الدور التركي عامل تجاذب جديد في لبنان ؟

تصدرت شتيمة رئيس الجمهورية ميشال عون واتهامه الرئيس المكلف سعد الحريري بالكذب المشهد فاغفلت إشارة عابرة في الحديث المسّرب تتمثل بالتطرق إلي اهتمام الحريري بزيارة  تركيا اكثر من متابعة تشكيل حكومته، ما دفع أوساط سياسية إلى التوقف عندها والتمحيص جيدا في قصد عون عبر الإشارة إلى غداء الحريري مع رجب طيب اردوغان في اسطنبول.

 

راهنا ، وبحكم الفراغ الداخلي او غلبة الطابع الإقليمي تلعب العوامل الخارجية  دورا محوريا على المسرح اللبناني، وهذا بفعل فشل الطبقة الحاكمة في إدارة البلد ووضع مصيره وفق انفراجات او صراعات المنطقة والعالم، كل هذا لم يخفف من استمرار محاولة التحايل على الواقع والكف عن حالة الإنكار.

 

بخفة واضحة  بالسياسة كما في التعبير قفز “ولي عهد الجمهورية في لبنان” جبران باسيل خلال اطلالته الإعلامية  بين سلسلة عواصم ليطرح نظرية جديدة مفادها “قوة لبنان بقوة اصدقائه في العالم” مقتبسة من مقولة “قوة لبنان بضعفه”، لكن  يبرز التساؤل المشروع: من يحمي الوطن الضعيف اذا اختلف الأشقاء وتعارك الأصدقاء، وبالتالي هل تنفع عبقرية باسيل  بإعادة تعويمه سياسيا من خلال الإشادة بالدول الصديقة والتبنه إلى التغييرات المرتقبة ؟

 

بالعودة إلى زيارة الحريري اسطنبول وغدائه مع  اردوغان منفردا، يشير مطلعون إلى حساسية العهد كما “التيار الوطن الحر” تجاه  تركيا والنابعة من عوامل سياسية محلية بحكم التحالف مع الاحزاب الارمنية، إذ سبق لعون ان أعلن مواقف قاسية توافقت مع تحركات على الأرض بإتجاه السفارة التركية في بيروت تبعتها  ردود من أنقرة  وخلق نوع من الجفاء الشديد لم تكسر من حدته الاعراف الديبلوماسية المتبعة بين الدول.

 

ويتابع هؤلاء، بأن الإشارة إلى زيارة تركيا لا تنحصر بانتقاد الحريري واتهامه بالكذب والإهمال بقدر التوجس من الدور التركي اذا ما جرت على ما يرام حفلة المصالحات الحاصلة حاليا.

 

فلا يخفى على احد الانعطافة الشديدة التي يقودها اردوغان في سياسته الخارجية عبر محاولة إعادة الحوار مع الاتحاد الاوروبي والانفتاح على إسرائيل كما السير سريعا نحو المصالحة مع السعودية. كل ذلك سينعكس على الواقع السياسي في لبنان وما كان مرفوضا ويخضع لمحاربة شديدة اثناء الخلاف التركي مع الخليجي قد يصبح مطلوبا ومرحبا به بهدف تطويق إيران و لجم “حزب الله” في لبنان.

 

يسقط هؤلاء الانفراج الاقليمي عشية وصول بايدن على الوضع اللبناني ما يعيد تظهيرالمواقف  في لبنان على حقيقتها. فقوة الحريري كما حضوره على الساحة الدولية لا يتناسبان مع وضعه تحت الضغط لتشكيل حكومة على قياس عون وباسيل، كما أن لتركيا مصالح حيوية تربطها بإيران ومن الممكن استخدامها لافساح المجال أمام ولادة حكومية برئاسة الحريري ما يعني سقوط العهد وهزيمة سياسية محققة لباسيل.

 

بخلاصة الأمر، لبنان في هوة سحيقة وشعبه يتخبط بالجوع والفقر والبؤس والكورونا فيما البعض يفتش عن خلاص للعهد المعزول تماما، وباسيل المعاقب أميركيا لا يزال يراهن على موازيين قوى جديدة تعيد التوازن السياسي، ما ينذر بخطاب جديد على خلفية طائفية ومذهبية قوامه مواجهة النفوذ السني يبعده المحلي والخارجي.

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى