الطير المسافر

في القصه السابقة توقفنا عند التواصل والمحبة علي المستوي الجماعي . وقصة اليوم تأكيداً لتلك الفكرة ولكن! علي المستوي الفردي و أبطال القصة هما :( الرفيق ) وهو صديق مشوار العمر بالنسبة للشقيق . و( الشقيق ) وهو لقب مفضل ينادي به الرفيق صديقه .

البداية :

كما العادة ” سر من الأسرار” لم يكن يعلم الرفيق بأن الشقيق سوف يسرد له سطوراً من مقطتفات حياتية خاصة بهم يوماً أو حتي تظهر علانية , لكن الشقيق أراد بذلك أن تتم الإشارة إلي دور الرفيق لكونه يعتبر محطة مهمة في حياته .

يقول الشقيق : في نهاية يونية حزيران عام 2007 وقبل دخول سحابة يولو تموز بصيفها الحار ,كنا نسير نحو شاطئ النهر علي مشارف الجبهة الشرقية من القرية متأرجحين الخطي معاً نتطلع لإستقبال بعض الهواء النقي , قاصدين الخروج إلي عالم هادئ يميل إلي صفاء الجو وتأمل جمال الطبيعة .

وفي ذلك يقول محدثاً عن رفيقه : كان دوماً طواقاً للميل نحو كل ما هو هادئ ويبعث علي صفاء النفس حيث استمالة القلب بالابحار في عالم الخيال نحو شواطئ الحياة بخريف علاقتها , وطالما كان بذلك مختلفاً ومتفرداً حيث انه كان صاحب ذوق رفيع في اختيار الأماكن مع التوقيت إضافة الي المزيكا التي قد تغمر المكان أثناء تناوله الحديث مع شقيقه كنوع من الهدوء والاسترخاء .

وبالرجوع إلي الوراء قليلاً سنجد أن هناك عدة أحداث يجب الإشارة إليها حيث أنها قد تعطي اللمحة التي بمقتضاها يتبين أن رفيق الدرب كان دوماً بالنسبة إلي شقيقه مصدر وجزء من مصادر الإنبعاث علي الحياة بالصورة الإيجابية المختلفه كونه يراه علي حقيقته وبصورته الطبيعة وفوق كل هذا متقبلها تماماً.

البداية :

كانت قبل ما تمت الاشاره له بعدة أعوام فذات يوم كان الشقيق في حضره رفيق دربه يتناولان الحديث معاً في إطار أمور الحياه العاديه وبصورة طبيعية جدا , لكن أثناء الحديث نظر الرفيق الي الشقيق فجأة وحدثه قائلاً له هل فكرت يوماً فيمن هو أقرب الأشخاص إليك , ومن قد يكون من كل هذا العالم ناظراً إليك بنظرة مضمونها انك أقرب الناس إليه ؟

في هذه اللحظة انتابني شعور مختلف ومفاجئ في نفس التوقيت , جعلني هذا الشعور متطلعاً لرؤية مختلفة من تلك الاشارة وبالفعل صرت من وقتها انظر الي الامور بعين تقتضي التقصي والفلترة إن جاز التعبير حيث وضع النصاب في أماكنه وفي شتي أموره .

بعد البداية : نري أنه بالفعل قد توطدت العلاقة حيث صارت في أوج عطائها وأصبحت المعني الحقيقي لقيمة الصداقة , فصرنا متعاهدين معاً علي الإخاء والمحبة من حينها , رغم أي تقلبات إلا أنه بالنهاية نعود لبعضنا البعض .

وهنا يقصد الشقيق : أن بعض الأمور البسيطه قد تكون محل تغيير لمحاور الحياة وبذلك علينا أن نعي وندرك قيمة الأشخاص في حياتنا ومعرفة مدي ما يستحقوا أن يقتربوا منا فيعاملون معاملة الأخوه حيث أن الصداقة الحقيقية معناها الاستمرارية والتوافق وتقبل كل منهما الأخر .

بعد ذلك : نري مقتطفات حياتية لكلا الشخصين معاً دلالة علي معني الإستمرارية وهي كثيرة لكننا سنعود إلي ذاك اليوم الذي تمت الإشارة إليه وبالتحديد عند شاطئ النهر كما اسلفنا ذكراً , لأن هذا اليوم حدثت فيه عدة أمور لم ولن ينساها العقل ما دام بكامل قواه ومنها عدة عبر تعطي نموزجية قد نفتقدها الأن وهذا ما يجعلني أشير اليها لأن بمضمونها ما يفيد .

من حقوق الصداقة : اليوم قد يفتقد اي صديقان عدة أمور أهما أن للصديق حق علي صديقة في النصح والايجابية حيث أنه بدوره قد يكون له أحد عوامل النجاح , وهذا إن دل فيدل علي قيمة صداقة حقيقية وهذا أول الدروس من ذلك اليوم حيث : مما دار بينهما أي الرفيق وشقيقه ما يحمل بين طيات السطور لكافة الجمل التي قد تصاغ في هذا الأمر ما يدل علي أهمية السؤال ومساعدة كلاهما الآخر في تحقيق الإجابة وبالفعل كان ذلك .

ثانياً : من واجب الصديق أيضاً تخفيف الأعباء والأحمال من علي عاتق صديقه , فليست الأمور بأكملها ستبدو وردية الشكل علي طول الطريق , بل بالأكيد إن منها ما قد يكون علي عاتقه بعض المشاكل وهنا دور رفيق الدرب حيث : مساعدة الشقيق في الخروج من هذه الحالة وهذا أيضاً ما يستوجب الإشارة إليه اليوم بحيث يجب ان يعلم أي صديقان أن من حقوقهما علي بعضهما مشاركة أمور الحياة وتخفيف الأعباء لكل منهم علي حسب إحتياج أحدهما للأخر , وهذا درس اخر من ذاك اليوم قد حدث بالفعل.

ثالثاً : مهما ألمت بك الحياة فلتعي وتعلم أن هناك من قد يساندك وإن أقتصر علي كلمة قد تكون سبباً في تغيير بداخلك , الأهم أن تعلم كيفية استقبال الكلام ووقته مع أهمية توظيفه .

أخيراً وليس أخراً : الصداقة شيئ مهمة جداً في حياة كل شخص منا , قد تكون محل تأثير قوي ويساعد علي تغيير حياة الشخص من خلال إنصاته لنصائح صديقه خاصة إن كانت مبنية علي لبنة أساسها الصدق والإخلاص.

مضمون قصة الطير المسافر إليكم أحبتي القراء : إنك لازم تدور علي صديق يكون ليك رفيق درب وسند , لما ترجعله تلاقيه , إختاره بعناية وحافظوا علي بعض , الدنيا بسيطة وجميلة , إختيار الصديق الصح فيها بيكون شيئ صعب , بس جماله في إنك لما تلاقيه هترتاح .

.. النهاية .. ( الطير المسافر) : لقب أطلقه ” الصديق ” علي رفيقة منذ إقلاع طائرته , ( رفيق الدرب ) : الأخ الذي لم تلده الام بالنسبه للصديق , ( الشقيق ) : صاحب القصة .

.. وإلي لقاء قادم مع قصة قادمة تحمل بين سطورها , أحداث تُــروي لتـٌـحقق آمال تـُـجني ثمارها .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى