الرئيس روحاني والجولة الخليجية الاخيرة

*م.م. علي مراد العبادي | بعد الثورة الاسلامية في ايران عام 1979م, ابتدأت مرحلة جديدة من العلاقات الايرانية الخليجية ربما كان اولها حرب العراق 1980- 1988 م ، وما شهدته من احداث واتهامات متبادلة ما بين الطرفين ، حيث وجهت ايران اتهاماً لدول الخليج وعلى رأسها السعودية بتقديم الدعم لنظام صدام حسين ، وبعد التغيير السياسي في العراق والحضور الايراني القوي فيه تصاعدت الاتهامات الخليجية لإيران معتبريها مصدراً لنشر الطائفية وداعماً اساسياً لما اسموه بحركات التمرد الشيعية بالمنطقة، الامر الذي تنفيه ايران باستمرار وتضعه في خانة مناصرة الشعوب ونشر الصحوة الاسلامية .

وايضاً من ضمن التهم الموجهة لإيران من قبل دول الخليج، موضوع دعم حزب الله اللبناني والدعم المباشر لنظام الاسد في سوريا ودعم الحشد الشعبي في العراق والحوثيون في اليمن والمعارضة في البحرين ، وهذه كلها جعلت من ايران العدو الاول في المنطقة بالنسبة لمعظم دول الخليج، وربما رفع العقوبات عنها مؤخراً والوصول لاتفاق حول برنامجها النووي قد ساهم في المزيد من العداء ما بين الطرفين، وصولاً لحادثة اعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر من قبل السلطات السعودية وما اعقبها من اقتحام متظاهرين للقنصلية السعودية في ايران والتي اسفرت عن قطع العلاقات الدبلوماسية ما بين الدولتين لتأتي حادثة الحجاج الايرانيون وما نتج عنها من تداعيات ادت لعدم ارسال ايران لحجاجها في العام الماضي.

في وسط هذه التوترات جاءت زيارة الرئيس روحاني لسلطنة عمان لا سيما ان الاخيرة تتمتع بعلاقات جيدة مع الجانب الايراني، كما ورعت لقاءات سرية وعلنية ما بين الولايات المتحدة وإيران، فضلا عن عدم اشتراكها في التحالف العربي ضد الحوثيين في اليمن كما وإنها حلقة وصل ما بين ايران وبقية دول الخليج فيما يخص اي تقارب ، لذلك فزيارة الرئيس روحاني هي لتوطيد تلك العلاقات مع السلطنة، كما وانه من سيزور الكويت ايضا وبحسب بعض المعلومات الرسمية الايرانية فأن تلك الزيارة هي لتلبية دعوة امير الكويت ، خصوصاً ان الكويت تسعى دائماً للحفاظ على ديمومة العلاقة مع ايران، ويذكر ان الشيعة في الكويت حتى وان لم يكونوا اغلبية او البعض يضعهم في خانة الاقلية إلا انهم يتمتعون بصوت مسموع ومؤثر وربما يكونوا احد عوامل تدعيم العلاقة مع ايران .

اما عن اهداف تلك الزيارة فالبعض يرى بأنها بداية لفتح صفحة جديدة ما بين إيران والخليج والبعض الاخر يعتبرها مباحثات غير معلنة للبدء في مفاوضات سعودية – إيرانية، وربما على رأسها الازمة السورية واليمنية، وربما تكون جزءا من التوتر الامريكي الايراني بعد تولي الرئيس ترامب للرئاسة الامريكية وسعي إيران لتصحيح موقفها مع دول الخليج، وبالرغم من كل ما ذكر فأن هذه الخطوة تعتبر تشجيعية وفرصة للتقارب وتصفية الخلافات وبالتالي ستظهر اثارها جلية على مختلف مواقف ومشاكل المنطقة.

*باحث في قسم ادارة الازمات

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى