الدولة والنزعات السلطوية

يخلط الكثيرون ، ويقعون في لبس في تحديد مفهوم السلطة ومفهوم الدولة ، الدولة مفهوم اوسع بكثير من السلطة فبينهما عموم وخصوص مطلق ، حسب تعبيرات المناطقة .

السلطة ركن من اركان الدولة ؛ فاركان الدولة ، شعب وارض وسلطة .والسلطة وسيلة من وسائل الدولة ، واداة من ادواتها لتنفيذ مشاريع الدولة وقوانينها .

الدولة تتسم بالثبات ، والسلطة هي العنصر المتغير ، القابل للزوال ، والقابل للتقاسم ، اما الدولة فهي ثابتة لاتتغير ، رغم تغير السلطة ، ولاتقبل التقاسم بين المتقاسمين للسلطة.

احيانا النزعة السلطوية في الدولة تتمدد وتتضخم ، وتبتلع كل شيء ، واحيانا لاتكتفي بارض الدولة وشعبها ، بل تتمدد لتضم اراضي الاخرين الى اراضيها ، والشعوب الاخرى الى شعبها لتعيد انتاج نفسها بشكل امبراطورية . الامبراطوريات تعبير عن نزعة متضخمة للسلطة ، السلطة في تضخمها وتمددها تتحول الى امبراطورية.

نزعات السلطة المتضخمة شهدناها مع الاسكندر المقدوني ، ومع هتلر، وموسوليني وستالين .

فكيف نحمي الدولة من تغول السلطة ، وتضخمها المرضي ؟ للحماية من تغول السلطة الذي يؤدي الى اختزال الدولة بشخص اوبعائلة ، لابد ان تكون هناك ، معايير حضارية تمثّل مرجعية للسلطة ، ليست من سنخ السلطة ، ولاتنتمي اليها . وهذه المرجعيات هي حقوق الانسان ، التداول السلمي للسلطة ، حماية الانسان والدفاع عنه ، حماية البيئة ، هذه قيم حضارية انسانية مشتركة .

في قضية اغتيال الصحافي جمال خاشقجي ، رأينا اصواتا سلطوية ، مثلها الرئيس ترامب ووزير خارجيته ، والدائرة المقرّبه منه ، اكدت على اهمية المليارات السعودية والاستثمارات على قيمة حقوق الانسان ، الذي حدّ من طغيان هذه الاصوات ، اصوات اخرى ليست من سنخ السلطة ، اصوات الناس الذين تظاهروا ضد البشاعة التي قتل فيها خاشقجي ، واصوات الصحافة ، وبعض النواب في الكونغرس ، والسياسيين الذين ضغطت عليهم هذه الاصوات ، ليحدوا من طغيان العقلية السلطوية ، لتعيد الجميع الى المعايير الحضارية ، وقيمة الانسان ، واهميّة الدفاع عن حقوقه .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى