الدعارة السياسية… والحرب القذرة على الحسكة السورية

الدعارة السياسية متنوعة وعديدة الأشكال، وتعد أكثر بشاعة من دعارة الجسد، فدعارة غرف النوم دائماً لا يمتد أثرها، أما الدعارة السياسية فأثرها قد يدمر دولاً بأكملها كونها بيع للمواقف والمبادئ وضياع لمستقبل شعب ووطن، إذ برع في ذلك كثيرون من السماسرة الذين لم يتوانوا عن فعل أي شيء لقاء تحقيق مصالحهم والحصول على حفنة من الدولارت، وأتساءل هنا ما معنى أن ينادى البعض للتدخل في سورية، بينما هم أنفسهم يموِّلون عصابات متطرفة بمليارات الدولارات والسلاح لقتل السوريين؟ وما معنى أن تنتفخ عروق البعض غضباً حين يسيل دم من غير مسلم، بينما ترتخي نفس العروق أمام الدم السوري الذي يسيل على طول الأرض السورية ؟

ومن الدعارة السياسية هي محاولة النظام التركي، أن يُصدر رئيسه رجب طيب أردوغان على أنه رجل السلام، لكن الأفعال وليس بالأقوال تكشف حقيقته، الذي هو عدو الإنسانية، وتواصل قواته ومرتزقته من التنظيمات الإرهابية انتهاكاتها من خلال قطع مياه الشرب عن مليون مواطن في مدينة الحسكة والتلاعب بمحطة مياه علوك من خلال تخفيض عدد الآبار العاملة والمضخات، لذلك ما يجري في الحسكة اليوم، لا يمكن عزله عن الأحداث التي تعيشها سورية، فالحرب واحدة وممتدّة ومتصلة.

وفي سورية عندما تصبح المواقف السياسية قائمة على المصالح الإستراتيجية بعيداً عن المبادئ والقيم والمثل العليا تعتبر دعارة سياسية، فالحدود التركية السورية كانت بمثابة الشريان الرئيسي لتدفق الجماعات الإرهابية من مختلف دول العالم، ولا يمكن لتركيا أن تدعي عدم معرفتها أو مقدرتها على ضبط حدودها، ذلك أن التدفق إلى الداخل السوري كان جماعات، وأفرادا وعتادا عسكريا، بل إن تركيا نصبت نفسها طرفا في النزاع الداخلي السوري وأخذت تملي مطالب وشروطا وتعطي نفسها حق رسم الخريطة الديمغرافية لبعض المناطق السكانية السورية.

اليوم بات العالم يعرف التناقض المفضوح التى تتصف بها سياسة تركيا في المنطقة، وأن هناك سياسة مزدوجة تقوم بها ، وكانت أنقرة تشكل أحد الأسباب وإحدى الدعائم والحلقات الرئيسية في عملية تدمير سورية وحضارتها الحديثة وقتل آلاف الأبرياء من أبنائها عندما تآمرت مع الإرهابيين ضدها ومن ثم أيدت إستمرار خنق سورية وشعبها إقتصادياً وإنسانياً من خلال قرارات البيت الأبيض المجحفة وفرض الحصار الجائر عليها، وكذلك من خلال السماح لداعش وأدواتها بالدخول إلى سورية لقتل شعبها، وبدلاً أن تبادر تركيا، إلى تقديم أفكار إيجابية تسهم في حل الأزمة السورية وتوقف النزيف الدموي، ذهبت إلى الحدود القصوى في التهيئة لتقسيم وتجزئة سورية الذي يفضي إلى سقوطها في قبضة الاحتلال التركي.

إني على يقين تام إن من أهم الأخطاء الفادحة التي إرتكبتها تركيا حين إعتقدت إنها بمأمن من الإرهاب وإنها قادرة على إبقائه خارج حدودها وسيظل على الدوام لعبة سهلة بيديها توجهه حيث أرادت، لكن هذا الإعتقاد الخاطئ جعلها تتهاون وبشكل كبير في تعاطيها مع الإرهاب الذي يجتاح سورية، بالإضافة إلى أنها عملت على دعم الإرهاب وتقوية شوكته ومن ثم إستغلاله بما يحقق مصالحها ووسيلة لمعاقبة الخصوم ، إلا أنها أغفلت حقيقة أن الإرهاب لا يمكن تطويعه بشكل كامل كما لا يمكن تطويقه وحصره داخل حدود دول بذاتها، وما حصل في تركيا بالأمس القريب إلا تأكيد على هذه الحقيقة.

عليه… نتمنى من كافة الدول أن ترفع يدها عن سورية وأن تتوقف عن التدخل في شؤونها الداخلية، وأن يجرى اتفاق على إنهاء ظاهرة الميليشيات والقوى المتطرفة المتفاقمة، ولا بد من وقف كل أشكال الدعم الغربي لهذه المجموعات في سورية ووقف ضخ الإرهابيين بالمال والسلاح، بإختصار شديد نحن ننادي ونطالب…..ولكن هل من مجيب ؟! …أعتقد إن لا مجيب… والجواب الوحيد بالصمود والمقاومة أمام هذه الهجمة الشرسة لكسرها ودحرها ولا شيء غير ذلك ….وبعدها ستشرق الشمس بنورها الساطع، لأن سورية ستنتصر بالشرفاء والمخلصين من أبناءها الذين يحبونها ويسعون جاهدين لرفعة شأنها ومكانتها. لذلك يواجه الرئيس اردوغان صعوبات هائلة لتحقيق أهدافه التي لم يكن يتخيلها في سورية، بجيشها القوي وشعبها المصمم على الوقوف خلفه بكل قوة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى