الرئيس قيس سعيد في زيارته المرتقبة لـ فرنسا

فرص النجاح

بعد زيارته الأولى إلى الجزائر من المنتظر ان تكون الزيارة الثانية للرئيس قيس سعيد إلى فرنسا. وهو بذلك يرسخ سنة دأب عليها من سبقة من حكام قرطاج. كما انها تجدد سريان العقود التقليدية غير المعلنة بين الدولة التونسية وكل من البلدين حيث ان الأول وهو مع الجزائر يهتم بالمسألة الأمنية و الحدود بينهما، والثاني مع فرنسا ويهتم بالمسألة الاقتصادية و الدبلوماسية و الثقافية.

ولئن طرحت مواضيع أخرى في الاثناء فهي لا تتعدى ان تكون عناوين ثانوية أو داعمة ما حصل في الزيارة إلى الجزائر وطرحت السياحة و المساعدات المالية التي ستقدم لتونس. أو كما سيقع في هذه الزيارة لفرنسا وسيطرح موضوع الأزمة الليبية ودعم الحكومة الشرعية في ظل التدخل التركي وهزيمة حفتر. ولكن السؤال الذي يطرح باستمرار اليوم هل يمكن أن ينجح قيس سعيد في إقناع الجانب الفرنسي باحترام وجهة نظره تجاه ليبيا وبالتالي الضفر بالدعمين معا؟ اي دعم الجانب الليبي وفي نفس الوقت الدعم المالي والاقتصادي لبلاده خصوصا وان كلا من تونس وفرنسا قد مرا بازمة الكورونا. وهل يمكن استثمار ما جرى تحت قبة البرلمان التونسي في الاونتين الاخيرتين على أثر جلسة عبير موسي وهي الداعم لعودة نظام الريس المخلوع، وجلسة حزب الكرامة المطالب لاعتذار فرنسا عن سنوات الاحتلال لتونس…

لم يكن الموقف الرسمي التونسي المحايد للفقراء في ليبيا من جهة والدعم الشعبي الواسع للحكومة الشرعية فيها من جهة ثانية ليثير كثيرا من الاهتمام أو شيئا من القلق في الأوسط الفرنسية لولا التدخل التركي المباشر و الصريح في قلب المعادلة لصالح السراج على حساب حفتر. هذا رغم ما تعلنه فرنسا من دعم و اعتراف بشرعية الحكومة. فالمسألة تتعلق بالربح الاقتصادي لديها قبل أي شيء آخر، وهو أمر مفهوم … بمعنى ما يمكن أن تجنيه في مرحلة أولى عبر امداد حفتر بالسلاح… ثم ما يمكن أن تضفر به من حصص النفط في المستقبل… فهو في حال فوزه لن يكون سيدا عل ثرو ة البلاد إضافة إلى صفقات مشاريع إعادة الأعمار… إذا فورقة حفتر دخلت مجال الايتلاف بدخول تركيا في الصراع.

وتركيا تجد دعما غير مباشر من تونس بحيادها الرسمي، وتذكيرها المستمر انها لا تتدخل في قرارات الحكومة الشرعية، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى الانتقاد المتزايد لسلوك فرنسا في المنطقة والذي يخالف في الواقع ما تحاول إقناع شركائها به من انها تدعم الديمقراطية ورغبة الشعوب في تقرير مصيرها دون أن تقف عند نقطة هذا المصير ان كان الشعب من يختاره أو أو هي من يختاره له…

ان الحوار اذا بين القائدين لا شك سيعرض لهذه المسألة ولكن وقوف كل منهما في زاوية والنظر للآخر من جهة مصالحه الخاصة سيجعل أحدهما يتخلى مرغما للحظة عن قسط من رغبته وليس تنازلت بطبيعة الحال، باعتبار ان مسألة الدعم المالي والاقتصادي التي ينتظرها قيس سعيد في هذا الوقت تجعله يتمسك بها لمواصلة إنقاذ البلاد وهو ايضا ما يجعل الفرنسيين يطيلون النقاش والاشتراط فيها… أما التخلي عن فكرة الدعم ذاتها من الجانب التونسي فيمكن ان تمثل خسارة في حد ذاتها الجانب الفرنسي باعتبار ان هذه سيخف ضغطها على الموقف التونسي من جهة وتقل حضوضها في الصفات القادمة مع الحكومة الليبية من جهة ثانية… إذ ان النفوذ التركي لن يشعر بحدة الضغط…

الان هل يمكن لقيس سعيد ان يحصل على ما يرجوه من دعم مالي و اقتصادي وفي نفس الوقت يواصل حشد الدعم لموقفه من ليبيا بل و مساندة السراج باستثمار ما حصل تحت قبة البرلمان؟

يمكن أن يظهر السيد قيس سعيد ذكاء سياسيا خارقا لدعم نفسه وبلاده وفي نفس الوقت دعم ليبيا من خلا استثمار ما حدث تحت قبة البرلمان التونسي بتحويله كورقة ضغط ذات وزن. فهو اي السيد قيس سعيد لم يعلن تاييده لأي من الحدثين بينما كان موقف الشعب شديد الوضوح والصرامة في كليهما و استغلاله ذلك بشكل من الأشكال اي الضغط على حزب الكرامة مثلا ومن خلاله الشعب التونسي ان يشعر الفرنسيين بأن الرجل من صفهم وقادر على فعل شيء لصالحهم خصوصا وأنه المسؤول عن رسم السياسة الخارجية للبلاد.

وكذا بالنسبة لعبير موسي وحزبها والتجمعيين القدامى خصوصا وأنهم يجاهرون علانية برغبتهم في إسقاط النظام وعودة الدكتاتورية… فالضغط على هذا الشعب الرافض لها كفكرة أو موقف كما حصل مع حراك 14 جوان يمكن هو الاخر ان يعيد أملا لدى فرنسا بأن التونسي ما يزال يطمح في التعامل معها ويطلب ودها ويفكر في مصالحها…

ان اهتمام فرنسا بهذا الموضوع جلي في الواقع منذ بداية الثورة وليس ادل على ذلك من حركة السفير الدائمة في الفضاء السياسي و الاجتماعي و الثقافي التونسي… فهل يمكن أن يتجاوز نجاح سعيد في هذه الزيارة معدل المتوسط؟…

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى