الظروف المحلية والاقليمة والدولية لم تتغيّر.. ما وراء “غارة” دوريل؟ ولماذا الآن؟

كتب جورج شاهين في “الجمهورية”: وإن غادر الموفد الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل بيروت، وانهمكَ في الساعات القليلة الماضية بتقويم نتائج «غارَته» اللبنانية مع فريق الأزمة الفرنسي المكلّف متابعة مبادرة الرئيس ايمانويل ماكرون قبل وضعها على طاولته الخاصة وتلك التي سيُشارك فيها وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو، فإنّ عدداً من المراقبين ما زال يبحث عن الأسباب التي قادت إليها، فلا الظروف المحلية ولا الاقليمة ولا الدولية تغيّرت. وعليه، ما الذي قصده؟

 

لا يُخفي عدد من المراقبين المطلعين على كثير من تفاصيل الازمة الحكومية شكوكهم وملاحظاتهم حول إمكان الخروج من الازمة المعقدة في وقت قريب ولا تقليص العوائق التي تحول دون ولادة الحكومة العتيدة. وعلى رغم من اعتبارها مدخلاً إجباريّاً الى بقية المراحل المقترحة وفق خريطة الطريق التي قالت بها المبادرة الفرنسية، فإنّ أيّاً من المعنيين لم يُبدّل من استراتيجيته وأسلوبه في العمل. ومَردّ ذلك الى المواقف المتصلبة التي اتخذها أركان السلطة بحثاً عن أدوارهم التي تحددها حصصهم وأحجامهم عند توزيع الحقائب الدسمة السيادية منها والخدماتية أيّاً كانت النتائج المترتبة على المُماطلة في عملية التأليف والحؤول دون ولادتها في أدقّ المراحل التي تعيشها البلاد وأخطرها.

هذا فضلاً عن عدم احتساب هؤلاء المسؤولين المكلفين المهمات القيادية، ما يمكن أن تأتي به التطورات المقبلة والمآزق المُتناسلة على كل المستويات السياسية والاقتصادية والنقدية والخدماتية، والتي تجاوزت كل السقوف التقليدية بآثارها السلبية. فرفعت من نسبة المآسي التي يعيشها اللبنانيون، بما فيها النتائج المترتبة على الفشل في مواجهة الازمة النقدية وبدء التقنين بالليرة اللبنانية بعد فقدان العملات الصعبة إلّا في حالات نادرة، والتقصير الفاضح في مواجهة الموجة الجديدة من جائحة كورونا وما فرضته من إغلاق قد يقضي على ما تبقّى من الحركة الاقتصادية والشلل في المؤسسات الحكومية وما يُلاقيه سكان المناطق المنكوبة جرّاء انفجار المرفأ من مصير لم يتوقعه أحد حتى في عزّ الازمات التي عاشتها البلاد، عدا عن إقفال آلاف المؤسسات الخاصة وقيادتها الى الافلاس المحتّم.

لا تقف الامور عند هذا الحد ـ يعترف المراقبون ـ ويضيفون انّ أيّاً من المسؤولين لم يهتزّ على وَقع التقارير التي رفعتها المراجع المالية والنقدية والامنية والإستخبارية بما حملته من تحذيرات تُنذر بما هو اخطر مما هو قائم اليوم دون جدوى. فلم ينظر اي من المسؤولين بعد بعَين القلق لِما يمكن ان تؤدي اليه الضائقة شبه الشاملة وما قادت اليه من حال الشلل في البلاد. فمواقع النفوذ التي ارتَجّت على وقع المتغيّرات الدولية والتحالفات الداخلية التي اهتزّت على اكثر من مستوى قبل ان تزيد من حدّتها العقوبات الأميركية التي طاولت من طاولته من مواقع النفوذ والمقرّبين منهم.

والأخطر في كل ما يجري ان هذه العوامل التي قادت اليها سياسات البعض الاحتكارية للسلطة باتت أولوية تتقدم على شؤون الناس ومطالبهم وتحوّلت أوراقاً للاستثمار في الأزمات الداخلية وعملية تشكيل الحكومة واحدة منها. فلا يتجاهل المراقبون الاشارة الى وقف كل اشكال البحث عن الخطوات التي يجب القيام بها لملاقاة المجتمع الدولي في منتصف الطريق وهو الذي ما زال يعطي شيئاً من عنايته للوضع الانساني والاقتصادي المتردّي في لبنان بمعزل عما تقوم به السلطة من إجراءات تزيد الامور تعقيداً.

لقراءة المقال كاملا اضغط هنا.


المصدر:
الجمهورية

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى