الشغيلة المغاربية تحتفل بعيدها في زمن جائحة كورونا

ونحن نقف على عتبة عيد العمال العالمي، الذي تحتفل به بلداننا المغاربية على اختلاف ألوانها وألوان نظمها الحاكمة، لابد أن نقرّ أنّ الكثير من العمال المغاربيّين، قد لا يكترث بالعيد الذي يصادف الأول من ماي! ذلك أنّ الطبقة العاملة في بلداننا المغاربية، تتعرض لظروف صعبة، نتيجة الأزمة الاقتصادية العالمية، وجائحة كورونا، واستهداف الحقوق العمالية، وإفلاس مئات الشركات الكبرى وتعرض العمال للتسريح، وفقدان أعمالهم وارتفاع نسبة البطالة.

يأتي عيد العمال هذه السنة مختلفاً عن كل ما سبقه من أعياد، ليس لتغير المطالب والأهداف، بل لما فرضته جائحة كورنا من أولويات بعد الحظر المنزلي، وتوقف عجلة الإنتاج وتعطل العمال عن العمل. في مثل هذا اليوم كان العالم يشهد مظاهرات عمالية تطالب بحقوقها من تحسين أوضاعهم المعيشية إلى تحسين ظروف وتقليل ساعات العمل، لكن بعد الجائحة تغيرت المطالب وانقلبت رأساً على عقب، وأصبح معظم العمال يطالبون بتأمين عمل أو تعويض مالي لمن تم توقيفه مؤقتاً عن العمل.

العمال المغاربيون ـ يضرب بهم المثل، في التجرد من الحقوق، والتعرض لمخاطر المهنة بلا طبيعة عمل أو وجبة داعمة أو تأمين صحي، ولطالما ازدهر سوق هذه الشغيلة في إشادة الأبنية، وحفر الأنفاق، واستثمار المقالع، والتنقيب في المناجم، فكم من قضوا نحبهم في حوادث طارئة، وغادروا الحياة بصمت وجمود دون الحصول على إجازة بأجر، أو إصابة عمل، أو تعويض وفاة، أو الحق بتوريث راتبهم التقاعدي بما ينقذ أسرتهم من الفقر والعوز.‏ ورغم الجحود ونكران الجميل يواصلون العمل، بحب يعشقونه، ترتسم على الوجوه إبتسامة أمل كلما قدموا لنا خلاصة عمل.

لم يتوانى العمال المغاربيون عن تقديم إبداعاتهم وعلى كافة الصعد، نجرح صبرهم بإزدراء! إن رأينا عاملا في الطريق نبتعد خوفاً أن يتسخ ثوبنا الذي صنعه هو الذي عنه إبتعدنا! نتعالى ونحن الصاغرون أمام عنفوان التحدي والشرف، عمال وعاملات، تبني الأوطان ونحن داخل المكاتب ننسى من على أرض الواقع! ما قيمة المهندس وما يهندس بلا عمال وعاملات؟ وما قيمة المدراء والوزراء بلا عمال وعاملات؟ من ينفذ مشاريعكم يا سادة؟ الحدائق والساحات؟ نصول ونجول نعشق ونحب! هل سألنا أنفسنا يوماً من الذي قام بالبناء؟ من زرع شجرة ومن سقاها؟ ومن أنارها؟ ومن ومن ومن ومن؟ للأسف نتجاهل سواعد الخير…

بوقاحة نحتفل ويجب أن نحتفل، لكننا الآن أصبحنا لا نشهد احتفالات، وتظاهرات للعمال سواء في الأول من أيار، أم في غيره التي تحمل الاحتجاجات فقط، بل أصبحنا نرى جموعاً من الذين لا يعملون سواء أكانوا قد حرموا من فرص العمل، أم إنهم لا يجدون هذا العمل، ويكاد اللوم الأكبر والاحتجاج الأعظم يتجه إلى الحكومات التي لا توفر لهم هذه المناخات… لأنها هي المسؤولة عنهم… فالذين لا يعملون… أصبحوا يصرخون… ويملأ صراخهم البلدان المغاربية كلها علماً أن هذه المشكلة لا تخصنا فقط، بل تخص العالم بأسره… لكن القوانين في الغرب من الضمانات الاجتماعية، والمرتبات الإعاشية، ولو كانت ضئيلة، تخفف من هذه الظواهر وإن كانت لا تزيلها… وإذا ما ظهرت على السطح فالنسبة فيها ضئيلة، ولا يصل الأمر غلى حد الصراخ، والعويل، والبكاء، والاستجداء، بل يظل هو النداء… نداء الذين لا ينالون حقوقهم وهم يريدونها بأي سبيل لأن العصر لم يعد يحتمل الفوارق الكبيرة بين الفقر والثراء، بل هو يشجع برأسماليته المتوحشة على خلق هذا الشرخ الكبير في المجتمعات سواء أكانت متقدمة في الدرجة الأولى، أم متأخرة في العالم النامي أو المتخلف.‏

آن الأوان لنرتقي ونخجل، العمال المغاربيون يقدمون جل حياتهم راضون بالقليل لننعم بالكثير ويهانون! لهذا لابد من فتح المجال أمام القوى العمالية المغاربية لتلعب دورها في أوطانها من أجل نهوض هذه الأوطان، في توزيع عادل للثروات، وبما يوفر الحرية والعدل والمساواة لمختلف القوى والفعاليات الاجتماعية.

كل المحبة في عيدكم، وكل التحية لكم في كل يوم مع إشراقه الشمس حتى غروبها، لأن كل ثانية تحدثنا عن إنجازاتكم وعطاءاتكم، وأمدكم الله بالقوة والثبات وكل عام وأنتم بخير.‏

كاتب صحفي من المغرب.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى