“الشعارات الأمريكية رفعها المنافقون لتدمير وخراب وتقسيم سوريا”

لو جربنا لوهلة أن نصدق بأن سوريا لم تعد تحب أبنائها, وباتت تكره نفسها, ونرى من غرر بالناس و"أحب" الإرهابيين منهم والخارجين عن القانون واحتضنهم.

الشعارات الأمريكية رفعها المنافقون لتدمير وخراب وتقسيم سوريا
المهندس ميشيل كلاغاصي

بشكل أو باّخر وعبر وكلائها وأدواتها, حرّضت الولايات المتحدة الأمريكية على فتح كافة النوافذ الداخلية في سوريا, واحتفظت بحقها بالاقتحام اللاشرعي للأسوار والأبواب، واستخدمت شعارات “الحرمان, الظلم, التهميش, الكرامة, الديمقراطية, المساواة, حقوق الإنسان, حقوق الأقليات,….إلخ ” كمَدافعَ لدكِ حصونِ وأسس الدولة السورية العريقة في التاريخ والحضارة الإنسانية, الفريدة بلوحتها الفسيفسائية الديموغرافية, بكل ما تحمله من إرثٍ ديني, طائفي, عرقي, قومي، أسس لنموذج رائع قدمه السوريون للعالم أجمع على مستوى الهوية والانتماء والعيش المشترك, وتحرير البلاد من المستعمرين والإرهاب المحلي والدولي المنظم, ورَسمِ ملامحها مع نهاية كل مفصلٍ تاريخي مرّ بها, وتابعت مسيرتها لتكون سوريا الامتداد الطبيعي لجهود وأحلام كافة أبنائها وتضحياتهم وعرق جباههم لبناء وطنهم الذي يحبون ويعشقون.

ومع ذلك, استطاعت السموم الخارجية وهمسات “الوسواس الخناس”, من إيهام بعض السوريين بـ “حقيقة” تلك الشعارات, واستمالت من استمالت بالمال والوعود الأرضية و”الإلهية” والأحلام “الوردية”، واستطاعت تشكيل نواة تمردٍ مسلح – إرهابي تحت عناوين مختلفة.

لو جربنا لوهلة أن نصدق بأن سوريا لم تعد تحب أبنائها, وباتت تكره نفسها, ونرى من غرر بالناس و”أحب” الإرهابيين منهم والخارجين عن القانون واحتضنهم.

فتركيا- أردوغان, شردتهم في مخيمات وأدخلتهم بمواجهات عسكرية وحروب تصفيات مع بعضهم البعض بعدما عاثوا فساداً وإرهاباً بدعمها وإشرافها المباشر, وضد جيش بلادهم على أمل الفوز بمناطق تمرد وإدارات توحشٍ بائسة سقطت من تلقائها مع انكشاف حقيقتها, ووضعتهم في قوارب الموت لحساباتٍ دنيئة وأرسلتهم إلى أوروبا, وجديدها جندتهم للقتال في ليبيا وأذربيجان, ولا نستبعد وصولهم إلى أقاليم الصين.

أما فرنسا وألمانيا وغير أوروبيين, فقد حولوهم إلى “خوذاتٍ” إرهابية, واستخدموهم لإفراغ أوروبا من أقرانهم بعدما امتلأت شوارعها بالمتطرفين والغرباء, ومزجتهم بخلطة سحرية باّخرين ودعتهم بالـ “شعبويين”, ووضعتهم بمواجهة القوميين والمد اليميني, فكانوا وقود الاشتعال في مراجل المصالح الأوروبية في سوريا والمنطقة.

أما دول الخليج, فأحبت فيهم إقدامهم على ابتلاع الطعم لتنفث عبرهم سموم حقدها الإيديولوجي والسياسي, ودفعتهم بأموالها نحو الجحيم “العربي” على أنه الربيع العربي.

أما أمريكا, التي لا تحب أحداً حتى أبنائها الذين لم تتوان عن خنقهم بركب رجال الشرطة ورصاصهم, فاستغلتهم أبشع استغلال للضغط على الحكومة السورية ومحاصرتها, وصنّعت منهم اّلات لخدمة مصالحها و أدوات لتقسيم سوريا، وأظهرت لهم خلطة مشاعر تأرجحت بين الكراهية والمحبة المسيسة, إذ يقول الرئيس دونالد ترامب – بحسب كتاب جون بولتون – : “أنا لا أحب الأكراد” ثم عاد ليقول : “أنا أحبهم فهم شعب عظيم وسندعمهم لأنهم شركائنا وهزمنا معاً تنظيم داعش”.

تبدو المشاعر متبادلة, فقد أكد الأكراد تعرضهم للطعنات الأمريكية في الظهر مرتين، وتبقى مصالح وأهواء وشهوات وأحلام كل من بَحثَ عن “عشيقٍ” خارجي موضوع سخرية, سقطت معه الشعارات الواهية المزيفة، فقد حولت تركيا “أحبائها” إلى إرهابيين وقتلة مأجورين لخدمة مشروعها العثماني – التقسيمي, فيما جعلت أوروبا منهم سلعاً للمقايضة الرخيصة أمام مصالحها, أما الأمريكيين فقد حولوا أدواتهم “الكردية” إلى ميليشياتٍ وعصابةٍ تحت رعاية حلف شمال الأطلسي, وفي ظل حماية نظام الرئيس دونالد ترامب غير القانونية في سوريا.

ماذا عن تطبيق الشعارات في مناطق سيطرتهم , والتي رفعوها وفعلوا ما فعلوا تحت رايتها!

فقد غابت الديمقراطية تماماً, وحلَّ محلها القمع والقتل والسجون, ناهيك عن الإذلال والتهجير الديموغرافي, وصبغِ تلك المناطق بألوان أحادية , فكان التتريك والتكريد عنواناً رئيسياً , طال أسماء المدن والبلدات والقرى, ناهيك عن العبث بتاريخ المنطقة وبمعتقدات أهلها ودور عبادتهم, وتم تزوير الكتب المدرسية وخرائط البلاد, وطفت المصطلحات الغريبة على السطح, وأعيد تقسيم المنطقة وفق أجندة خارجية تحت عنوان “الإدارة الذاتية” في الشرق و”المنطقة الاّمنة” في الشمال, فتبعثرت حقوق الإنسان وغابت الأقليات عن السلطة والقرار والقيادة , وتحول ساكني هذه المناطق إلى أسرى وعبيد لخدمة المشاريع الصهيو – أمريكية بالنكهة التقسيمية – الكردية والأردوغانية.

وما أكثر الأدلة، وتكفي مشاهد الغضب والاحتجاج والمظاهرات اليومية التي ترصدها وسائل الإعلام, والتي يخرج فيها سكان تلك المناطق ليطالبوا بخروج قوات الاحتلالين الأمريكي والتركي وعصاباتهم ومرتزقتهم من أراضيهم ومن حياتهم؛ سخطٌ وغضبٌ وصل حد اعتراض المواكب العسكرية, وبتنفيذ بعض العمليات الجريئة ضد مقار وأفراد المرتزقة, بما يُبشر بولادة مقاومةٍ شعبية, سيكون لها الكلمة العليا في نهاية المطاف.

ويبقى من اللافت استمرار انغماس “محبي” تركيا وأمريكا ولهاثهم وراء الدعم السياسي والعسكري, ليحافظوا على “مكتسباتهم”, ظناً منهم أنها كافية للبناء عليها ولفرض واقعٍ جديد يحمل طابع الديمومة والاستمرارية, بوجود قوات الدعم والاحتلال الخارجي بجانبهم على الأرض, ويغيب عن أذهانهم أنهم راحلون عاجلاً أم اّجلاً , متناسين الصبر الرهيب الذي تمارسه القيادة السورية, والتي لم تتوان عن منحهم فرصاً لا متناهية للحوار, والصحوة, والعودة إلى حضن الوطن, وأن هذا لن يستمر إلى الأبد.

وبسهولة , يمكن تتبع ما يقوم به العملاء والمأجورين, من عمليات السطو والسيطرة على المباني الحكومية حتى الخدمية منها, بالإضافة إلى حرق للمحاصيل الزراعية وسرقة ثروات الشعب السوري والاستحواذ عليه , كما يمكن متابعة ما يتردد على ألسنة قادة العصابات في وسائل الإعلام كدليل إضافي, إذ يتحدث المدعو “مظلوم عبدي” قائد ما تسمى قوات سوريا الديمقراطية, من خلال مشاركته الكاتب “بولات جان” الناطق السابق بإسم “وحدات الحماية” , بتأليف كتاب ” المشاريع العملية لبناء الإدارة الذاتية”, ويقول :” مشروع بناء الإدارة الذاتية الديمقراطية, سيكون أمراً واقعاً تتقبله السلطة والمعارضة شاءت ذلك أم أبت”.

وتبقى الشعارات الأمريكية و”حقوق الإنسان” تعابير مسيسة, استخدمتها وحلفائها وأدواتها, لتنفيذ أجنداتها الخاصة في سوريا والدول المستهدفة, وجعلت منها مدخلاً وذريعةً لتسويق مخططاتها العدوانية وعملياتها العسكرية ضدها, ولفرض عقوباتها اللا شرعية الأحادية, بهدف حصار وإركاع الدول والشعوب الرافضة لهيمنتها, في استغلالٍ لا أخلاقي رخيص يستهدف حقوق الإنسان وكرامته وسبل عيشه وسيادته الوطنية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى