الدرون اليمني و عويل آل سعود.. أمن الطاقة أم أمن القصور؟!

استهدفت القوة الصاروخية وسلاح الجو المسيّر اليمني مرة اخرى العمق الاقتصادي والعسكري السعودي، حيث نفذت “عملية هجومية واسعة ومشتركة في العمق السعودي بـ14 طائرة مسيرة و8 صواريخ بالستية.. منها 10 طائرات مسيرة نوع صماد 3 وصاروخ ذو الفقار” طالت شركة “أرامكو” في ميناء “رأس التنورة” وأهدافاً عسكرية في منطقة الدمام وعسير وجيزان، اطلقت عليها صنعاء بانها عملية “توازن الردع السادسة” متوعدة بالمزيد من العمليات المماثلة حتى ردع الغزاة والمعتدين ودحرهم الى جحورهم وإنهاء الحرب على الشعب اليمني المسالم الفقير.

الضربة كانت موجعة ومؤلمة كثيراً هذه المرة ودفع الى تعالي صراخ سلمان المخرف ونجله الطائش الى طلب النجدة من الحليف الاستراتيجي والراعي الأمريكي لكن دون جدوى، حيث ذكر مصدر في البيت الأبيض أن عدة اتصالات جرت من قبل الرياض مع الطاولة البيضاوية بقيت دون رد كون أن الإدارة الأمريكية الجديدة مصرة على انهاء العدوان على اليمن والذهاب الى حل سياسي للأزمة رغم أن وفد وزارة الخارجية الأمريكية واجه رفضاً شديداً من قبل انصار الله خلال محادثاتهم غير المباشرة قبل أيام في العاصمة مسقط عبر الوسيط العماني.

مع إشراقة شمس اليوم الأثنين وإذا بالمتحدث باسم وزارة دفاع آل سعود العميد الركن تركي المالكي ينبري داعماً لبيان وزارة الطاقة بالبكاء وذرف الدموع وإطلاق العويل على “مصادر الطاقة العالمية” معتبراً أن الهجوم “إرهابياً” فيما هو دفاع مشروع عن النفس وفق القوانين الدولية لدفع الطرف المعتدي الى وقف إجرامه بحق الأبرياء العزل؛ ومعترفاً بتعرض الخزانات البترولية في ميناء رأس تنورة ومرافق شركة أرامكو بالظهران بالمنطقة الشرقية لاستهداف طائرات الدرون اليمنية، مدعياً إن “الهجومين لا يستهدفان أمن المملكة ومقدراتها الاقتصادية، وإنما يستهدفان عصب الاقتصاد العالمي وامداداته البترولية وكذلك أمن الطاقة العالمي”!!.. ياللعجب .

الرياض وعلى لسان المالكي توعدت بالمزيد من ضرب المناطق الآهلة بالسكان في اليمن كعملية “ردعية لحماية مقدراتها ومكتسباتها الوطنية بما يحفظ أمن الطاقة العالمي ووقف مثل هذه الاعتداءات الإرهابية…” متجاهلة ما أقدمت عليه من إجرام بشع ضد الشعب اليمني المسالم الفقير الأعزل طيلة السنوات الست الماضية استخدمت مختلف أنواع الأسلحة المنضبة باليورانيوم والقنابل الصوتية وغيرها الكثير الكثير من الأسلحة المحرمة دولياً، فتكت خلالها بعشرات آلاف الأبرياء شكل الأطفال والنساء قسم كبير منهم، وحصارها الجوي والبري والبحري يحصد حياة الملايين الآخرين بين الأمراض القتلة والمعدية وبين المجاعة التي باتت تهدد حياة أكثر من 8 مليون إنسان في اليمن.

“يحكى أن فتاة من الريف كانت تستحم في النهر وتركت ثيابها على الجرف وكذلك تركت بقرب الثياب ثورها الذي جلبته للرعي، وصادف ان مرّ رجل من ذلك المكان تعرفه، بعدها خرجت ولم تجد ثيابها،عندها هرعت تولول وتبكي وتصرخ وتتهم الرجل بالسرقة، وكاد الامر ان يصل الى الاقتتال وعمت الفوضى القرية التي تسلحت بكاملها; بعد ذلك تدخل الخيرون لحلحلة الأمور بين القبيلتين، وجلست القبيلتان في دار الفتاة لتقضي بالحق، أولم أهل الدار الولائم وذبحوا الثور، فوجدوا ثياب المرأة ببطنه، فنهض الجميع بعد أن أشار كبيرهم: (عمي عليمن كاعدين، الحجي ماكله الثور). ومازال الثور يأكل الكلمات، ويتهم الاخرين بانتهاك الشرف و.. هي قصة سلمان ونجله ووعوده للراعي الأمريكي وتهريجه بدخول صنعاء خلال مدة أقصاها عشرة أيام وإذا به يصرخ طالباً النجدة من الحليف بعد أقل من شهرين – وفق تصريحات وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كولن باول مع قناة “فوكس نيوز”.

الصراخ والعويل الذي أطلقه حكام الجزيرة العربية منذ إصابة طائرات الدرون والصواريخ اليمنية أهم مصادر الطاقة والقواعد العسكرية لهم في شرق الحجاز وغربها، ودفع بالسفارة الأمريكية الى توجيه تحذير كبير لرعاياها في الرياض بتوخي الحيطة والحذر والتزام البيوت؛ يسعى الى تولي الكابوي الأمريكي ضمان أمن القصور وعرش أرعن سلمان والتضليل على المطالب الأمريكية والدولية بمقاضاة الجاني في قضية تنشير جمال خاشقجي والحرب على اليمن، عسى ولعل ينجو بخفي حنين ويبقى في السلطة ليعتلي العرش فيما الأمور من تحت الطاولة تشير الى عكس هذه الاحلام الوردية وأن سلمان قطع العهد لبايدن بالممشاة معه نحو التغيير.

الهجوم على ميناء “رأس تنورة” يعتبر استهدافاً لكافة العقود البترولية التي أبرمتها السلطات السعودية مع الجهات الأجنبية التي تبتاع النفط السعودي، يشكل رسالة واضحة المعالم مفادها ان القوات اليمنية قادرة على استهداف أي نقطة في الجزيرة العربية وبكل سهولة خاصة وأن ميناء “رأس التنورة” يبعد أكثر من 1370 كيلومتراً عن صنعاء ويعتبر أكبر ميناء في العالم لشحن النفط، وهو يتكون من رصيفين رئيسيين يمتدّان على المياه الخليجية

وهما الرصيف الشمالي والذي يبلغ طوله بحدود (670) متراً وعرضه نحو (33) متراً ويتألّف من ستّة مراسي، فيما طول الرصيف الجنوبي يبلغ (670) متراً وبعرض (33) متراً ويتألّف من أربعة مراسي من أجل استقبال البواخر والناقلات التي تصل حمولتها الى ما يقارب (30.000) طن؛ بالإضافة الى جزيرة صناعيّة من جهة الشمال الشرقي من الرصيف الشمالي تم إنشاؤها عام 1966 وتبعد حوالي (3200) متر عن الشاطئ السعودي، وتتألّف من ثمانية مراسي تستقبل الناقلات والبواخر النفطيّة.

عملية “الردع السادسة” اليمنية هذه تدل وبوضوح على تصدع انهيار القوة العسكرية السعودية حيث أنه “جيش ضعيف” ومحمد بن سلمان وزير دفاع “ليس لديه فكرة عن كلمة حرب” ولا يفقه حتى أولوياتها، والوصف من كلام وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كولن باول الذي اضاف: “النتيجة كانت كارثية فبعد شهر ونصف من بدء الحرب على اليمن سمعنا صراخ حلفائنا السعوديين يطلبون النجدة لأن اليمنيين خلقوا مفاجأة لم يتصورها أحد بالداخل اليمني وعلى الحدود دخلوا مدن سعودية وقتلوا الجنود السعوديين وصادروا أسلحة سعودية رغم أننا قدمنا دعما كبيرا عسكريا ولوجستيا للسعوديين”؛ فما بال الإدارة الأمريكية وسلمان ونجله اليوم من الحوثيين حيث باتوا يدقون مضاجعهم والعويل والصراخ يطرق أبواب وجدران قصورهم طالبين النجدة من الحليف لإنقاذهم دون جدوى.

سلمان ونجله لم ولن يفلحا في تغيير الواقع على الأرض في اليمن بعد 6 سنوات من الحرب، فدقة الصواريخ اليمنية وإصاباتها لأهداف حساسة جعلت أرعن آل سعود في وضع سيء جداً، فهو محرج على الصعيد الإقليمي والدولي بعد كل تشميره أيديه هنا وهناك وتصريحاته النارية التي باتت زوبعة فزاعة خضرة لا أكثر، وتحرير مأرب أهم معقل للرئيس المستقيل والهارب سكين فنادق الرياض ومرتزقته وقوات الغزو السعودي قاب قوسين أو أدنى مما يتصوره حتى كبار القادة العسكريين في العالم بعد تحرير السد والجبال المحيطة بها، فباتت مأرب ساقطة عسكرية بإنتظار دخول أبناء اليمن الحفاة الكرام، ما يعني ذلك أنها هزيمة نكراء كبرى يمنى بها سلمان ونجله وحليفهم هادي.. #مأرب التي قد تحسم كل الأمور..#اليمن #عزيز_يا_يمن.

مراقبون عسكريون أكدوا أن محمد بن زايد المعلم الذي دفع بنجل سلمان الى مهاجمة اليمن بأسم “الدفاع عن الشرعية” وتحالف معه، قد قرأ رسالة الحوثيين وفهمها جيداً منذ أول استهداف صاروخي ومسيّر لأرامكو شرقي الحجاز قبل نحو عامين، وأخذ العبرة منها وعرف جيداً من أن سقوط صاروخ يمني أو طائرة مسيرة في دبي سيدفع بهروب التجارة الخارجية ورؤوس الأموال الأجنبية الطائلة المستثمرة هناك وتحطم حلمه وعودة الإمارات الى العقد الخامس من القرن الماضي “حياة البدو”، وهذا ما دفعه للإنسحاب من التحالف مبقياً قواته في مناطق بعيدة عن المعارك وفي الجزر اليمنية، تاركاً تلميذه المصاب بجنون العظمة يغوص في وحل المستنقع اليمني بمفرده.. انها فرصته للانتقام من آل سعود.

بواسطة
حسن العمري
المصدر
حركة الحرية والتغيير
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى