السيد فضل الله يُحذّر: الحكومة تقاعست وفقدت الثقة السياسية ورهان الناس

الحكومة تواجه ضغوطاً داخلية لإفشالها وخارجية بفرض الشروط

ألقى العلامة السيد علي فضل الله ، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية:

  • السيد فضل الله

عباد الله أوصيكم وأوصي نفسي بما أشار الإمام الرضا(ع) إلى أحد أصحابه حين سأله عن خيار الناس، قال: “خيار العباد الّذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساؤوا استغفروا، وإذا أعطوا شكروا، وإذا ابتلوا صبروا، وإذا أُغضبوا غفروا”.

فخيار العباد في منطق الإمام(ع) هم الذين يفرحون عندما يبذلون الخير ويسارعون إلى التوبة والاعتذار إلى الله عندما يُخطئون ويشكرون عندما يعطون ويصبرون عندما تواجههم المحن والبلاءات والشدائد وإذا تعرضوا للإساءة يعفون ويتجاوزون..

هؤلاء هم خيار الناس وبهم يبنى المجتمع ويصبح أقوى وأكثر قدرة على مواجهة التحديات.

  • لبنان

والبداية لكلمة السيد فضل الله كانت عن لبنان حيث لا يزال الهاجس المعيشي والحياتي يتصدر اهتمامات اللبنانيين حتى أنه غيّب عنهم هاجس فيروس كورونا رغم خطورته واستمرار عدّاد الإصابات فيه، والتي نخشى أن تتفاقم بعد فتح المطار وقدوم الوافدين من الخارج إن لم يتم التقيد بإجراءات الوقاية بكل دقة.

  • الدولار

في هذا الجو يستمر في هذا البلد ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء حتى لامس العشرة آلاف ليرة وأسعار السلع والمواد الغذائية ومس أخيراً الخبز لقمة عيش الفقراء وسعر بطاقات السفر التي لن تسمح بعودة اللبنانيين إلى بلدهم أو زيارة أهلهم معه فضلاً عن عودة السياحة إلى لبنان.
ويضاف إلى ذلك زيادة ساعات التقنين وحتى التبشير بالعتمة في الأيام القادمة لعدم توفر مادة الفيول والمازوت.

  • معالجة الأزمات

وتابع السيد فضل الله قائلاً: إننا أمام كل ما يجري نعيد دعوة الحكومة التي أخذت على عاتقها معالجة أزمات البلد إلى أن تخرج من ترددها وتأخذ كل الخيارات التي توقف انهيار البلد، بعد أن أصبح واضحاً أن تقاعس هذه الحكومة عن أداء دورها بدأ يترك تداعياته على تماسكها وعلى ثقة القوى السياسية التي دعمتها وعلى الشارع الذي راهن عليها لتلبية مطالبه.

  • الحكومة والناس

لقد كنا ولا نزال نقول أن مبرر وجود هذه الحكومة وأية حكومة هو مدى قدرتها على تأمين احتياجات الناس وقدرتها على صيانة البلد من الأخطار التي يتعرض لها، وقد بات الخطر الاقتصادي يتصدر هذه الأخطار، ولا عذر للحكومة لعدم قيامها بمسؤوليتها بوضع اللوم على الداخل والخارج، فهي مسؤولة ما دامت قد تحملت المسؤولية ولا تزال، وإلا عليها أن تغادر.

  • الحكومة

إننا نعي جيداً حجم الضغوط التي تواجه هذه الحكومة من الداخل الذي لا يريد لها النجاح ويسعى لإفشالها ومن الخارج الذي يمارس ضغوطه ويملي شروطه عليها، ولكن هذا لا يعفي الحكومة من أخذ الخيارات التي تستطيع بها تجاوز ضغوط الخارج، وتتوقى ما تواجهه من الداخل.. وهي تملك القدرة على ذلك، إن قررت خوض معركة الإصلاح الإداري والمالي والنقدي واستعادة الأموال المنهوبة والنهوض الاقتصادي وحسن إدارة أموال الدولة، فهناك في هذا العالم من ينتظر جدية هذه الحكومة في القيام بالإصلاحات لتساعد على التخفيف من أزماتها إن لم تحلها، وقد أعلن ذلك.

  • الثقة والرهان

ويكفيها في الداخل ثقة المواطنين الذين سيؤازرونها ويقفون معها ويصبرون إن رأوها تلبي طموحاتهم وما خرجوا لأجله إلى الشارع في السابع عشر من تشرين.

أقرأ أيضاً:

تعرف على آلية دفع البدل النقدي عن الخدمة العسكرية في سوريا

إن على الحكومة أن لا تراهن كثيراً على أن لا بديل عنها، لأن هذا الخيار سوف يسقط سريعاً بازدياد معاناة الناس، وبلوغهم الجوع الذي يبشرون به وبمن يترصدونها.

  • إثارة الفتنة

في هذا الوقت، لا بد من التنبه جيداً إلى كل الأصوات الخارجية التي تسعى لإثارة الفتنة داخل البلد، وتأليب اللبنانيين بعضهم على بعض ودفع البلد إلى مزيد من الانقسام، من خلال الإشارة إلى تحميل فريق بعينه مسؤولية كل المعاناة التي يعاني اللبنانيون منها، في الوقت الذي يعي فيه الجميع أن السبب في ذلك يعود إلى فساد الطبقة السياسية التي حكمت البلد، وإلى الضغوط التي يمارسها الخارج عليه.

  • العدو والتنقيب

وفي هذا الإطار تأتي الإشارات الأخيرة التي أطلقها العدو في إعطاء تراخيص لبعض الشركات بالتنقيب عن النفط والغاز في محاذاة البلوكات اللبنانية وهي مدعاة لكثير من الحذر واليقظة والتنبّه إلى الرسائل التي تحملها والتي تضاف إلى رسائله التهديدية الأخيرة بتدمير لبنان. وبالتالي فإننا ننوه بالموقف اللبناني الموحد الرافض للتفريط بالسيادة والحقوق والثروات اللبنانية النفطية والغازية وغيرها، وندعو إلى تعزيز الوحدة الوطنية التي هي السلاح الرئيسي في مواجهة مطامع العدو، وإلى استنفار عناصر القوة التي يمتلكها هذا البلد والتي تمنع الإقدام على أية مغامرة محسوبة.

  • قرار الضم

وفي جانب آخر، بدأ العدو الصهيوني يعد العدة لتنفيذ قراره بضم أجزاء من الضفة الغربية وغور الأردن، وفي هذا المجال، إننا نؤكد على كل الشعوب العربية والإسلامية ودولها بالوقوف مع الشعب الفلسطيني بكل الوسائل لتعزيز صموده، الذي يبقى له الدور الأساس في مواجهة هذا المشروع، ونحن على ثقة أن مشهد الوحدة التي بدأنا نراها لدى الشعب الفلسطيني ستفوت الفرصة على هذا العدو في إنجاز مشروعه.

  • لقاء الأحبة

وأخيراً إننا نلتقي غداً بالذكرى العاشرة لرحيل المرجع السيد فضل الله (رض).. هذه الذكرى التي تعيدنا إلى كل التاريخ الذي عشناه معه وبين يديه.. حيث نعمنا بفكره وروحانيته ومحبته التي دخلت إلى كل القلوب وحرصه على قوة هذه الأمة وحيويتها ووحدتها وانفتاحها على بعضها البعض، رغم الاختلافات والتنوعات في الفكر والسياسة.

  • الشعور بالأمل

لكننا رغم غيابه الثقيل علينا نشعر بالأمل بأن فكره يتجذر ومنهجه يمتد وأن الجيل الرسالي الذي ساهم في إيجاده بدأ يعطي الأمة وعياً وحياة وحيوية وحضوراً في كل الميادين، وأن المؤسسات التي بناها لتخدم الفقراء والأيتام والفكر والوعي في لبنان وخارجه ستبقى تعطي وتتعزز رغم الصعوبات والتحديات وستستمر في العطاء.. وستبقى خطواته بوصلة يُهتدى بها في الظلام الذي يحيط بنا والتحديات التي تواجه حاضرنا ومستقبلنا.. فجزاه الله عنا وعن هذه الأمة كل خير.

أقرأ أيضاً:

ماذا جرى على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية، وكيف خرج “حزب الله” فائزًا؟

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: