السعوديّة داعية الحروب

من يستطيع أن يفسر لماذا تتحول السعودية إلى ملتزم حروب، تنشرها بين الشعوب والبلدان، وتنفق من أجلها المال وتشتري السلاح والرجال. تفسد على الدول المجاورة استقرارها وتعتدي على سيادتها وتطمع في خيراتها وتدمر بنيانها وتصنع خرابها. كل هذا تصنعه السعودية في هذا العقد من القرن وكأن ما تقوم به مشروع ينفذ أهداف الشيطان في خراب العالم، فها هي تسيطر على مقدسات المسلمين، وتمعن فساداً وهدماً في نفوسهم وديارهم، السعودية ملتزمة الحروب وحاملة مطرقة الهدم، لا تعرف أن تصنع تسوية ولا سلاماً ولا تقيم صلحاً ولا عمراناً، وتمنع أن يتلاقى الناس من أجل مصالحهم، كما هو الأمر عليه في مؤتمر جنيف الأخير حول سوريا، وقد جاء إليه رجال السعودية في سوريا مما عرف باسم معارضة الرياض، ليجمع بين صفوفه غلاة الإرهابيين ويتلاعب بالمعارضين الآخرين حتى لا يسمح للسوريين أن يتحاوروا من أجل هدنة مؤقتة وحوار جدي يؤدي، لو سمحت له الظروف إلى سلام دائم…

ضربت السعودية مؤتمر جنيف لترفع صوتها داعية إلى الغزو في حرب جمعت لها عديدها وعدتها من دول عدّة، بعيدة عن سوريا، ولا مصلحة لها في إشعال نار الحرب في هذا البلد، القائم على حدود فلسطين والذي سيشكل رأس الحربة في مقاومة العدو الصهيوني على امتداد سنوات الاحتلال الغاصب من منتصف القرن العشرين إلى الوقت الراهن.

تعد السعودية السوريين بالغزو العسكري يأتيهم من الشمال والجنوب، آلاف من الجنود المرتزقة مؤيَّدين بآلة الحرب الأميركية سيزحفون إلى الأراضي السورية تحت عنوان مقاتلة داعش، فيما يعلن وزير الخارجية السعودي، الجبير الأميركي الهوى والنزعة أن أهداف هذه الحرب هي طرد الرئيس السوري من السلطة، وإقامة سلطة بديلة مرتبطة بحكام الرياض مؤتمرة بتوجيهات واشنطن.

لا يبالي الوزير الجبير ولا أسياده بمصير السوريين ولا حريتهم وسيادتهم ومستقبلهم السياسي والذي من حقهم أن يصنعونه بأيديهم بواسطة الحوار الذي دعت إليه الأمم المتحدة، وقد ظهر أنه في مساحة قطف الثمار من أجل هدنة في الحرب، وضرب للإرهاب، وبناء سلطة يختارها السوريون أنفسهم بعيداً عن تدخلات الآخرين وفي مقدمتهم السعودية ومن يدور في فلكها. ولكن، كيف تصل إلى هذه النتائج ويوجد من صغار العقول وضعاف النفوس مثل الوزير الجبير من يظن أن العالم لا يزال يأتمر بقرارات أسياده، وأن البترودولار يمكنه أن يشتري مصير هذا العالم، بعد أن يهدده بالحرب والدمار…

لقد نبهت قوى دولية وازنة إلى مخاطر المشروع السعودي الراهن بالنسبة إلى غزو سوريا في مناطق الشمال والجنوب ووجدت في تخريب مؤتمر جنيف مقدمة، للدفع نحو حرب مدمرة، قد تنزلق إلى أن تكون حرباً عالمية، نتيجة جملة من العوامل المتداخلة ومنها الهوس التركي في أحلام أردوغان الإمبراطورية، وتركيا دولة إقليمية ذات وزن وهي عضو في الحلف الأطلسي وهذا يعني احتمال أن يجر الحلف إلى حرب مدمرة في سوريا مع الجيش السوري وحلفائه من الروس والعرب والمسلمين والذين صاروا قاب قوسين أو أدنى من إعلان الانتصار في حربهم على الإرهاب فوق الأراضي السورية من الشمال إلى الجنوب، بما فيها الحدود بين سوريا وتركيا بعدما تم تأمين الحدود، كما هو معروف بين سوريا ولبنان.

هل تستطيع السعودية، وهي بلد غير مسؤول، جامح إلى الحرب أن تجر معها دولةً مثل تركيا، وتدفعها إلى الدخول في معترك مدمر، كما أنه هل يمكن لها أن تجر معها الحلف الأطلسي ومعه الولايات المتحدة الأميركية؟

لا أعتقد أن الأمر بهذه السهولة، إن قرار حرب كهذه لا يمكن أن تأخذه دولة غير مسؤولة، واهنة القوى من حربها العدوانية في اليمن مثل السعودية.

وعليه، فإن أهداف ضجيج أصوات الحرب هو التأثير على حوار السلام ومنعه من إكمال مسيرة القضاء على الإرهاب، وعليه فإن كشف هذه الأهداف يجعل من ملتزمي تجارة الحروب خاسرين مهما حاولوا توظيف أموالهم وخيرات شعوبهم من أجل الحرب والعدوان على الآخرين…

د. طراد حمادة

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى