السّروال السّحريّ والحذاء المبكِي

السّروال السّحريّ والحذاء المبكِي

نبيل أحمد صافية

كلّ أمّة عادة تحتفظ بمقتنيات عظمائها ، وتحكي الآثار قصّة الثّقافات البشريّة عموماً، لأنّها تظهر أصل الحضارات وتطوّرها، وجاءت الحضارة الإسلاميّة لتحكي قصّة تلك الحضارة العريقة التي أبرزت المعاني الإسلامية في تأسيس الحضارة ومساهمتها في الحضارة الإنسانيّة عموماً ، وكلّ دولة تسعى للمحافظة على تراثها لتشير إلى عراقتها، ومن تلك الدّول النّظام السّعوديّ الذي حافظ على مقتنيات مؤسّس مملكة الرّمال أو نظامهم السّعوديّ عبد العزيز آل سعود، ذلك النّظام الذي عمل على تدمير مواقع التّراث الإسلاميّ منذ تأسيس مملكة الرّمال، ومن ذلك حول مدينتي مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة، فتمّ تدمير المساجد والمقابر والمنازل والمواقع التّاريخيّة المرتبطة برسول الله محمّد صلّى الله عليه وسلّم ، وبعض تلك الأعمال التّدميريّة والتهديم تمّ بحجّة التّوسّع المستمر للمسجد الحرام في مكّة المكرّمة، والمسجد النّبويّ في المدينة المنوّرة تحت حجّة استقبال المزيد من عدد الحجّاج، ولا تزال أعمالهم التّدميريّة مستمرّة حتّى على مستوى الدّول، ومن ذلك تآمرهم على الدّول العربيّة : سورية وليبيا واليمن والقضية الفلسطينيّة وغيرها ليكونوا أدوات تخريبيّة للقوميّة العربيّة، تخدم المصالح الغربيّة في دعم الإرهاب ، وإثباتات ذلك كثيرة منذ أيّام مؤسّسها عبد العزيز ، ولا أدلّ على ذلك بداية من وصاياه لأولاده من بعده بالقول :
” اضربوا واطعنوا ولا تتركوا يد مصر تصل إلى سورية ، ولا تدعوا يد سورية تصل إلى العراق ، لكلّ جسد رأس وقلب ، فرأس الأمّة العربيّة مصر وقلبها سورية ، فاضربوا الرّأس واطعنوا القلب حتّى لا تنتهي مملكة آل سعود ” .

ولا يزال أولاد عبد العزيز يطبّقون وصيته في إدارة نظامهم في الحكم ، وقد حافظوا على آثار مؤسّس نظامهم عبد العزيز آل سعود في قاعة ضمن إشارة لعراقتهم ، فعُدَّت القاعة متحفاً للآثار في الجادرية ضمّ مقتنياته ، وهي من ثلاثة أقسام تروي قصّة جهاده وتوحيده بلاده ، وضمّ القسم الأوّل معروضات ارتبطت بما سمّاه بعضهم كفاح المؤسّس أثناء التأسيس ، ومنها الرّاية والطلقات وسيوف وأدوات طبّيّة وثوبه وعقاله القصب وغطاء سريره وعصاه وحذاؤه وسرواله وثيابه وجواربه وغيرها ، والقسم الثّاني ضمّ صوراً تحكي مراحل حياة مؤسّس نظامهم وجهاده ورحلاته ، والقسم الثّالث ضمّ السّيّارات الخاصة به.

واللافت في الأمر الآتي :
غطّت جريدة “ اليوم ” التّابعة للنّظام السّعوديّ أثناء افتتاح المتحف حضور سلطان الجوفيّ ووقوفه أمام حذاء مؤسّس النّظام عبد العزيز آل سعود في القسم الأوّل من المتحف والدّموع تتزاحم في مآقيه في مشهد صامت ومفاجئ للزوّار ، وقوله : ” لم أتمالك نفسي ، وأنا أشاهد حذاء الملك عبد العزيز ، أبكي لأنّها تحمل حالة إنسانيّة ” ، فبدا حذاء مؤسّس النّظام السّعوديّ مثيراً البكاء ، لتجيش نفس ذلك السّلطان حزناً وألماً ، كم بدت تلك الحالة مؤثّرة لتعطي حالة إنسانيّة ، ولم يتأثر للمواقع الإسلاميّة التي دمّرها ذلك النّظام وللأطفال الذين قتلهم إرهابهم !.

كما أنّ سروال مؤسّس النّظام السّعوديّ كان له أثره السّحريّ ، وهو موجود في القسم الأوّل من القاعة أيضاً ، وذكر الدّاعية الإسلاميّ السّعوديّ المعروف حمد العتيق بأنّ الله شفاه من العقم ، بعد أن كان عقيماً طيلة حياته ، وأنعم عليه بالأولاد ، وذلك بعد أن أخذ سروال مؤسّس النّظام السّعوديّ واشتمّ رائحته وبكى ، وجعل شفاءه من مرض العقم كرامة من كرامات السّروال ( الكلسون ) العجيب ، ويعدّ السّروال أقدم قطعة أثرية في مملكة الرّمال .

وحاولت المملكة نفي ذلك الخبر وادّعت أنّ السّروال يعود للملكة فيكتوريا ، رغم وجود السّروال في القسم الخاص بمقتنيات مؤسّس النّظام وملابسه وغيرها ، ولو كان يعود لها لماذا وُجِد في المتحف ؟!، وبالمقارنة بين سروال فيكتوريا وعبد العزيز نتبيّن أنّ سروالها مقاس خصره ( 45 بوصة ) أي ( 114 سم ) وقد بيع بالمزاد العلنيّ ، وهو من القطن النّاعم ، وأظهرت قناة ( RT ) الرّوسيّة ذلك ، بينما سروال المؤسّس لمملكة الرّمال أضيق من سروال الملكة ، وهذا ما يظهره أكثر من تقريرٍ وعرضٍ لفيديو المتحف حيث أشار إلى السّروال.

وبالتّالي :
كان السّروال علاجاً للعقم ، وقد ادّعت المملكة أيضاً أن الفيديو وصور السّروال مفبركة عن الدّاعية الإسلاميّ السّعوديّ المعروف حمد العتيق من عام 2013 ، وطبعاً ذلك النّفي غير صحيح ، لأنّ السّروال معروض وموجود ليدلّ على إثبات أنّه لمؤسّس النّظام السّعوديّ ، ومن المعلوم حالات الكذب السّعوديّ الكثيرة التي يصعب حصرها ، ليغدو السّروال السّحريّ علاجاً لظاهرة العقم ، وكان الحذاء مثيراً للبكاء أكثر ممّا يثيره منظر الأطفال الذين تسبّب نظام آل سعود بقتلهم على يد مرتزقته في الدّول العربيّة .

بواسطة
نبيل أحمد صافية
المصدر
الوكالة العربية للأخبار
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى