الصرف مستمرّ في المدارس الخاصة… والقبض “عَ القطعة”‍!

كتبت فاتن الحاج في “الأخبار”: استفادت بعض المدارس الخاصة من قانون تعليق المهل حتى 31 كانون الأول المقبل، لعدم الحسم في تجديد عقود معلمين تركتهم بين «المعلّق» و«المطلق»، وعرضة للصرف في أي لحظة. أمّا من يبقى منهم في وظيفته فلا يسلم من «بدع» أنتجها التعلم عن بعد، ومنها تعليق العقود وتقاضي بدل ساعات المواد التي تُعطى «أونلاين» فقط

 

رغم مرور أكثر من شهر على بداية عام دراسي جديد، لا تزال كتب صرف تصل إلى المعلمين في القطاع الخاص. حتى اللحظة، لا يعرف كثيرون من هؤلاء ما إذا كانت عقودهم مع المدارس ستجدّد للعام الدراسي 2020 – 2021 أم لا. ولا ضمانة لدى أيّ منهم بأنه سيكمل سنته الحالية بسلام، ما دام قانون تعليق المهل سيكون ساري المفعول حتى 31 كانون الأول بالحدّ الأدنى. هكذا، قد يُفاجأ معلمون بخسارة وظائفهم في أيّ وقت من هذا العام الدراسي، في حال أرادت إدارة المدرسة الاستفادة إلى الحدود القصوى من القانون الذي قدمه النائب ياسين جابر (نصّ على تعليق مفاعيل البنود التعاقدية المتعلقة بالتخلّف عن تسديد القروض المدعومة بكلّ أنواعها. وأعفى المقترض من أيّ جزاء قانوني أو تعاقدي، بما في ذلك الزيادة على معدل الفائدة الناتجة عن تأخر أو تعثر في تسديد قرض، أو أيٍّ من أقساطه لمدة 6 أشهر، ابتداءً من 1/7/2020).

 

صرف المعلمين لم يتوقف بعد إذاً استناداً إلى القانون، وهو حصد في العام الدراسي الماضي الآلاف، تحت عناوين عدة: صرف اقتصادي، احترازي، استباقي، كيدي، والنتيجة واحدة: سلب المعلمين حقوقهم المكتسبة بسيف الطرد التعسفي المقنّع باستقالات إكراهية، وتعويضات هزيلة وانتقائية تتلاشى قيمتها في كلّ لحظة. وبعض المدارس استخدمت «الوضع الاقتصادي الخانق» ذريعة لتصفية حساباتها مع أساتذة نقابيين شكّلوا نسبة ملحوظة من المصروفين، ويتحضّرون لرفع دعاوى ضد مدارسهم.

طوني توما، أحد ضحايا الصرف. توقف قلب أستاذ المسرح بعدما أبلغته مديرة مدرسته بأنها ستستغني عنه هذا العام. مات رب الأسرة فيما لم تنفع كل توسلاته بالبقاء بالمدرسة ولو في أي وظيفة، إن في الإدارة أو حتى في قسم الصيانة لإطعام أولاده.

لا أسباب موجبة مقنعة في حكايات الصرف، كما قالت معلمة في إحدى المدارس الكاثوليكية. تسأل عن المعيار الذي يدفع بإدارة مدرسة خاصة إلى الاستغناء عن مدرّسة عمرها 53 عاماً و«خدمت» لديها 27 عاماً وتحرمها من الضمان الصحي لها ولوالدتها والمعاش التقاعدي الذي كدحت من أجله طيلة هذه السنوات والذي يُستحق بعد سنتين فقط. تحتار المعلمة في تفسير وقوع «حكم الإعدام» على 40 معلماً كفوءاً بحجة الوضع الاقتصادي، ولا يطال مثل هذا الوضع شقيقة رجل دين أو قريبة موظف في الإدارة العامة أو أيَّ شخص آخر لديه نفوذ. 9 سنوات تفصلها عن سن التقاعد ببلوغها الـ64 عاماً كانت ستتغيّر فيها كل حياتها إن لجهة الدرجات أو المعاش التقاعدي. بعد 6 أشهر ستقبض المعلمة «شيك» بتعويضها لكنّه سيتجمد لسنة كاملة لعدم وجود أموال في صندوق التعويضات، كما أُبلغت. الغريب أن يطلب المصرف الذي يتعامل مع المدرسة من المعلمين المصروفين تسديد كامل قيمة القروض المتوجّبة عليهم، رغم أنّ البعض قد قسّط قرضه حتى عام 2024. إحداهنّ دفعت للبنك كل المبلغ الذي أخذته من المدرسة لقاء الصرف التعسفي. وكان المعلمون أجبروا على توقيع الاستقالة مقابل أن يأخذوا نصف راتب عن كل سنة. هذه المعلمة ستخسر ضمانها الصحي نهاية عام 2020، وستخرج بلا معاش تقاعدي، وستكون أسرتها في الأيام المقبلة بلا معيل، نظراً لأن الزوج خسر عمله أيضاً. لم تحتمل بعد 25 عاماً من التعليم أن توافق على فرصة عمل في مدرسة أخرى ستبدأ فيها من الصفر، إذ عُرض عليها أن تبدأ براتب يوازي 600 ألف ليرة. تعتب على النقابة التي «لم تقف إلى جانبنا ولم تتحرك رغم أننا لم نتأخر يوماً عن تسديد اشتراكاتها والحصول على بطاقة الانتساب والمشاركة في انتخاب أعضائها، بل إن الممثلين النقابيين اعتبروا أن إعطاءنا 50 في المئة من الراتب عن كل سنة عرض منصف».

 


المصدر:
الأخبار

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى