الصبي الكذاب نتنياهو

الصبي الكذاب نتنياهو | تتعرض ايران منذ سنوات و بالذات ما بعد اسقاط الشاه محمد رضا بهلوى الى حالة عداء امريكية خليجية صهيونية ، فى نهاية الامر ايران لها مشروع و الاخرون لهم مشاريع مضادة بحيث كان متوقعا و من البداية أن يستمر العداء بين هذه الاطراف كل هذه المدة بما حفلت به من تقلبات و مراحل و ارتدادات و ارهاصات مختلفة ، هذه هى مصالح الدول و هكذا يحدث فى لعبة الامم بصورة عامة ، لا تخفى ايران عداءها المستميت للشيطان الامريكى الاكبر و ربيبته اسرائيل كما لا تخفى رغبتها فى التمدد كقوة عظمى ناشئة و لا تخفى دول الخليج أنها تخير أن تكون لهات عداوة ساخنة مع طهران بدل تل ابيب ، فى كل الاحوال تعرضت الجمهورية الاسلامية الى شتى انواع العقوبات و حملات التضليل اضافة الى كثير من التهديدات العسكرية و السياسية المختلفة لكنها واجهت كل هذه المؤامرات بصبر و بحالة من الاتزان السياسى المعروفة عند الطبقة السياسية الايرانية الحاكمة ، لقد كشفت عدة تقارير عن عمليات تجسس صهيونية امريكية خليجية بمشاركة اردنية داخل الاراضة الايرانية للحصول على معلومات حول البرنامج النووى و حول هوية العلماء المباشرين و حول القدرات العسكرية و ما تنتجه المصانه الحربية فى كل المجالات و فى هذا النطاق يأتى ما كشفته الصحيفة الامريكية ” نيويورك تايمز ” من تفاصيل العملية التى نفذتها الاستخبارات الصهيونية للحصول على وثائق تهم البرنامج النووى الايرانى .

لعله من المهم القيام بعملية ربط منطقية و موضوعية عندما نتناول المعلومات التى تسربها المخابرات الصهيونية و لذلك نتساءل لماذا كشف هذا الجهاز عن هذه المعلومات فى هذه الفترة الزمنية بالذات ؟ هل أن المعلومات التى تحصل عليها الموساد هى معلومات لم تقع بيد اللجنة الدولية التى عالجت الملف النووى و تم الارتكاز على نتائجها و معلوماتها لابراء الاتفاق النووى بين ايران و بين الولايات المتحدة فى عهد الرئيس الامريكى السابق باراك اوباما بحضور عدة دول اوروبية ؟ لماذا لا نذهب بالقول بأن ما تروج اليه اسرائيل ليس الا عملية تضليل كبيرة غايتها اعطاء الرئيس الامريكى الجديد مبررات لالغاء الاتفاق المذكور و العودة بالمنطقة الى مربع التجاذب السياسى و العسكرى العنيف مع ما يترتب عن ذلك من سباق تسلح يزيد من ارهاق الخزانة الخليجية و يخدم مصالح مصانع انتاج السلاح الامريكى التى كانت وراء انتخاب هذا الرئيس الفالت العقال و الاتزان السياسى ؟ هل كان هذا التسريب مقصودا به التعتيم و الالهاء عن قرب اعتزام الرئيس الامريكى زيارة اسرائيل للاحتفال بنقل السفارة الامريكية الى القدس تبعا للقرار الذى اعلنه منذ اشهر دون ان يثير اى رد فعل ملموس و ذا فاعلية من الجانب الفلسطينى و من الدول العربية المتلهية بنزاعاتها البينية اضافة الى ما خلفه العدوان السعودى على اليمن و سوريا و العراق من ارهاصات مدمرة لهذه الدول .

ليس سرا أن ما كشفته الصحيفة الامريكية ليس كل الحقيقة و ربما كان الامر مجرد مسرحية تعودنا عليها بمناسبة متابعتنا للصراع العربى الصهيونى و لكن من حق ايران كغيرها من كثير من الدول فى العالم ان تملك القدرة النووية السلمية بل هناك من الدول العربية من يرى أنه من حق ايران ملك القدرة النووية للاغراض العسكرية لان العرب يحتاجون الى قوة ردع تضاهى القوة الصهيونية ، فى هذا المجال تبرز حالة العداء السعودية للجمهورية الاسلامية الايرانية التى تجعل من الصعب على بقية الدول العربية المنحية للضغوط الامريكية القبول بهذه الفكرة مع أنها الخيار الامثل الذى بامكانه تحرير فلسطين و جبر امريكا و اسرائيل الى طاولة المفاوضات ، يقول رئيس الحكومة الصهيونية نتانياهو أن ايران قد اخفت هذه الوثائق فى اماكن سرية حتى لا تطالها عيون المفتشين الدوليين لكن من الواضح ان ما يخرج من لسان النفاق الصهيونى هو محض خيال المقصود منه اختلاق الذرائع الواهية لضرب ايران و ربما الضغط عليها لتقديم تنازلات مؤلمة فى الملف السورى خاصة بعد انهيار المجموعات الارهابية السعودية القطرية و هزيمتها المذلة على يد الجيش السورى و حلفاءه ، ان كذب رئيس الحكومة الصهيونية لا يختلف كثيرا عن كذب كولن باول وزير الخارجية الامريكى فى مجلس الامن فى موضوع الكيمائى العراقى و اسلحة الدمار الشامل كما لا يختلف كثيرا عن كذب بان كى مون فى ملف الكيمائى السورى المزور الذى اتخذته امريكا ذريعة منافقة للقيام صحبة فرنسا و بريطانيا بعدوانها الثلاثى على سوريا منذ اسابيع قليلة و لعل كذب ناتانياهو منذ ساعات يأتى فى نفس السياق المحموم .

يقول وزير الخارجية الامريكى مايك بومبيو: ” تبين من الوثائق أن طهران سعت منذ عدة سنوات لتطوير أسلحة نووية وأنظمة لإطلاق الصواريخ.. لقد أخفت إيران أرشيفا نوويا ضخما عن العالم وعن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ” ، بطبيعة الحال لا أحد يصدق هذا الوزير الساذج و لا رئيس الحكومة الصهيونية و لا بعض الاقلام الخليجية اللبنانية التى رضعت حليب الخيانة من ثدى وزيرة الخارجية الصهيونية و عميلة الموساد السابقة تسيبى ليفنى و التى تفاخرت بكونها قد نامت بين احضان كثير من القادة العرب طمعا فى المعلومات السرية لكن من الواضح أن انتصار سوريا بعد كل هذه السنوات العجاف التى شاركت فيها حركة النهضة التونسية بكل الجهود الخبيثة الممكنة ستكون له ارتدادات و ارهاصات كبيرة و سيجعل المنطقة تعيش فترة مخاض عسيرة بحيث لن يكون ما بعد انتصار سوريا كما قبله و سيتحسس الكثيرون فى الخليج رؤوسهم و يفقدون لذة النوم رغم الدعم الامريكية و حراسة عروشهم بواسطة اعوان المخابرات الامريكية و الصهيونية و التركية ، فى نهاية الامر نحن لا نستغرب تصريح وزير الخارجية الايرانى محمد جواد ظريف حين وصف رئيس الحكومة الصهيونية بالراعى الكذاب الذى لا يقلع عن عادته اذ عاد لترويج الاكاذيب عن البرنامج النووى الايرانى ، يقول الوزير ” هذا الصبي لا يستطيع أن يكف عن الكذب على غرار الراعي الكذاب، ويحاول من جديد أن يكرر عادته السابقة، فهو لم يتعظ من فضيحة الرسم الذي عرضه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبإمكانه فقط خداع بعض الناس أكثر من مرة”.، طبعا هناك فى الخليج من صدق الكاذب و الكذبة و ما بالطبع لا يتغير .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى