العراق ونظرية الأمن القومي الايراني

المستجدات الاخيرة على الساحة العراقية وانتشار الارهاب في المناطق الغربية والذي بدأ يقترب من حدود ايران الجغرافية، اضافة الى ضعف الموقف الامني والعسكري للحكومة المركزية العراقية، يثير هواجس صانع القرار الايراني ويجعله يشعر بتهديد مباشر لاعتبارات عديدة:

  1. ان العراق یشكل حلقة اساسیة ومهمة فی محور المقاومة الذي يمتد من طهران الى بيروت، حتى ان دخول هذا البلد في المحور المذكور جعل من الحلقات الاخرى ذات اهمية ثانوية في المنظور الاستراتيجي الايراني.
  2. وجود المراقد المقدسة لائمة اهل البيت (عليهم السلام) والتي تشكل ركيزة اساسية في العقيدة الاسلامية والوجدان الشعبي الايراني.
  3. الترابط العقدي والروحي والوشائج الاجتماعية والتداخلات العشائرية القائمة بين الشعبين العراقي والايراني، بشتى مكوناته، الا بعض الاقليات التي تسكن غرب العراق والمعروفة تاريخيا بالنصب والعداء لاتباع اهل البيت.
  4. ما تشكله الدولة القومية او القائمة على العرق من تهديد مباشر للامن القومي الايراني، خاصة وان الحوادث الاخيرة في العراق تشير الى ان المستفيد الاساسي مما يحصل هم الاكراد واصحاب النظرية العرقية والشوفينية في بناء الدولة، ولاسباب واضحة، منها وجود تنوع قومي في التركيبة الايرانية ووجود امتدادات قومية للمكونات العراقية داخل ايران وعلى حدودها مع العراق.
  5. في المخطط الذي تم الكشف عنه بعيد “غزوة الموصل” من قبل الداعشيين والبعثيين، من المقرر ايجاد قواعد سلفية وبعثية قرب الحدود الايرانية لتهديد المدن والقصبات الايرانية باعمال ارهابية وقصف بالصواريخ المحلية وقصيرة المدى والهاونات.
  6. اتضاح القوى التي تقف خلف الهجوم الداعشي ـ البعثي على العراق، وجميعها من الدول السائرة في الركب الاميركي، لذلك فان ايران تستشعر خطورة واهداف اخرى من عودة الوجود العسكري الاميركي في العراق تحت مظلة مكافحة الارهاب، ولربما تختلف هنا مع قيادات العملية السياسية في العراق، على اعتبار ان اميركا وحلفاؤها هنا طرف في الصراع فلايمكن ان يشكلوا سبيلا للحل.

مشروع الهجوم الارهابي على العراق يستخدم داعش كحصان طروادة، وليس هدفه انشاء اقليم سني كما يتصور البعض، بل هو مشروع النسخة الجديدة من حكم البعث والذي يريد العراق كله.. وهذا ما يجعل ايران تتحسس منه بشدة لان العداء مع ايران الاسلامية والقومية جزء من العقيدة الشوفينية البعثية، رغم ان ايران وعلى مدى تاريخها لم تكن دولة قومية بالنحو الذي يصوره القوميون العرب عنها، لانها بالاساس تجمع قوميات مختلفة تدين كلها بالولاء للتراب الوطني الايراني. لذلك من غير الطبيعي ان نتصور وقوف ايران مكتوفة الايدي وغير مبالية بما يجري في أهم حلقة من حلقات محور المقاومة بعد طهران.. لكن الحديث الذي يطلقه البعض ـ حباً او كرهاً ـ عن تدخل ايراني مباشر فيما يجري بالعراق وارسال جنود الى هناك، من القضايا المستبعدة في المرحلة الحالية، وقد لاتكون هناك حاجة ابدا بعد فتوى سماحة السيد السيستاني بالجهاد الكفائي.. لكن يمكن لايران ان تقوم بخطوات مهمة وحاسمة تسدّ الطريق على الغربيين وخاصة اميركا التي اشترطت تنازلات من الحكومة العراقية من أجل مساعدتها في دحر الارهاب..

ومن هذه الخطوات او الاجراءات:

  1. تقديم استشارات امنية وعسكرية للقوات المسلحة واجهزة الامن العراقية.
  2. تدريب كفاءات وخبرات واعداد كادر متقدم لاستلام مفاصل العمل الامني والاستخباري، فليس من المعقول ان يدير مفاصل العمل الاستخباري في العراق خريجو الدورات التدريبية في الاردن الذي يعتبر قاعدة لاعداء العملية السياسية في العراق وقادة المجاميع الارهابية.
  3. تسليح القوات المسلحة العراقية باسلحة نوعية، وخاصة طائرات “الدرونز” بدون طيار، لاغراض الاستطلاع والقصف.
  4. انشاء جيش الكتروني عراقي وغرفة قيادة خاصة بالحرب النفسية والاعلامية، على غرار الجيش الالكتروني الايراني والسوري وجيش المقاومة اللبنانية والفلسطينية.
  5. تأمين المناطق الحدودية والمحاذية للعراق وفق معاهدة خاصة بين الطرفين تسمح للعراق ان ينقل جهده العسكري والامني الى مناطق اخرى غرب البلاد وشمالها.
  6. وضع العراق ضمن دائرة مظلة منظومة الدفاع الصاروخي الايرانية والتغطية الرادارية.. وربط منظومات البلدين مع بعضها.
  7. تقديم مساعدة سياسية ودبلوماسية للتخفيف من الضغوطات التي يتعرض لها العراق من قبل دول نافذة في منظومات التعاون الاسلامي والجامعة العربية وغيرهما.
  8. الضغط المباشر على قيادات التحالف الوطني (الحكومة ومعارضيها على حد سواء) من اجل بلورة موقف موحد ازاء ما يتعرض له العراق والقاعدة التي يمثلها التحالف، اضافة الى الضغط على الاخرين لكبح جماحهم وعدم استرسالهم مع المشاريع والمؤامرات التي تستهدف العراق، وخاصة الاكراد الذين بدت مشاركتهم في مؤامرة الموصل واضحة ومكشوفة.

انني على يقين من أن خطر الحدود القومیة والعرقیة المدعوم بمشروع امیركي – غربي بعید المدی لا یستهدف الشرق الاوسط والبلدان الاسلامیة فقط، بل هدفه النهائي عمق دول “بریكس” التي تشكل اغلبية سكان العالم، اي: روسیا والصین والهند وجنوب افریقیا والبرازیل، رغم ان انطلاقته كانت بلقانیة وقوقازیة، وكلاهما ضمن الدوائر التي یصنفها الغرب بالمعادیة… لذلك لابد من مواجهة هذا المشروع التقسیمي بقوة من قبل الجمیع وكبح جماح بعض القوی الكردیة في العراق التي تتبنی هذا المشروع في المنطقة وتدعو له بالتحالف مع الغرب والصهاینة وعملائهم…

* علاء الرضائي

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى