الضم أُقرّ من حيث المبدأ.. وخباثة أمريكية – اسرائيلية للتطبيق

ميشيل باتشيليت، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قالت : “الضم غير قانوني. نقطة انتهى. سواء كان بضم 30٪ من الضفة الغربية أو 5٪ منها” وأوضحت، أنّ أكثر من 200 من القادة السابقين الإسرائيليين من الموساد والشين بيت والجيش والشرطة قالوا إنّ الخطوة تخاطر بإشعال “حريق خطير”. وحذّر العاهل الأردني من “صراع واسع النطاق”. كما حذرت الأمم المتحدة من أنّ الخطوة ستزعزع استقرار المنطقة.

أعتقد بأن كل هذه الأمور قد أخذهما الفريقان الأمريكي والإسرائيلي اللذان يعملان على خرائط الضم بعين الاعتبار، واللقاءات التي عقدت بين الطرفين بشكل مكثف في واشنطن وتل أبيب خلصت الى نتائج بأن تنفيذ الضم في الأول من تموز، قد يُشعل حريقاً كبيراً في المنطقة، وتداعياته لن تنحصر في الساحة الفلسطينية، بل ربما تطال ساحات أُخرى وخصوصاً بأن هناك ترابط وثيق بين ما يجري هنا وما يحدث في المنطقة والإقليم.

الأوضاع في كامل المنطقة “رجراجة”، و نتنياهو يعالج الأمور من زاوية مصالحه الشخصية وبأن الأمور تبدأ من عنده وتنتهي عنده، وما يهمه بالأساس أن لا تصل الأمور الى محاكمته ودخول السجن، ولذلك كان مُصرّاً على تحقيق الضم في الأول من تموز، وقال بأن شريكه غانيتس لا يمتلك حق التقرير بالاعتراض على الضم، والإدارة الأمريكية كانت تبحث عن ضم يحقق رغبة نتنياهو ولا يتعارض مع رؤية غانيتس، ولا يهدد الحملة الإعلامية من أجل انتخاب ترامب لولاية انتخابية ثانية.

الضغوط الأمريكية والإسرائيلية الكبيرة التي مُورسّت على الأطراف العربية في النظام الرسمي العربي، والتي كان هناك قناعات كبيرة بأن هذه الأطراف ستدعم عملية الضم من حيث المبدأ، ولكن نتائج زيارة رئيس الموساد الصهيوني يوسي كوهين الى الأردن وغيرها من الدول العربية، قادت إلى نتائج تقول بأن الأردن ومصر على وجه التحديد لا تدعمان خطة الضم كاملة أو جزئية، وبأن السلطة الفلسطينية إذا ما سكتت على الضم ستعجل في انهيارها، وهي تُعاني حالة كبيرة من التآكل في الثقة بها من قبل الجماهير الفلسطينية، والفراغ الناتج عن انهيار قد يفضي إلى ولادة مقاومة شعبية تطال كل مساحة فلسطين التاريخية، وليس لديها من مصالح أو امتيازات قد تخسرها، يُضاف إلى ذلك بأنه في ظل تسارع معدلات الانتشار بالإصابة بجائحة ” كورونا“، وما تتركه من أثار مدمرة على الاقتصاد في اسرائيل وأمريكا، تجعل الذهاب الى خيار فرض الضم في الأول من تموز، خياراً يدفع بالمنطقة الى حافة الهاوية، ولذلك وجد الفريقان الأمريكي والإسرائيلي بأنه لا بد من البحث عن خيارات لتحقيق الضم، الذي جرى إقراره من حيث المبدأ فيما يسمى بصفقة القرن الأمريكية، والذي بقي الخلاف متركزاً على حجمه وتوقيته، وهل سينفذ من خلال خطوة أحادية، أو عبر عملية سياسية تجلب الفلسطينيين الى طاولة المفاوضات؟، وهل سيكون في الضفة لأسباب تلمودية وتوراتية؟، أم في الأغوار لأسباب أمنية واستراتيجية؟، أم سينفذ في المنطقتين معاً؟، أم في أجزاء من هنا وهناك؟.

أقرأ أيضاً:

عندما يكون الرئيس فاسدا.. الولايات المتحدة الى أين؟

المهم في الأمر القول بأن نتنياهو يُريد أن يُحقق أحلامه ومشروعه بإقامة اسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، وكذلك يُريد للضم أن يُلغي أي فكرة أو إمكانية لحل الدولتين، وأن يتجاوز معارضة مجلس المستوطنات لقضية الضم، لأنه رغم كل الشروط التعجيزية لإقامة ما يسمى بالدولة الفلسطينية، تقول بإقامة “دويلة” فلسطينية، وهم يعتبرون ذلك خطر على أمن إسرائيل، وعلى ما يسمونه بأرض ” يهودا والسامرة” والتي هي جزء من ما يسمى بأرض الميعاد.

ولذلك ما نُشر عن خرائط الضم من حيث شمولها لبؤر استيطانية في عمق الضفة الغربية، “عشرون بؤرة استيطانية وتوسيع الأرض حولها”، تأتي في إطار تحقيق حلم نتنياهو والمستوطنين في تحقيق دولة إسرائيل الكبرى، وهذه الخطة البديلة أو المعدلة لما ورد في خطة صفقة القرن الأمريكية، تدس السم في الدسم، وتريد أن تغري أطراف في السلطة الفلسطينية وجزء من النظام الرسمي العربي، المتساوق مع صفقة القرن الأمريكية للموافقة على ذلك، بحيث تقوم اسرائيل بتحويل جزء من الأراضي المصنفة ” جيم” الى “بي” وربما العمل على إيجاد ممر يربط ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وتعويض بنفس النسبة من الأرض في شمال البحر الميت.

نعم هي خطة وخطوة خبيثة من الطرفان الأمريكي والإسرائيلي لـ “صيد” الجانب الفلسطيني، وكذلك لضمان موافقة الطرف الفاعل من النظام الرسمي العربي المنهار المتساوق مع صفقة القرن، والذي تحرجه الجبهة العالمية الرافضة لمخطط ومشروع الضم، من تأييد خطة الضم هذه، ولذلك هذا المشروع الذي نُشرت خرائطه للضم، يتفق بشكل كلي مع رؤية نتنياهو والمستوطنين، بأنه لا وجود لأي دولة فلسطينية ما بين النهر والبحر حتى بشروطها التعجيزية، أو على شكل جماعة لحد في الجنوب اللبناني.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق