد إلى 29 ألف عقد، حيث نسب التراجع من 13 إلى 17 في المئة، فضلاً على تراجع نسب الزواج بسبب عدم توفر المسكن بعد توقف القروض السكنية.

الخطورة أن لا شيء في الأُفق يوحي باقتراب الحلول بل يبدوا أن الأزمة مرشحة إلى مزيدٍ من التفاقُم بما لها من ارتدادات اجتماعية واقتصادية ومعيشية وأمنية مضاعفة، فهل من يعتبر ويدفع باتجاه المخارج المناسبة قبل فوات الأوان؟. الوكالة العربية للأخبار

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى