الطالبه ترقُص .. والُمعلم يُصفِق !!

أمير شفيق حسانين

أمير شفيق حسانينظهر الفنان المصري طلعت زكريا ، علي شاشة المحور بصُحبة الفنانه مها أحمد في برنامجها ” ربع دستة ستات ” ، وفاجئنا الكوميديان المعروف بالحديث عن واقعه ظريفة تعرض لها في أوائل حياته الشخصية ، عندما عمل مدرساً في إحدي مدارس الإسكندرية رغم أنه لا يحمل مؤهل يؤهله لأن يكون مُعلماً ومربياً للأجيال ، ومع ذلك فقد تولي مسئولية تعليم الطلاب الذين يدرسون بفصل المنازل داخل المدرسة التي عمل بها ، وكان عُمرالفنان المُعلم ، وقتها أربع وعشرون عاماً ، أما الفتيات اللاتي كانوا يحضرن لإستكمال ما فاتهن من تعليم ، فكانت أعمارهن في الثالثة والعشرين عاماً .

وذات مره طلبت إحدي الطالبات من معلمها وهو الأستاذ طلعت ، أن يحضر الي بيتها ، ليعطيها درساً خاصاً ، وعندما وصل إلي بيت الفتاه كي يعطيها أول حصة في مادة اللغة العربية ، استئذن بالدخول ، ثم تركته الفتاه ودخلت إلي حجرتها ، ثم خرجت بعد قليل ، وهي ترتدي قميص نوم ، بينما أصيب طلعت زكريا بصدمة كبيرة ، من فظاعة منظرالفتاه معدومة الحياء !!

طلب المُعلم من الفتاه أن تحضر كتاب اللغة العربية ، وتفتحه علي درس التينه الحمقاء ، فإذا بها تلتقط الكتاب ، وتُلقي به بعيداً ، ثم تتجه نحو جهاز الكاسيت ، وتضغط علي زر التشغيل ، لتعلو صوت أغنية رومانسية ، ثم بدأت الفتاه تتمايل وتتراقص علي أنغامها ، بالقرب مُعلمها ، الذي بدأ يصفق لها ، ليشجعها علي سفالتها ، ويشبع مزاجه طرباً وفرحاً ، ويبدو أنه قد تناسي دوره كمعلم ، وصاحب رسالة تربية وتهذيب ، قبل أن تكون رسالة تعليم وتنوير للعقول .

ظل مشهد رقص الفتاه ، مستمراً لبعض الوقت ، ثم توقفت الفتاه اللعوب عن الرقص وهز جسدها ، وبعدها أعطت معلم الدرس خمسة جنيهات ، ثمناً للحصة ، التي لم يشرحها ، ثم بعدها طلبت الفتاه من معلمها مغادرة المنزل قبل وصول والدها من عمله ، حيث إشترط الأستاذ طلعت أن يحدد هو موعد الحصة القادمة ، بعدما أعجبته الحصة الأولي وما فيها من رقص وتصفيق .

أقرأ أيضاً:

نادي قضاة مصر يرد على المفوضة الألمانية لحقوق الإنسان

بالطبع إعتبر الفنان طلعت زكريا ، أن هذه الواقعه ، مجرد ذكري عابره في حياته ، واعتقد أنه يقص ما حدث في بيت الفتاه من رقص ومساوئ ، بهدف إضحاك المشاهدين ليس أكثر، ولم يعي أنه بهذه القصه الفارغه من الفائدة ، قد أخطأ في حق كل معلم مصري ، الذي يُعتبر قيمة وقامة هائلة يتشرف بها المجتمع ، فكيف لمعلم ناصح أمين ، أن يسمح لذاته بأن يبقي – ولو للحظة واحده – داخل بيت فتاه ترتدي قميص نوم ، وترقص علي أوتار الموسيقي ، حيث شاركها المعلم في هذا الجُرم الفاحش !!

ولنا أن نتسائل ، ما الذي جعل الأستاذ طلعت زكريا ، القائم بدور المربي الفاضل ، أن يقوم بالتصفيق للطالبة الراقصة ، وهو سلوك لم يعبر إلا عن كل سيئ ومشين ، وما الذي جعل مُعلم الدرس ، يسمح لنفسه بأخذ الخمس الجنيهات من الفتاه ، دون مقابل أو بذل أي جهد ، إلا لو كانت تلك الجنيهات، مقابل إتقانه دور المُصفق للفتاه التي رقصت ونقُصت !!

كيف لفنان كوميدي مهذب ، أن يتحاكي ويتفاخر في وسائل الاعلام بواقعه عارية من الحياء والأدب ، وأن يفضح أمره علي مرئي ومسمع المشاهدين ، وقد ستره الله ، بل ربما أن التحدث عن مثل تلك الواقعه ، وفي هذا الاطار الكوميدي يكون سبباً في تشجيع مراهقات المدارس أن يسلكن مسلك تلك الفتاه الناقصة للأدب ، والتي تجرأت أن تدعو معلمها للحضور إلي منزلها ، وفي غياب أسرتها ، وترقص أمامه في وضع مخل ، ولم تستحي تلك الفتاه مما فعلت ، ولم يتيقظ معلمها لشأنه كمربي ، ومسئول عن سلوكه وأفعاله .

أين نقاد مصر الكرام ، كي تغضب أقلامهم علي حديث الفنان الذي يعلن عن واقعه فردية تدعو لسوء الأدب ، ولربما ينتهج نهجه بعضاً من المعلمين ضعفاء الأنفس والعزيمه ، وأين أولي أمر طالبات المدارس لينهروا صاحب هذه الرواية الفاضحة التي تهدم ولا تبني أخلاقاً حميده ، أما يعرف معلم الأمس أن قاموس التعليم المصري لا يعرف معناً لكلمة رقص ، وأن مصر لا يتعلم في مدارسها فتيات راقصات ، وليعلم فنان اليوم أن طالبات العلم في مصر كلهن فاضلات ومهذبات ، أما الطالبة التي رقصت له سالفاً ، فلم تكن طالبة علم ، بل هي طالبة لمزيد من الخلاعة ، وما تبعها من فظائع الأمور ، يا رب سَلِم .. يا رب سَلِم !!

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق