الدولة غارقة في بحيرةٍ ملوثة

الوزير مرتضى يجول على وقع رفع أسماك القرعون النافقة وعلوية الغائب الأبرز عن الحدث

في بحيرة القرعون شرق وادي البقاع ـ لبنان ، تقطعت السبل بعشرات الأطنان من الأسماك النافقة على ضفاف هذه البحيرة الإصطناعية دون أن تعرف السبب، والصيادين المحليين ، “لم يسبق لهم مثيل ما شاهدوه” ، واصفين نفوق الأسماك بـ”الكارثي” ، وأبناء المنطقة يستغربون سياحة وزراء ومقاطعة رأس الليطاني ، في حين وحدهم “جمعية كشافة الرسالة الإسلامية” والمجتمع المدني الحاضر الأبرز عملياتياً لرفع كارثة التلوث عن البحيرة ، وسط التجاهل الرسمي والتلهي في مهاترات السياسة ، وكأن في الأمر “مادة للتلهي وصرف النظر عن تهريب المواشي والاحتكارات والبنزين والطحين والبطاقة التمويلية ورفع الدعم”.

وعلى وقع “الكارثة” و”الصدمة” التي حلّت بسكان المنطقة المحيطة بالبحيرة، يتسابق السياسيون الحدث ، بعدما أمعنوا قتلاً في تجاهلهم المتعمد ، فالتلوث قديماً ، عمره من عمرهم ، ليتسرّب آخر في حكومة تصريف الأعمال مستذكراً متأخراً “منطقةً يفتك فيها الموت في مشهدية سريالية استعراضية” على زورقٍ يسوح وسط موت الحياة المائية في بحيرة أولى أن تكون مصدراً للحياة ، فارتضى الوزير مرتضى تصريف أعماله متنقلاً بين “أطنان الأسماك النافقة المسمومة بوباءٍ بكتيري” ، وغياب المعني سامي علوية ترك حالةً من “الشكوك والصراع على تقاذف المسؤوليات ، وارتياب في مقاطعته لجولة الوزير مرتضى لبحيرة القرعون”.

رفع أسماك القرعون النافقة بدأ

فقد باشرت فرق “المصلحة الوطنية لنهر الليطاني” في رفع الأسماك النافقة عن ضفاف بحيرة القرعون التي تحوّلت من مصدر للحياة إلى مستنقع للموت، وذلك بالتعاون مع المجتمع المحلي والجمعيات البيئية ، وطلبت تكليف فريق مختص من الخبراء التابعين لمعهد “علوم البحار” للكشف على البحيرة.
الخطوة تأتي بعد استكمال المسح الميداني وتقييم التنوّع البيولوجي في البحيرة على إثر نفوق عدد كبير من الأسماك بشكل غير معتاد ، من نوع الكارب  (Cyprinus Carpio)، التي ثبت إصابتها بمرض وبائي وفيروسي خطير قابل للانتقال.
وبالتوازي وجّهت المصلحة كتباً إلى الجهات المعنية، لاتخاذ سلسلة إجراءات وتطبيق قرار منع الصيد في البحيرة كون أسماكها غير صالحة للاستهلاك البشري، خاصة بعد أن ألقت فرق المصلحة القبض قبل أيامٍ على عمّال يصطادون السمك لـ”مصلحة أحد تجار الأسماك المُقيم في مخيّم القرعون للنازحين، يُدعى أبو دحام، مجهول باقي الهوية”.

وجمع متطوعون أطناناً من الأسماك النافقة التي عثر عليها في بحيرة على نهر الليطاني في البقاع الغربي ، حيث تعرض لبنان لكارثة أخرى تضاف إلى قائمة الأزمات التي لا تنتهي.

الحاج

ووصف رئيس قسم سد القرعون في مصلحة نهر الليطاني ، نصر الله الحاج ، الوضع لـ”الوكالة العربية للأخبار ـ alarabipress” بأنه “كارثة”، فهناك “أطناناً من الأسماك قد نفقت وأن كمية الأسماك الميتة الظاهرة الآن هي جزء بسيط من حجم الأسماك التي نفقت”. مشيراً ، “هذا هو يومنا الثالث هنا لالتقاط الاسماك النافقة”، مضيفاً “نقلنا حوالى 40 طناً” حتى الآن من الأسماك النافقة.

وأضاف أن الأسماك التي تم جمعها ستتم معالجتها لاستخدامها لاحقًا كغذاء للحيوانات الأخرى ، ولكن هذه العملية لا يتم تنفيذها في المرحلة الحالية لأنها تحتاج إلى متخصصين و”هناك قضايا أكثر إلحاحاً يجب معالجتها”.

وأوضح الحاج أن “سلطة الليطاني تعمل على إزالة التلوث ، ولكن للأسف لم نحقق النتائج المرجوة ، ونحن ننتظر المصافي للعمل على تقليل الأضرار”. لقد تم العثور على نوع واحد فقط من الأسماك ميتة في مياه البحيرة ، وهو الكارب الشائع (Cyprinus carpio) ، وهو نوع شائع من أسماك المياه العذبة في المياه الأوروبية والآسيوية.

الفيروس Koi شديد العدوى

وبحسب الحاج ، كشف تقرير طلبته إدارة سد القرعون من خبراء الأسماك، حصلت عليه “الوكالة العربية للأخبار ـ alarabipress” “أن سبب نفوق الأسماك هو “Koi virus” الذي يصيب الكارب العادي فقط، وأن هذا “الفيروس يلتهم أحشاء السمكة التي يصيبها مما يؤدي إلى النزيف ثم الموت”.

الفيروس Koi شديد العدوى ينشأ في المياه الملوثة. وقال الحاج إن مياه الصرف الصحي سبب رئيسي في هذه الكارثة ، وبسبب ارتفاع مستويات التلوث في بحيرة القرعون ، حظرت وزارة الزراعة الصيد هناك منذ عام 2018 ، مما أدى بدوره إلى فقدان العديد من الأسر مصدر دخلها.

حوالي 50 صيادا يصطادون في بحيرة القرعون ، بحسب الحاج ، الذين حذرتهم إدارة سد القرعون من أن السمكة سامة لكنهم لن يمتثلوا ، لكن الحاج قال إن الصيادين توقفوا عن الصيد الآن مع وقوع هذه الكارثة الجديدة ، وأشار الحاج إلى أن مصلحة الليطاني نبهت الجهات بما في ذلك وزارات الصحة والاقتصاد والزراعة والقوى الأمنية للتعامل مع هذه القضية ، لكنه لم ير أحداً من هذه المؤسسات على الأرض حتى الآن.

كارثة

وصف مسؤول لبناني لـ”الوكالة العربية للأخبار ـ alarabipress” ، أن الأسباب الدقيقة لـ”الكارثة البيئية” ، التي يقول الصيادون المحليون إنها “غير مسبوقة من حيث الحجم” ، لا تزال غير معروفة. ووفقاً لتقرير أولي صادر عن “المصلحة الوطنية لنهر الليطاني وجمعية حماية الطبيعة في لبنان” ، فإن “فيروساً مسؤولاً عن كارثة بحيرة القرعون” ، الواقعة على نهر الليطاني، ووفقاً لكلا الفريقين، فإن “سمك الكارب هو الملوث فقط”.

الكارثة تلك ، لها مسبّبات ، فـ”ارتفاع مستوى التلوث” في البحيرة يمكن أن يكون أيضاً “سبب هذه الكارثة” ، وفق باحثون متخصصون في البيئة المائية، فالبحيرة تحوّلت “موطن للبكتيريا الزرقاء” التي يمكن أن تبعث “السموم” بسبب التلوث والضوء العالي خلال الأشهر الأكثر دفئاً ، فضلاً عن احتمال آخر هو “الأمونيوم شديدة السمية” ، أو البكتيريا التي يمكن أن تهاجم الأسماك الأكثر عرضة للخطر خلال فترة التربية.

تم بناء بحيرة قرعون في عام 1959 لتوليد الكهرباء وري الأراضي الزراعية. ولكن في السنوات الأخيرة، تسربت ملايين المكعبات المترية من مياه الصرف الصحي إليها ، وفقا للخبراء، فضلاً عن النفايات الصناعية والجريان السطحي الزراعي الذي يحتوي على المبيدات الحشرية والأسمدة ، تم حظر الصيد هناك منذ عام 2018 ، ولكن تم العثور على أسماك من البحيرة في بعض الأسواق.

وعلى حافة المياه ، يصف أحد الصيادين (61 عاماً) وهو يجول على ضفاف البحيرة ، يصف المشهد بـ”الكارثي” ، ويقول: “لم أر شيئاً كهذا من قبل”.

 

وقالت “المصلحة الوطنية لنهر الليطاني” ، إنه بعد فحص الأسماك من قبل خبراء وجدوا أنها “تعرضت لنزيف داخلي وتلف في الأعضاء الحيوية ، على الأرجح بسبب مرض فيروسي”.

ونهر الليطاني ، أطول نهر في لبنان يبلغ طوله 170 كيلومتراً ، وأكبره هو مورد مائي رئيسي لجنوب لبنان ، ينبع من أعلى البقاع وينتهي في البحر الأبيض المتوسط، وبحيرة القرعون هي بحيرة اصطناعية تم إنشاؤها بواسطة سد على النهر بالقرب من قرية القرعون في البقاع الغربي شرقي لبنان.

لقد أصبحت البحيرة والنهر ملوثين للغاية على مر السنين بسبب الإهمال. هذا التلوث – الناتج عن مياه الصرف الصحي غير المعالجة والنفايات الصناعية التي تتدفق مباشرة إلى المياه – يشكل تهديدًا خطيراً للصحة العامة وقد نتج عنه خسائر اقتصادية وبيئية كبيرة.

نداء

نداء من المصلحة الوطنية لنهر الليطاني الى جميع الوزارات والبلديات والاجهزة المعنية والجمعيات الاهلية والفرق الكشفية حول التداعيات الكارثية لترك اسماك الكارب النافقة في بحيرة القرعون قد تكون كارثية.

وعطفاً على المراسلات الرسمية التي وجهتها المصلحة الى الجهات الرسمية المختصة ونظراً للجمود والاستخفاف الحاصل من قبل المعنين ازاء الكارثة المتفاقمة التي تهدد الصحة العامة ، وجهت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني نداء الى جميع الوزارات والبلديات والاجهزة المعنية والجمعيات الاهلية والفرق الكشفية حول التداعيات الكارثية لترك اسماك الكارب النافقة في بحيرة القرعون قد تكون كارثية، حيث اشارت ان فرق المصلحة مع بعض المتطوعين قد انتشلت أكثر من 40 طناً من الاسماك النافقة خلال اليومين الماضيين وتجري معالجتها وفق توصيات وزارة البيئة،  ونبهت المصلحة ان فرقها الى جانب فرق “جمعية حماية الطبيعة في لبنان” قد وثقت اليوم انتشار الذباب الأخضر والأزرق بكثرة، وبما ان العوامل الطقسية (الحرارة العالية) تساعد على تسريع عملية تكاثر هذه الذبابات الناقلة للأمراض، فانه من المتوقع تضاعف اعدادها مئات المرات في الأسبوعين القادمين “اذا لم يتم ترحيل جثث الأسماك من البحيرة ومعالجتها بطريقة علمية ، مما قد يشكل خطراً صحياً على السكان القاطنين قرب البحيرة”.

واشارت المصلحة الى ان الآلاف من الأسماك النافقة بدأت بالتحلل في الماء مما سيزيد من تلوث البحيرة البيولوجي، وسيتسبب “نقص في الأوكسيجين وارتفاع حاد بمعدلات الأمونيا والنيترات والفوسفات مما سيتسبب بتداعيات كارثية على التنوع البيولوجي الباقي في البحيرة ، وقد يتسبب بانتشار السيانوباكتيريا بمعدلات غير مسبوقة، بالاضافة الى الروائح التي ستهدد السكان”.

مرتضى

وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال عباس مرتضى قام بجولة تفقّدية عبر زوارق الإنقاذ البحري التابعة لمديرية الدفاع المدني، لمعاينة بحيرة القرعون وبقع التلوث ، على اثر أزمة نفوق الأسماك فيها.

الجولة شاركه فيها رؤساء الاتحادات البلدية والبلديات وناشطين في مجال البيئة وفعاليات المنطقة، بالتزامن مع عمليات تنظيف واسعة تنفذها “وحدة الإنقاذ في مديرية الدفاع المدني وجمعية كشافة الرسالة الإسلامية“.

مرتضى، أعلن توقف وزارة الزراعة عن منح تراخيص صيد الاسماك في المنطقة منذ العام 2018 فور ورود تقارير عن خطورة هذه الأسماك على السلامة العامة لكونها غير صالحة للاستهلاك البشري. وقال “إن نسبة السيانوبكتيريا مرتفعة جداً في القرعون ، ولم يعد من المجدي أن يبقى الوضع على ما هو عليه”.

ودعا مرتضى الى الاسراع في إنشاء محطات التكرير ، مذكّراً بأهمية الدور الذي تؤديه مصلحة الليطاني برفع التعديات على امتداد نهر الليطاني، بانتظار إيجاد حلول للصرف الصحي.

وكشف مرتضى عن وضع وزارة الزراعة كل مختبراتها بتصرّف مصلحة الليطاني ، وأثنى على دور خبراء الوزارة بالإشراف على جزء من عمليات أخذ العيّنات لفحصها.

وحثّ مرتضى الأجهزة المعنية والبلديات على ضرورة التصدي ومنع أي محاولات لبيع هذه الأسماك في السوق.

داعياً إلى اقتلاع هذا الخلل والبناء على الثروة المائية التي تعدّ ركيزة الأمن الغذائي وعاموداً أساساً في القطاع الزراعي.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى