السعودية تطلق جهودها.. «للنزول عن الشجرة»

في خطابه الأخير، الذي ألقاه في المهرجان التضامني مع الشعب اليمني، قال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في سياق حديثه عما ستؤول اليه الأمور في اليمن: “الأمور بحاجة الى بعض الوقت لكي يفهم السعودي انه فشل ويتم انزاله عن الشجرة.” أمر من إثنين بدأ يتبلور اليوم، فإما أن كلمة “بعض الوقت” محسوبة بالأيام والساعات في خطاب نصر الله، وإما أن السعودي “فهم” أسرع مما هو متوقع، وفي كلتا الحالتين، ها هي التطورات الديبلوماسية بدأت تكشف عن سعي جدي لـ”إنزال السعودية عن الشجرة”.

لليوم الرابع والعشرين يستمر العدوان السعودي المسمى “عاصفة الحزم” على اليمن وشعبه، دون تحقيق أي هدف من الأهداف المعلنة له، فيما عدا الأهداف المضمرة المتمثلة بإرتكاب المجازر بحق المدنيين والأطفال اليمنيين في محاولة لكسر إرادتهم وصمودهم. وسوى ذلك لا تبديل في المشهد اليمني، لا الميداني ولا السياسي، فما زال أنصارالله يتابعون تقدمهم في مدن ومحافظات الجنوب اليمني لتحريرها من سيطرة تنظيم القاعدة وداعش وبقايا ميليشيات الرئيس الفاقد للشرعية عبد ربه منصور هادي وما زال الشعب اليمني صامد في وجه العدوان السعودي، تزداد متانة لحمته يوماً بعد يوم.

أما التبديلات والتغيرات فقد طرأت على الجانب الآخر من المشهد، وها هي التسريبات والتلميحات التي بدأت تنتشر، تشير الى سعي سعودي حثيث من أجل تدارك الأمور، والعودة عن قرار تغيير المشهد اليمني بالقوة، بعد أن ثبت إستحالة تطبيق “ما يشتهي” آل سعود رغماً عن إرادة الشعب اليمني، إضافة إلى تفشي الخلافات بين عناصر تحالف العدوان على اليمن، ما يشير إلى إقتراب موعد تلاشي “التحالف” العتيد، وحتما إنعدام أفق التصعيد او الذهاب أبعد من الضربات الجوية.

“الحل السياسي” و “الحوار الداخلي” في اليمن، كلمتان فقدتا من قاموس السعودية وإعلامها طيلة الأيام الماضية، التي جرى خلالها التسويق لمبدأ “الحزم” في تغيير الوقائع في اليمن بالقوة. لكن تلك المصطلحات عادت اليوم لتظهر في الإعلام السعودي، وعن لسان “الملك سلمان” نفسه، الذي بدأ بإجراء سلسلة إتصالات دولية، جرى خلالها مناقشة “الحل السياسي السلمي والحوار الداخلي في اليمن”. آخر تلك المناقشات جرت ما بين الرئيس الصيني “شي جين بينغ” والملك السعودي حيث تم التأكيد على “إنه ينبغي زيادة المساعي لإيجاد حل سياسي للأزمة في اليمن”. فيما سبقه إتصال مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وإتصال آخر مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، تضمن كلمة السر الخاصة بالتوجه القادم، والتي تجسدت بتوافق على “أن التوصل لحل سياسي من خلال التفاوض والحوار ضروري لتحقيق استقرار دائم في هذا البلد”.

وبموازاة التصريحات الرسمية، نشطت التسريبات الديبلوماسية التي بدأت تكشف النقاب عن سعي سعودي للتفاوض والحوار مع اليمنيين من أجل تفادي الخسائر المترتبة على مغامرة العدوان. وبعد الحديث عن وساطة تركية مع إيران مدفوعة سعودياً، وأخرى حول وجود نية جزائرية لقيادة حراك ديبلوماسي ينهي الأزمة في اليمن، إضافة إلى آخر سيناريو، المتعلق بالوساطة العمانية، التي قيل أنها توقفت بعد أن تعرقلت عند بند إنسحاب أنصار الله من المناطق الجنوبية التي حرروها. ها هم آل سعود يطرقون باب البيت الأبيض مرة أخرة لاستجداء سبيل يخرجهم من المستنقع اليمني.

فقد كشف المغرّد السعودي المعروف بقربه من دوائر القرار في المملكة، “مجتهد”، عن سعي رسمي نحو الولايات المتحدة من أجل توجيه مجلس الأمن لاتخاذ قرار بدعم الحل السلمي في اليمن، وفق بنود توصلت اليها السعودية مع انصار الله خلال المفاوضات السرية برعاية العمانيين.

وأشار “مجتهد خلال تغريداته الى “اتصالات سريّة بين السعودية والحوثيين بوساطة عُمانية لإيجاد حل سياسي في اليمن يُبقي للحوثيين مكاسبهم من دون أن يظهروا بمظهر “المنتصر”. مضيفاً عبر موقع تويتر “أن الترتيب يقضي بإنشاء مجلس رئاسي برئاسة شخص مقبول من الحوثيين ومشاركة حوثية وبقاء قواتهم في الأماكن التي تمدّدوا اليها ومشاركتهم في إدارتها”، مشيراً إلى أن “ترشيح خالد البحاح يأتي كبادرة حسن نية من السعودية لتسهيل التفاهم لأنه مقبول من الحوثيين، وكان مرشّحهم في المراحل الأولى بعد دخولهم صنعاء”.

وأكد مجتهد “أن السعودية وافقت على مشاركة الحوثيين في إدارة اليمن وبقاء وجودهم العسكري كاملاً في محافظات الشمال، وفي الجنوب لكن خارج المدن حيث يُصرّ الحوثيون على أن يبقى وجودهم العسكري كما هو وتبقى لهم حرية الحركة العسكرية. كما تمت الموافقة على تعويض كبير للحوثيين (بالمليارات) تحت مظلّة إعادة إعمار اليمن على أن لا يُسلّم شيء إلا بعد خروج الحوثيين من مدن الجنوب.”

وشرح أنه “يجري حالياً ترتيب الأمور مع الولايات المتحدة لإعطاء الحل السلمي شرعية دولية، بعدما أبدت القيادة السعودية ليونة فرضتها مدة القصف من دون إيقاف تمدّد الحوثيين، حيث تبيّن أن القوة الوحيدة القادرة على مواجهتهم (الحوثيين) هي “القاعدة”. مضيفاً “أن هذا التفاهم، لو تمّ، سيقي السعودية من هجوم بري حوثي قد لا تستطيع القوات السعودية البرية إيقافه خاصة بعد رفض الباكستانيين المساعدة، مشيراً إلى أن المطلعين على التفاصيل يقولون إن الخلاف على بقاء الحوثيين داخل مدن الجنوب سيكون سبباً في فشل التفاهم وربما تسيير الأمور باتجاه التصعيد البري.”

حسين طليس | سلاب نيوز

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى