السادات أطلق الحملة الصليبية الثامنة

في أنظمة الحكم الغير ديمقراطية مثل حكم الجيوش والجماعات والعشائر والقبائل ، تكون وسيلة إنتقال السلطة هي الإنقلابات والمؤامرات والإغتيالات . وذلك بسبب إستبعاد الشعب وحرمانه من حقه في إختيار حكامه من الرئيس للمحافظ للبرلمان والمجالس المحلية …الخ .

وترصد أجهزة المخابرات العالمية هذه الصراعات على الحكم وتتدخل فيها لنصرة أحد المتنافسين ضد الآخر نظير تنازل يدفعه الشعب والوطن . وتعيش مصر هذه الحالة الشديدة الخطورة منذ إنقلاب 1952 حيث تصارع ناصر مع نجيب ، وبخروج الآخير بدأت المبارزة الأطول والتي جرت وقائعها بين الرفيقان جمال عبد الناصر و عبد الحكيم عامر .

وتسببت هذه المبارزة في هزيمة 1967، حيث تغيرت مهمة الجيش من حماية الأراضي المصرية إلى مساندة المشير المشتاق في الصراع على السلطة ، والقيام بإنقلاب على ناصر عندما يأمر عبد الحكيم . ولإعداد الجيش لهذه المهمة وضع المشير عامر رجاله في كل المراكز القيادية وكان مستواهم المهني هزيل للغاية . وعندما أوشكت هجمة إسرائيل في 5 يونيو سارع المشير بتغيير الضباط الموالين له وتعيين ضباط أكفاء . وبينما هم في طريقهم إلى ثكناتهم بدأت وإنتهت حرباً خاطفة مهينة . أي أن العسكر لم يكتفوا بتحويل أنفسهم إلى قادة سياسيين وهم أجهل الناس بالسياسة ، بل وحولوا الجيش نفسه إلى حزب سياسي ، عقيدته القتالية هي الدفع بقائد الجيش إلى سدة الحكم .

* ولما جاء السادات خاض نفس الصراع على السلطة ، وكان مناوئيه هم كتلة الإتحاد الإشتراكي . وهناك شكوك جدية في أنه تلقى مساعدة كبيرة من إسرائيل ومن المخابرات الأمريكية . ولعلها ليست صدفة أن يحسم السادات الصراع على السلطة يوم 15 مايو (1971) وهو يوم تأسيس دولة الكيان الصهيوني كما أن السادات عين عميل إسرائيل أشرف مروان صهر عبد الناصر سكرتيراً له (رغم ما كان بين الأسرتين ناصر والسادات من عداء) .

  • بداية الإختراق الأمريكي :

بدءً من 1978 تولت المخابرات الأمريكية حماية الرئيس السادات وتأمينه من محاولات الإنقلاب والإغتيال . حيث كان قد زار دولة الكيان الصهيوني في نوفمبر 1977 وأعلن عن مبادرته لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وأصبح كنزاً إستراتيجياً لإسرائيل . ويقول الصحفي الأمريكي بوب ودوارد في كتابه “الحجاب .. الحروب السرية للمخابرات الأمريكية” : “العملية الأمنية التي قامت بها وكالة المخابرات الأمريكية في مصر ، والتي كانت تهدف إلى تزويد الرئيس السادات بالحماية وبالتحذيرات من مؤامرات الإنقلابات والإغتيالات ، كانت تتيح أيضاً للمخابرات الأمريكية إمكانية التجسس بالوسائل الإلكترونية والبشرية على حكومة مصر ومجتمعها ورئيسها . وعموماً لم يكن من المحتمل أن تواجه أمريكا أية مفاجآت من جانب السادات أو من جانب الأحداث في مصر ، فالمكان كان محاطاً بالأسلاك الشائكة ” . ويكمل الصحفي المقرب من المخابرات الأمريكية في كتابه المذكور :”مع تعيين وليم كيزي مديراً للمخابرات خلفاً لتيرنر توجه هذا الآخير ليطلعه هو والرئيس الجديد رونالد ريجان على تقرير شامل لأوضاع المخابرات الأمريكية . ومن بين الأمثلة التي عرضها تيرنر أنه راح يشرح كيف أن المخابرات الأمريكية ووكالة الأمن القومي قد أخضعتا الحكومة المصرية للمراقبة الإلكترونية . وكيف أن لديهما عملاء فيها من القاعدة إلى القمة ، وأنه من الناحية العملية كان الرئيس المصري أنور السادات مكشوفاً بالكامل للمخابرات وبالتالي للحكومة الأمريكية “. ويقول في موضع آخر : “كانت وكالة المخابرات الأمريكية قد ركزت إهتمامها بدرجة بالغة بالتجسس على حكومة السادات وإختراقها“. “كانت أمريكا تريد السادات حياً ولكنها كانت تريد أيضاً تدفقاً للمعلومات الداخلية ، وحتى المعلومات الحميمية عن السادات وعن السياسات والمناورات في قصره . وكان هناك إبتهاج غامر داخل المخابرات الأمريكية بأن يكون لها هذه المصادر المقربة التي كانت تسجل أهواء وطموحات وسياسات عشرات من الوزراء ونواب الوزراء” . “وكان هناك فيضان هائل من المعلومات يتدفق على المحللين” ، “كان السادات رصيداً للمخابرات الأمريكية وإن لم يحصل منها على أجر مباشر ولم يكن خاضعاً لها بأي معنى من المعاني ، لكنه قد فتح نفسه وبلاده أمام المخابرات الأمريكية“. وينتقل من عهد السادات إلى عهد مبارك فيقول : “وبعد موت السادات رأى وليم كيزي أن المخابرات الأمريكية بحاجة إلى قنوات معلومات من مصر تكون أكثر إتساعاً ، وببساطة يجب ألا تكون هناك حدود في مجال جمع المعلومات السرية “.

  • مجئ حسني مبارك :

في نفس كتابه المذكور آنفاً قال بوب ودوارد : “في أوائل أيامه بالحكم سنة 1981وقع الرئيس المصري حسني مبارك إتفاقية أمنية كان السادات قد رفض توقيعها ، وهي إتفاقية تمنح المخابرات الأمريكية حرية العمل في مصر وتمنع محاكمة أي جاسوس للمخابرات الأمريكية ، وبالفعل نفذ مبارك ولم تحاكم الحكومة المصرية أي مصري جندته المخابرات الأمريكية ” . ونتج عن هذه الإتفاقية تجنيد آلاف الجواسيس المصريين يعملون لصالح المخابرات الأمريكية ، تحت سمع وبصر الجهات الآمنية المصرية التي أصبحت يدها مغلولة على أرضها وفي عقر دارها . ويصف بوب ودوارد المشهد المصري موضحاً أن الجواسيس إنتشروا في كل مكان من القاعدة للقمة . وهكذا أكمل مبارك تمكين المخابرات الأمريكية من مصر ، لتتحول فرقة حماية السادات إلى حملة صليبية كاملة كما سيظهر بعد سنوات .

أقرأ أيضاً:

المساعدات الأمريكية للجيش اللبناني من الابتزاز الدعائي إلى الواقع

وبدأت تطل على مصر مشاهد غريبة وجديدة عليها ، ففي يناير 1984 سقطت سيدة عارية من شرفة الملحن الشهير بليغ حمدي . وهي المطربة المغربية سميرة مليان التي غرر بها شخص مجهول زعم أنه منتج خليجي . وعرض عليها إنتاج ألبوم يلحنه بليغ حمدي وإقتادها من المغرب إلى شقة الأخير بالزمالك . وبعد ساعات إتخذت طريقها من الشرفة إلى حديقة المنزل وهي عارية تماما ، فيما إتخذ المنتج المجهول طريقه إلى طائرة مغادرة لمصر . وطبعاً كان وراء الحادث جهاز المخابرات الأمريكي الذي فرضه علينا العسكر بجهلهم السياسي وصراعهم المستمر على السلطة . وقد طالت الغرائب والعجائب شخص رئيس الجمهورية حيث بعد إستقبال مبارك للوفد الصيني أذاع التليفزيون فيلم أمريكي يظهر فيه الصينيون لصوص ومهربي ذهب . وعند زيارة مبارك لسوريا أذاع التليفزيون فيلم “إسماعيل يس في دمشق”. كما أصبح تليفزيون الدولة يستضيف شخصيات ممنوع ظهورهم أصلاً ومن هؤلاء د/ سعد الدين إبراهيم أستاذ علم الإجتماع بالجامعة الأمريكية ، والذي إتهمته الحكومة المصرية بتلقي أموال من جهات أجنبية والإساءة لسمعة مصر وقدمته للمحاكمة .

– وفي سنة 1985 كشفت حادثة إختطاف السفينة الإيطالية “أكيلي لاورو” أن الإدارة الأمريكية تتجسس على تليفونات مبارك وإتصالاته . فبعد أن أعلن مبارك أنه أرسل الخاطفين الأربعة لمنظمة التحرير الفلسطينية بصفتهم فلسطينيين ، إلتقطت المخابرات الأمريكية محادثة بين مبارك ووزير خارجيته قال فيها أن الخاطفين لم يسافروا بعد . وفي مكالمة أخرى حدد رقم الطائرة وموعد إقلاعها من قاعدة ألماظة الجوية بالقاهرة ، فإعترضتها المقاتلات الأمريكية وأجبرتها على الهبوط في قاعدة لحلف الأطلنطي في صقلية وألقت القبض على الخاطفين .

  • المخابرات الأمريكية تسيطر على وزارة الداخلية المصرية :

– كان الجندي سليمان خاطر بالأمن المركزي في جنوب سيناء ، وأطلق النار على سياح إسرائيليين إقتحموا نقطة الحراسة خاصته ولم يستجيبوا لتحذيره . وحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة ونقل إلى السجن ثم إلى مستشفى السجن . وفي يوم 7 يناير 1986 أذيع خبر إنتحار سليمان خاطر ، وطبعا لم يصدق أحد ودارت الشكوك حول إغتياله بمعرفة وزارة الداخلية لأنه كان بحوزتها . وما ظنه الناس كان أهون بكثير من الحقيقة حيث كانت وزارة الداخلية قد سقطت نهائياً في حوزة المخابرات الأمريكية ليتحول وجودها في مصر إلى حملة صليبية كاملة هي الحملة الصليبية الثامنة التى لازلنا نعيش وقائعها . وقالت تقارير صحفية معارضة فيما بعد أن أحد المصورين الصحفيين الأجانب إغتال سليمان خاطر من خلال كاميرا مزودة بشعاع ليزر وجهه صوب قلب الجندي فأرداه قتيلاً .

– وفي فبراير 1986 تفجرت إنتفاضة الأمن المركزي ،لتؤكد للجميع أن المخابرات الأمريكية التي إستقدمها السادات قد إستولت نهائياً على وزارة الداخلية ، وستحدد للوزارة سياساتها وستختار الوزير بنفسها ، وتجري حركة تنقلات الضباط وتراقب المجتمع المصري بأكمله وتعذبه أيضاً . وتبدأ القصة بتحويل تجارة المخدرات في مصر إلى عمليات منظمة . وقيل أن الهدف هو تحويل مصر إلى محطة إقليمية لإنتقال المخدرات من منابعها في أمريكا اللاتينية ، إلى أسواق الخليج والمنطقة العربية بما يستتبعه ذلك من جعل مصر بلد غسيل أموال . وحاول مبارك ضرب عصابات الجريمة المنظمة التي ظهرت في عهده وتسيدت . عين اللواء أحمد رشدي وزيراً للداخلية تحت تمويه بأنه مكلف بإعادة الإنضباط إلى الشارع المصري . ثم فاجأ مافيا المخدرات بسلسلة هجمات أوقعت العديد من كبار التجار والمستوردين طوال سنة 1985. فيما كانت المخابرات الأمريكية تنفذ عملية لإيقاف خطة أحمد رشدي وطرده من الوزارة . وفي مساء الثلاثاء 25 فبراير 1986 تفجرت إنتفاضة جنود الأمن المركزي بسبب شائعة زعمت بأن مدة التجنيد قد زادت من 3 : 4 سنوات . خرج الجنود من 6 معسكرات على مستوى الجمهورية . وكانت الخطورة متركزة في القاهرة حيث خرج 8000 جندي بخوذاتهم وبنادقهم ورشاشاتهم ، وسيطروا تماماً على منطقة الهرم وحطموا وأحرقوا كل ما مروا عليه من فنادق وكافيهات ومحلات تجارية وحتى قسم شرطة الهرم لم ينج منهم . وبعد ساعات أعلنت السلطات حالة الطوارئ وفرضت حظر التجوال في منطقة الهرم . وحدث إشتباك بين جنود الجيش وجنود الأمن المركزي في عدة معسكرات وصلت إلى حد إستخدام الجيش للطائرات الهيلكوبتر فوق معسكر الأمن المركزي بمنطقة طره . وأسفرت الأحداث عن مقتل 107جندي وجرح 719 وطرد 21 ألف جندي من الخدمة ومعهم وزير الداخلية .

  • الحملــــة الصليبيــــة الثامنـــــة :

من الآن فصاعداً بات على الحكومة المصرية أنفاذ الرغبة الصليبية في تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجارة المخدرات وغسيل الأموال . حيث آداتها في مكافحة هذا وهي وزارة الداخلية لم تعد خالصة لها إذ تأكد أن الوزارة السيادية قد تم إختراقها حتى النخاع . وراحت الإختراقات تتوالى هنا وهناك حتى تحول الأمر إلى حملة صليبية كاملة إستولت بعد الداخلية على الثقافة والإعلام والتعليم والمحليات ، وحتى الأحزاب والقوى السياسية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ، حتى أن المخابرات الأمريكية بدأت تحرك الإرهابيين لإحداث أزمات إقتصادية . وبالطبع لم تترك المثقفين والأدباء والشعراء والصحفيين والمذيعين والفنانين ، وباتت هي من يصنع النخبة ويقدم الكتاب والأدباء والمطربين والممثلين …إلخ .

كما مرت على مصر موجة إرهابية في بداية التسعينيات أشار مبارك إلى فاعلها بتصريحين ، الأول قاله بنفسه والثاني قاله على لسان وزير الداخلية قبيل إقالته في أواخر إبريل . حيث قال مبارك :” لم يظهر الإرهاب إلا عندما بدأنا ندفع ثمن القمح نقداً ” ، فيما قال وزير الداخلية محمد عبد الحليم موسى :” إن من يقف وراء الإرهاب دولة صديقة أو تدعي الصداقة ” في إشارة لأمريكا ، وبعد ساعات عزله مبارك لفشله في مكافحة الإرهاب الذي ترعاه المخابرات الأمريكية . يذكر هنا أن أحمد موسى مندوب الأهرام في وزارة الداخلية نشر خبر يتعلق بحملة مزمعة للقبض على تنظيم إرهابي . وهو ما أدى لهروب جميع أفراده وفشلت الحملة قبل أن تبدأ وتم إحتجاز موسى في وزارة الداخلية 6 ساعات ، لكنه رفض الإفصاح عن إسم الضابط الذي سرب إليه الخبر .

  • آداء وزارة الداخلية :

بعد إذاعة خبر إقالة اللواء أحمد رشدي وزير الداخلية أقام تجار المخدرات في الباطنية إحتفالات وأفراح ، وأطلقوا الأعيرة النارية في الهواء إحتفالاً بالنصر المبين ، وأعلنوا عن صنف حشيش جديدة إسمه “باي باي رشدي” . وكان هذا الإحتفال تدشيناً لعهد من اللامعقول السياسي والأمني ، فإنعكس الأداء وأصبحت الوزارة ترعى تجارة المخدرات وأقطابها . وأصبح هناك ضابط عظيم في العلاقات العامة بمديرية الأمن يتم تخصيصه لخدمة تجار المخدرات وتلبية طلباتهم . على سبيل المثال كان إستصدار رخصة سلاح مقيداً بالنسبة للمواطنين المحترمين بسبب موجات الإرهاب . لكن تاجر المخدرات كان يحصل على الرخصة مباشرة من الضابط المذكور ، وكذلك رخص القيادة وأي أوراق تختص بها وزارة الداخلية . وفي الحملات الصورية التي تستهدف القبض على بعض الصبيان كان يحدث أن يقبضوا على شخص يكون مهم لدى التاجر ، فيتصل الأخير بالضابط المخصص لخدمتهم فيهرع إلى الجهة المنفذة للحملة الصورية ، ويلتقط الشخص المطلوب ويطلق سراحه قبل كتابة محضر الضبط . وطبعا أصبحت قضايا المخدرات قليلة جداً وخاصة الهيروين ، ولجأت الشرطة إلى تلفيق قضايا هيروين لعاطلين يبيعون أقراص مخدرة رخيصة . كما راح الجهاز الصليبي المحتل يستدرج بعض مدمني الهيروين للإتجار فيه لزملائه المدمنين فيربح منهم ما يكفيه للتعاطي ثم يقبض عليه كتاجر هيروين . وأُدخلت شخصيات جديدة على التجارة فعمل بعض الفنانين “كمخزنجية” ، يحتفظون بالمخدرات في بيوتهم المأمونة والموثوقة ، كما إستقطبت عصابات المخدرات المنظمة خريجي جامعات وموظفين محترمين . وتجارة المخدرات لا تستهدف فقط جمع مبالغ طائلة ، بل أيضاً تفكيك المجتمع وإهدار طاقات الشباب وضرب أي مشروع نهضوي . وإلى جانب المخدرات وبالتوازي معها دخلت الجريمة المنظمة عالم تهريب الآثار ، حيث كانت السياسة الإجرامية للمخابرات الأمريكية الحاكمة في البلاد هي مبادلة الآثار بالمخدرات . ووقعت أحداثاً غريبة في هذا المجال تكشف أهمية وخطورة القائم بتهريب الآثار ، فقد حكى لي الدكتور / زاهي حواس مدير منطقة الأهرام الأثرية في تسعينيات القرن الماضي عشرات الحوادث الغريبة ، منها سرقة تمثال لأبو الهول أثناء زيارة الرئيس الليبي معمر القذافي أوائل التسعينات ، حيث عرضوا عليه 13 تمثال صغير لأبو الهول ، وعندما أعادوهم للمخزن وجدوهم 12 فقط . رغم أنها زيارة رئيس دولة ومسجلة من خلال الكاميرات . وتعرضت الآثار المصرية ولا تزال لنهب منظم لا يتوقف ولا يريد له أحد أن يتوقف .

  • مذبحة للسياح في الأقصر :

قلنا أن مبارك أقال وزير الداخلية محمد عبد الحليم موسى لفشله في مكافحة الإرهاب ، وتولى بعده اللواء حسن الألفي في إبريل 1993 وحقق نجاحاً كبيراً في مكافحة الإرهاب الذي تحركه المخابرات الأمريكية . وطبعاً ألمحت Cia إلى ضرورة عزله وماطل مبارك وتجاهل تلك الرغبة . وفي صباح يوم 17 نوفمبر 1997 هاجم 6 أفراد مسلحين متنكرين في زي رجال آمن معبد حتشبسوت بالدير البحري . وقتلوا 58 سائح ومرشد سياحي و3 من الشرطة غير المصابين . ثم عثر على الإرهابيين مقتولين داخل إحدى المغارات ، وهذه هي طريقة أجهزة المخابرات في صناعة الجريمة الكاملة . وطبعاً فهم مبارك الرسالة ونفذ رغبتين أمريكيتين بعزل حسن الألفي وتعيين مساعده لأمن الدولة اللواء حبيب العادلي وزيراً للداخلية . وكان العادلي قد تلقى دراسات في الولايات المتحدة الأمريكية عن إدارة الأزمة سنة 1985 وبالفعل كان أمريكياً بإمتياز . وطبعاً إختفى الإرهاب بمجرد توليه الوزارة ، أي أن أمريكا خيرت النظام بين الإرهاب أو التخلي عن وزارة الداخلية . وبمجئ أول وزير صليبي أصبحت الوزارة صليبية تماماً ، تتبع وتخدم جهاز المخابرات الصليبي التبشيري المسمى بالأخطبوط .

  • تصفية الديــن الإسلامي :

على مدى 29 سنة هي مدة حكم مبارك أهين الدين الإسلامي بشكل لم يسبق له مثيل ، وسط تشجيع وترحيب كبيرين من الغرب . وإستخدمت أجهزة الدولة الرسمية نفسها لمهاجمة الإسلام ، مثال ذلك وزارة الثقافة حيث نشرت أعمال كرواية “وليمة لأعشاب البحر” التي وصف مؤلفها السوري القرآن بأنه “خراء” .

أقرأ أيضاً:

توتر على تخوم سرت: مقدمة لتسويات أم صدام عسكري؟

وقامت مظاهرات كان أكبرها مظاهرات طلبة الأزهر وأصيب العديد منهم في هذه الإشتباكات ، كما صرح وزير الثقافة فاروق حسني بأن الحجاب يعتبر ردة إلى الوراء . ثم راحت الوزارة تمنح جوائز الدولة التقديرية لشعراء يتجرأون على الذات الإلهية مثل المقبور حلمي سالم . وأصبحت هناك مواسم للهجوم على الإسلام مثل موسم الحج ومعرض القاهرة الدولي للكتاب . وسرعان ما تحولت الإساءة للإسلام إلى بضاعة رائجة ترفع العاطلين عن المواهب إلى مصاف كبار الكتاب ، وتجعل الغرب يحتفي بهم ويقدمهم على أنهم تنويريين . ولو كانوا قد هاجموا القساوسة الذين يغتصبون الأطفال مثلا لكانوا بالفعل تنويرين وليسوا أرزقية . وطوال عهد مبارك لم تقدم الإذاعة مقرئين للقرآن وأصبحنا نعيش على إرث المقرئين القدامى . ولم يتوقف الأمر على هذا بل ظهرت عبادة الشيطان في القاهرة والإسكندرية وشرم الشيخ (كانت تحتفل بعيد ميلاد الشيطان بحجة ترويج السياحة) . ويصل الإستهانة بالمسلمين في عقر دارهم إلى حد تقديمهم قرابين وأضاحي للشيطان بمناسبة عيد الأضحى . ففي فبراير 2002 وعلى غير المعتاد تم إغلاق جميع أبواب ونوافذ القطار رقم 832 المتجه من القاهرة إلى الصعيد . وبعد مغادرته محطة العياط إشتعلت النيران في العربة الأخيرة ومنها إمتدت لثلاثة أخرى . وتحولت العربات الأربعة المكدسة إلى محرقة مغلقة بإحكام بمناسبة يوم وقفة عيد الأضحى المبارك . ولا يزال الفاعل مجهولا حتى الآن حيث برأت المحكمة جميع من قدموا إليها . وتكررت هذه الحوادث المتزامنة مع الحج ووصلت إلى حد إحراق السفينة السلام 98 في فبراير 2006 وغرق أكثر من ألف معظمهم كانوا عائدين من آداء مناسك الحج . وقائمة الحوادث الغريبة لم تتوقف طوال ربع قرن مضى . والآن وبعد نحو 4 عقود من بدء الحملة الصليبية الثامنة فهي لم تعد تكتفي بتمزيق المسلمين بل وبدأت عملية تمزيق الأرض المصرية نفسها . ونحن على يقين أن أرض مصر سوف تصبح هي المقر الدائم لجهنم بمجرد أن يبدأ العدو سيناريو التقسيم فهو أمر غير مسموحاً به .

ولعلنا في المنصورة متخصصين في دحر الصليبيين حيث صدت المدينة الحملة الصليبية الخامسة في 1221 ، ثم الحملة الصليبية السابعة 1250 ، وننتظر بإذن الله وصول جيش الطائفة المنصورة ليحسم الأمر ويفصل في الصراع بين الأديان .

أقرأ أيضاً:

حوار خاص مع الدكتور حسن مرهج الخبير في شؤون الشرق الأوسط

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: