مرجع ديني إسلامي : الشيطان الرجيم قرّر إقامة العدالة الإلهيّة على أرض سوريا

محمود زيات

واخيرا، قرر «الشيطان الرجيم» اعلان الحرب على سوريا لاقامة «العدالة الالهية» على ارضها، بهذه العبارة يختصر بسخرية، رجل دين اسلامي، المشهد الطاغي على المنطقة، فـ «عدالة الله» على الارض السورية باتت من فعل الادارة الاميركية، وان الرئيس الاميركي الذي وعد الاميركيين غداة فوزه بولاية رئاسية ثانية، بـ«اميركا بلا حروب» وبلا وُحُول او مستنقعات، بات يتعامل مع قضايا الامم والشعوب على انه «ممثل الله» في الشرق الاوسط.. الم يُقَل عن سيد البيت الابيض انه ملهم «الثورات العربية وثوارها»؟.

يرى المتابعون لمسار العدوان الاميركي المقرر على سوريا.. ان الادارة الاميركية المصدومة بموقف مجلس العموم البريطاني الرافض الدخول في الحرب الاميركية الجديدة، وهو موقف اعقب جولة من الجنون الانكليزي للحرب، لم يعد ينقصها في المعطيات الخاصة بالحرب، سوى موقف «حزب الله» و«جناحه العسكري» المصنف قبل اسابيع قليلة منظمة ارهابية بقرار من الاتحاد الاوروبي المعتكف هذه الايام عن الالتحاق بالاجندة العسكرية الاميركية المليئة بالحروب على امتداد الساحة العالمية، باستثناء شواذ فرنسي عن القاعدة الاوروبية، ويشير المتابعون ان «حزب الله» الغائب عن السمع في ما خص موقفه الحقيقي من العدوان المرتقب في حال نُفذ، ليس مضطرا لاعلان كيفية تعاطيه مع العدوان وهو الذي يتعامل وفق قاعدة رسمها لتكون مساراً استراتيجياً لسياساته، لم يسبق ان قام بتعديلها، وتقول القاعدة، انه بعدوان، ام بدون عدوان على سوريا، فان الولايات المتحدة الاميركية ستبقى بنظر «حزب الله»، الشيطان الاكبر، وكل ما يدور في الفلك الاميركي ما هو سوى شياطين صغار.

«حزب الله» والضربات الاكثر ايلاما للاميركيين…

وتشير المصادر نفسها الى ان الكلمة الفصل في هذا العدوان ستكون لـ«حزب الله» الذي سيجد ان من حقه التفكير بتوجيه الضربات الاكثر ايلاما للاميركيين، طالما انهم في اقاصي البحار وفوهات مدافعهم وطائراتهم تتمركز خلف الحدود، والاميركيون يعرفون اين يمكن ان تكون الضربات المؤلمة لهم… ليس في مكان آخر غير «اسرائيل»، ويربط هؤلاء بين حال التردد والارباك التي تعيشها وهي تدخل عتبة الحرب على سوريا، وبين المصالح الاسرائيلية في هذه الحرب، فيما السؤال المطروح بقوة.. ماذا عن امن وحماية الكيان الاسرائيلي في هذه الحرب؟، وماذا لو دخل الاميركيون الحرب، على اساس تنفيذ بنك اهداف عسكرية وحيوية داخل سوريا، وهم الذي نظموا حملات اعلامية اكدت على ان العدوان الاميركي سيكون محددا ومحدودا، زمانا ومكانا، وتفاجأوا وفق المثل الشعبي القائل«ان حسابات الحقل الاميركي لم تنطبق على البيدر السوري».

وتذكر المصادر، ان حزب الله الذي مضى في استراتيجته في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي، وقام قبل سبع سنوات بتوجيه ضربة عسكرية مؤلمة للاحتلال، بالهجوم الى داخل فلسطين المحتلة واسر جنديين من داخل سيارتهما العسكرية، لم تكن يومها المقاومة مهددة بالاستهداف بالقدر الذي هي اليوم مهددة، وبالتالي فهو لن يسأل عن حجم التداعيات والتي يمكن ان يخلفها عمل عسكري ضد الاسرائيليين بحجم اسر جنديين، ويضيف هؤلاء.. وحين تجاوز «حزب الله» الحدود اللبنانية ـ السورية، تحمل قسطاً من الاعباء العسكرية عن حليفه الاساسي في كل حروبه ضد الاحتلال الاسرائيلي، فكان دوره في معركة القصير.. فان الحزب، يومها، لم ينظر الا الى مصلحة المقاومة ومواجهة كل التهديدات الموجهة الى مشروعها، فكيف ستكون الحال في حالة عدوان اميركي مباشر، لا بالواسطة، على مواقع ينظر اليها «حزب الله» على انها مرتبطة بصورة وثيقة بمصير المقاومة.

العدوان الاميركي على سوريا .. هل يضمن امن اسرائيل ومصالحها ؟

ابرز المؤشرات عن الاحباط الاميركي والعدوان المقرر على سوريا، برأي المصادر المتابعة، ان الاسرائيليين انفسهم، وهم الاكثر حماسة للعدوان على سوريا، لما يشكله من حدث حيوي من شأنه اضعاف قطبين اساسيين من محور معاد لاسرائيل، تشكله سوريا مع حزب الله، وهو محور متربص بالكيان الصهيوني، شعروا بان الاميركيين اكتشفوا التعقيدات الكبيرة التي تحيط بـ«مشروع» العدوان الاميركي، فالمسألة باتت عند الاميركيين اكثر تعقيدا مما بدت عليه في الوهلة الاولى، خاصة وان الاهداف والنتائج والتداعيات الخاصة بالعدوان، ما تزال غير واضحة، وقد عكست الاراء التي عبر عنها زعماء الكيان الاسرائيلي حقيقة ان الولايات المتحدة الاميركية اعطت الكثير من اشارات التراجع عن نواياها، فأمين عام الامم المتحدة بان كي مون، المح الى ان نتائج تحليل العينات المأخوذة من المواقع السورية لتحديد اسرار استخدام الاسلحة الكيميائية في سوريا، تحتاج الى المزيد من الوقت، وهذا شكل جواز مرور للاميركيين بأخذ وقتهم في التفكير مليا في شن العدوان.. او الغاء المشروع، فالرئيس الاميركي يُجيّش للحرب على سوريا، لـ«تأديبها» على استخدام اسلحة كيميائية، فيما كبريات الصحف الاميركية تؤكد، وبالاستناد الى مصادر في البيت الابيض، عدم وجود دليل حسي قاطع على ان الرئيس السوري بشار الاسد على علاقة بالهجوم الكيميائي في ريف دمشق.

فيتنام عار الاميركيين وكابوسهم المزعج…

المزاعم الاميركية التي تتحدث عن استخدام النظام في سوريا اسلحة كيميائية، يُذكّر بالمزاعم التي ساقتها الادارة الاميركية في العام 1964، لخوض الحرب ـ الفاجعة ضد فيتنام، حيث ادعت أن قوارب تابعة لفيتنام الشمالية هاجمت المدمرة الأميركية مادوكس في خليج تونكين، ثم بدأ القصف الاميركي لفيتنام، وأصدر الكونغرس الأميركي قرارا باستخدام القوة ضد فيتنام، فنفذت فرق المارينز انزالا في دانانج، ووصل عدد الجنود الاميركيين الى 500 ألف جندي، فعلت اصوات الاميركيين للاعتراض على التدخل الاميركي في فيتنام، وبدأت فرق الفيتكونغ الفيتنامية باستهداف الاميركيين.

حين بدأت الحرب اللبنانية بالاندلاع في 13 نيسان عام 1975، كانت الولايات المتحدة الاميركية تسحب آخر جندي من قواتها المنهزمة في فيتنام، لتنهي حربا اغرقت الاميركيين في الخسائر والهزائم المدوية التي وضعت حدا للحرب ـ المغامرة على فيتنام، فاقلعت آخر مروحية أميركية من عاصمة فيتنام الجنوبية سايجون، التي حملت فيما بعد اسم ملهم الثورة الفيتنامية هو شي منه، لتقل السفير الأميركي في تلك الدولة التي لم يعد لها وجود بعد توحيد الفيتناميتين بقيادة الثوار الشيوعيين الذين الحقوا بالأميركيين هزيمة مخزية، ما زال الاميركيون يتوارثونها جيلا بعد جيل.. اكثر من 59 ألف جندي أميركي قتلوا في فيتنام، ومعهم الالاف من المحاربين القدامى الذين خرجوا من تلك الحرب بعاهات جسدية ونفسية مستديمة نتيجة تعرضهم لمواد كيماوية سامة استخدمتها القوات الأميركية ضد الثوار الفيتناميين.

هي الخيبة التي تلاحق الاميركيين، من فيتنام الى لبنان الى افغانستان والعراق و.. اللائحة تطول، فهل تتواصل فصول الخيبة هذه المرة.. في سوريا؟.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى