السعودية والغطاء الأمريكي في شمال شرق سوريا

ازدياد حدة التوترات بين العشائر السورية وميليشيا قسد في الشمال الشرقي، وتحديداً في دير الزور والحسكة، خاصة عُقب الاغتيالات التي استهدفت الشيوخ من قبيلة العكيدات، بالإضافة إلى الانتهاكات السافرة بحق المواطنين في منطقة الشمال الشرقي بشكل عام في مناطق تواجد القوات الأمريكية، التي تدعم ميليشيا قسد، جعل الوصع العام في المنطقة يستدعي التدخل من أطراف أُخرى قد تلقى الإجماع لحل الخلاف الحاصل، لا سيما أنّ الولايات المتحدة تُدرك أهمية هذه القبائل العربية السورية، ودورها في قلب الطاولة على الأمريكي وقسد معاً، لذلك قامت بإدخال 20 جندياً سعودياً إلى قاعدة الشدادي العسكرية الواقعة في أطراف مدينة الحسكة.

ووفق مصادر إخبارية، فإن الجنود السعوديين قد دخلوا برفقة قافلة تابعة للتحالف الأمريكي، والتي انسحبت من قاعدة التاجي العسكرية في العراق، واستقرت في حقل العمر النفطي الذي يُسيطر عليه الأكراد في شرقي سوريا.

لا يغفل على أحد التجاذبات السياسية الحاصلة بين عدة أطراف دولية وعربية، فـ تركيا ومنذ احتلالها للشمال السوري، وهي تتذرع بما تقوم به على أنه لحماية أمنها القومي من الكرد، ومع انتشار وباء الحروب الإرهابية في المنطقة، انقشعت حدة هذه الخلافات كما حدث بين تركيا والسعودية، اللتان تتنازعان على الخلافة في منطقة الشرق الاوسط، فقد غدّت الساحة السورية نتيجة الحرب الإرهابية، مرتعاً للسطو السياسي، فما هو الهدف الاستراتيجي من التدخل السعودي في شمال شرق سوريا؟.

يُمكننا ضمن ما سبق، إيجاز الخطوة الأمريكية في زجّ السعودية في شمال شرق سوريا، لجهة مناحي عدة:

  • رغبة واشنطن في احتواء الصراع القائم بين العشائر السورية وميليشيا قسد، لتتمكن من إنهاء مهامها المتعلقة بسرقة النفط السوري، خشية حدوث انتفاضة شعبية قد تؤدي إلى إرغامها على الخروج عنوة من الشمال السوري.
  • تقديم الجنود السعوديين على أنهم دُعاة سلام، مُستغلة القرابة بين القبائل العربية تاريخياً، لتكون وسيطاً غير مباشر في تخفيف وتهدئة الاوضاع.
  • هي محاولة لردع أردوغان عن تقدمه في الشمال الشرقي، لتظهر أمام الطرفين السعودي والكردي بأنها حليف قوي لهم.
  • استغلال الموقف بدخول الجنود السعوديين للضغط على أردوغان في ملفات دولية أُخرى.
  • إظهار حسن النية لتقدم المؤن والأموال للمواطنين السوريين من العشائر وغيرهم، وذلك على حساب السعودية كما صرح ترامب سابقاً.
  • تمكّين السعودية في الشرق السوري على أسس الحماية الحدودية، لجهة أن تكون شريكاً للكرد في منع التمدد الإيراني عبر الحدود.
  • استغلال النزاع القائم لإطالة امد الحل السياسي في سوريا، ومنع القبائل من اللجوء الى الجيش العربي السوري والحليف الروسي.
  • احتمالية أن تكون واشنطن ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية الامريكية، أنها أرادت استبدال قواتها بالجنود السعوديين، بعد أن تكون قد دعمت الكرد بالمعدات والقوافل والآليات العسكرية، ليكونوا مشرفين على العمال والفنيين الناهبين للنفط السوري.

مما سبق يتضح لنا، بأن الصراع على السيطرة هو المنهج التي تستغله واشنطن لتعزيز سيطرتها عبر وكآلائها من الكرد والخليجيين كما فعلت في حربها الإرهابية على سورية واليمن.

في المحصلة ما يجري في شمال شرق سوريا، هو نتيجة حتمية لارتهان بعض الكرد للغرب، والذي أدى إلى تعقيد ملف الشمال الشرقي، على الرغم من المحاولات التي قدمتها القيادة السورية عبر الحليف الروسي، لردع الكرد على المضي في تحالفهم مع واشنطن، وأن الحل فقط هو عبر الحوار السوري السوري، والذي يدحض ما يُشاع على أن الكرد ليسوا سوريين، بل هم سوريون والكرة في ملعبهم، ولكن الذي يركلها هو الأمريكي.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى