الصهاينة على موعد مع لحظة تحول تاريخية سلبية مدمرة .

دنيز نجم | خاص موقع جنوب لبنان

كما ضحت الولايات المتحدة الأميركية بسفيرها في السابق ( كريس ستيفنز ) الذي مات اختناقاً في هجوم منسق على القنصلية في بنغازي ها هي اليوم تكرر السيناريو نفسه و لكن بأسلوب محنك خبيث بحيث تبدل موقفها الظاهر للعلن فقط من الهجوم الشرس إلى الدفاع المبطن الذي يمنحها نوبل السلام العالمي من أجل التعتيم على حقيقة أهدافها البتروغازية و الإستراتيجية في المنطقة و لكي تعوض رصيدها الذي خسرته من ثقة و تأييد الرأي العام بمواقفها السلبية من الأزمة في الشرق الأوسط ففي الماضي كان تدخلها في شؤون الوطن العربي سلبياً يعكس باطن نواياها و قد تعمدت إطالة مدة الأزمة لإنعاش اقتصادها على حساب دماء الأبرياء أما العمل على إيجاد حلول جدية للأزمة كان مجرد عنوان لرواية ما قبل النوم و هذا ما أدى لتفاقمها و انتشار العصابات الإرهابية و تضاعف عملياتهم الإجرامية حتى أصبح وجودهم يشكل خطراً على مستوى العالم .

أما اليوم فقد بدأت الولايات المتحدة الأميركية تلعب دور المخّلص الأعظم الذي سيخلص العالم من الإرهاب و يحقق السلام العالمي و هذا هو أسلوب الذئاب الدموية المقنعة بوجه الحمل الوديع التي تتلاعب على الحبال السياسية لتحقق أهدافها الإستراتيجية في الشرق الأوسط و تلعب دور البطولة بمسرحية مخلص البشرية من الهلاك الذي لحق بهم من الإرهابيين المختبئين تحت عباءة الإسلام لتشتري بها أدمغة الضعفاء و تقدم نفسها لهم على أنها تغامر و تخوض هذه الحرب فقط من أجل أمنهم و استقرارهم و لكن الحقيقة ساطعة كالشمس و لا يمكن إخفاؤها فلو كانت صادقة بنواياها لما أعلنت تسليحها و دعمها للمعارضة الغير موجودة من أصله إلا كأسم رسخ في العقول الفارغة التي صدقت أن هذه الحرب الدموية هي ثورة من أجل تحقيق الحرية و الديمقراطية .

و على الرغم من أن الصهاينة و بعض الدول المستعربة استفادوا من إطالة مدة الأزمة لأنها تجارة مربحة بمدة زمنية قصيرة إلا أنها كشفت عوراتهم و هشاشة كيانهم و فتحت بصيرة الشعوب على الحقائق التي أثبتت أنها ليست إلا منظمة القاعدة الإرهابية الأداة التي يحركها الصهاينة و التي لعبت دوراً أساسياً في حرب الوكالة لتستنزف الجيوش العربية و تنهك الشعوب و ترميها في بئر اليأس و الإحباط و تحول أميركا اليوم أن تثبت أنه بإستطاعتها أن تخلص العالم من الإرهاب و تلعب على أوتار الدين و الإنسانية فللعلن تريد أن تلعب دور المخلص و أنها تريد تقديم المساعدة فتضحي بحياة الصحفي الأميركي ( جيمس فولي ) لتبرر تدخلها العسكري في العراق و الذي يظهر للعلن بأنها تريد التخلص من تنظيم القاعدة و كوكتيل العصابات الإرهابية الذي يهدد مصالحها و التي هي بالأساس من أوجدتها عند بداية مسلسل سبتمبر 11 و احتضنتها و سلحتها و من ثم زجتها في وطننا العربي باسم الجيش الحر و غلفت تواجدهم على أراضينا بشعارات الحرية و الديموقراطية التي تفتقدها في بلادها و تفرضها علينا في وطننا لتختلق أسباب تحرك فيها الفتنة الطائفية التي أغرقت شعوبنا العربية بدماء أبنائها .

سيناريو تواجد العصابات الإرهابية على أراضينا العربية كان جزء أساسي من المخطط الصهيوني الذي احتل الفكر قبل أن يحتل الأراضي و الذي أقنع العالم العربي بأن هذه العصابات أصبحت تشكل خطراً كبيراً ليس على مستوى الشرق الأوسط فقط بل على مستوى العالم و قد وصلت الشعوب العربية اليوم إلى قناعة تامة بأن خلاصهم من هذه العصابات لن يتم إلا على يد الإله الإعظم أميركا.

و الصراعات الطائفية التي تم جرّ الأمة العربية إلى مستنقعاتها كان هدفها الأول هو أن يؤمنوا بأن الحل الوحيد للأزمة هو التخلص من الإسلام بكل أشكاله و طوائفه لأنه أثبت بحرب الفكر أنه دين الإرهاب و ليس دين سلام .

إنها حرب فكرية ذكية محبوكة بدقة عالية لم يعطها العرب أي اهتمام و ها هم اليوم يصفقون للولايات المتحدة الأميركية التي تحاول أن تفرض هيمنتها من جديد على الشرق الأوسط لتلعب دور المخلص الأعظم في عملية السلام و تقوم بطي صفحة تنظيم القاعدة لترميهم في محرقتها بعد أن استخدمتهم كجسر يوصلها إلى مبتغاها في تفكيك الشعوب العربية ليسهل عليها فيما بعد تحقيق أحلام طفلتها المدللة اسرائيل و تحتل الوطن العربي لينهبوا ثرواته في ظل هذه الفوضى و من ثم يقوموا بتقسيمه و قد قدمت العصابات الإجرامية خدمة كبيرة لصالح الكيان الصهيوأميركي حين شوهت صورة الدين الإسلامي الحنيف لأنها أعطت أميركا الدليل القاطع و الذي ستستخدمه كبرهان تقدمه أمام الرأي العام على أن الإسلام هو دين الإرهاب و يجب محاربته و القضاء عليه و هذه هي الثغرة التي سيستغلها الكيان الصهيوأميركي لكي يصلوا إلى هدفهم الحقيقي و يبدأوا هجومهم العلني المدعوم من مجلس الإرهاب الدولي على المقاومة الإسلامية و التي صوروها للعالم على أنها منظمة إرهابية عندما قلبوا الحق باطل و أنه أصبح من الضروري التخلص منها و القضاء عليها و هنا نستنتج أن قتل الصحفي الأميركي كان خبطة إعلامية استثمارية لصالح الولايات المتحدة الاميركية لأنه حقق لهم التدخل العسكري في الوطن العربي من بوابة العراق .

مفاتيح السلام في الشرق الأوسط في يد الأسد و مفاتيح أبواب الإرهاب في يد الولايات المتحدة الأميركية لأنها مصنع الإرهاب الذي تصدره لوطننا العربي و آل سعود هم جذورها العفنة المتغلغة في وطننا و ها قد بدأ السحر ينقلب على الساحر و الصهاينة أصبحوا على موعد مع لحظة تحول تاريخية سلبية مدمرة شاملة لأن فتيل الحرب الذي أشعلوه في سورية بدأ يطالهم جميعاً و إن كانت العراق هي البوابة التي دخل منها الصهاينة على وطننا العربي فسورية الأسد هي مقبرتهم التي تدحرجوا إليها لأنها كانت و ستبقى محور المقاومة و مصنع البطولات و الإنتصارات لأنها تسحق الإرهاب لتصنع السلام و ما يقوم به الجيش العربي السوري ثامن معجزة في العالم من إنجازات و بطولات في ساحات الشرف ستدرسه دول العالم في مناهجها لتعلم أجيالها معنى الصمود و التحدي بالإيمان بالعقيدة القتالية من أجل حماية ترب الوطن و بقوة الإرادة و العزيمة التي لا تقهر و التي ينهار عند جدارها كل المؤامرات .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى