العروبة والإسلام في خطبة وزير الأوقاف محمد عبد الستار السيد ونظرة البعث لهما

قبل ان نتحدث في مضمون وجوهر خطبة السيد وزير الاوقاف محمد عبد الستار السيد في جامع خديجة الكبرى مدينة طرطوس انه مفيد للجميع ان نلقي نظرة سريعة عن العلاقة التي تجمع بين العروبة والاسلام من وجهة نظر حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سورية والذي لم يعد الحزب القائد للدولة والمجتمع بعد الغاء المادة الثامنة من دستور الجمهورية العربية السورية ,وكي لا نقع في خطأ منطقي شائع ، فنسترسل في الحديث عن العروبة والإسلام . من دون تحديد مفهومهما ، فإننا نسارع الى القول بأن ( العروبة ) تعني بشكل أساسي الانتساب الى ثقافة ، لغة ,انتماء ,جفرافيا ، عناصر، وحدة الامة ( الوحدة العربية ) شعب عربي بكل مكوناته والوانه الروحية والطائفية كان له في الماضي تاريخ مجيد وهو يعيش اليوم تناقضات التجزئة والتخلف والاحتلال الأجنبي ، كما أنه يتطلع من خلال نظرته الحديثة الى مستقبل حضاري إنساني جديد . و ( الإسلام ) يعني ( ديناً سماوياً قام على التوحيد وحقق ثورة في حياة العرب في الماضي ، وحضارة عالمية إنسانية كبرى ، وهو بالإضافة الى كونه عقيدة دينية روحية ، يمتلك ميزة الشريعة التي تنظم شؤون البشر وفق أحكام السماء ووفق هذا المنظورفقد حدد البعث العلاقة بين العروبة والإسلام على الشكل التالي .

فهي ليست علاقة ( تضاد ) : فالنص الوارد في كتاب ( في سبيل البعث ) للأستاذ عفلق يقول (2) : (( كان التفكير السطحي قبل ظهور حركتنا ، يوحي أو يوهم بوجود تضاد بين القومية وبين هذا التراث الروحي بحجة الحرص على العلمانية . ولكن وجدنا أن لا تعارض بين العلمانية وبين الاعتراف بما يغذي روح حضارتنا من تجارب ماضي شعبنا الغنية )) . وفي هذا النص انتقاد للمفهوم العلماني التقليدي الذي يكتفي برد الفعل على النزعة السلفية ، دون أن يأخذ بعين الاعتبار أهمية التراث القومي والروحي للأمة ، كمحرك حضاري للنهضة العربية الحديثة . وعلى هذا الأساس ، يحدد البعث نظرته العلمانية الجديدة من خلال النص التالي (3) : (( العلمانية التي نطلبها للدولة ، هي التي بتحريرها الدين من ظروف السياسة وملابساتها ، تسمح له بأن ينطلق في مجاله الحر في حياة الأفراد والمجتمع ، وبأن تبعث فيه روحه العميقة الأصيلة التي هي شرط من شروط بعث الأمة )) .

ثم أن العلاقة بين العروبة والإسلام ، ليست علاقة دمج : وهذا يتضح من خلال النصوص المتعددة التالية (4) : (( الدولة الدينية ، كانت تجربة في القرون الوسطى ، وتجربة انتهت بالفشل ، وكلفت البشرية كثيراً من الجهد والدماء ومن المشاكل ، وحدثت تقريباً في أوقات متقاربة ، في البلاد الإسلامية وفي أوربا المسيحية )) .. (( البعث حركة قومية تتوجه الى العرب كافة على احتلاف أديانهم ومذاهبهم ، وتقدس حرية الاعتقاد ، وتنظر الى الأديان نظرة مساواة في التقدير والاحترام )) .

العلاقة إذن حسب منظور البعث هي علاقة استقلال من جهة ، وتكامل من جهة أخرى : فالعروبة والإسلام ، مستقلان من حيث أنهما ( قومية ) و ( دين ) . ولكنهم متكاملان باعتبارهما ثورة شاملة على الواقع ، تتجاوز كلاً من الاطار الديني الخالص والاطار القومي الخالص الى الأفق الحضاري الإنساني الجامع لهما . فقد نظر البعث الى الإسلام من خلال كونه ( ثورة شاملة ) ، والنص التالي يوضح ذلك (5) : (( الإسلام عند ظهوره هو حركة ثورية . حالة الثورة هي حالة واحدة لا تتجزأ . وهي قبل ألف سنة وبعد ألوف السنين : الثورة واحدة . لها نفس الشروط النفسية . ولها نفس الشروط الموضوعية أيضاً الى حد كبير . ولذلك من الطبيعي جداً أن يكون أقرب الناس الى الإسلام فهماً وتحسساً وتجاوباً هو الجيل الثوري . الجيل الثائر على الفساد . لأن لا دين مع الفساد والظلم والاستغلال . فالدين الحقيقي هو دوماً مع المظلومين ومع الثائرين على الفساد )) .

فحالة الثورة هي التي تجعل العلاقة بين العروبة والإسلام علاقة تكامل ، بالرغم من استقلالهما . ولذلك رأي البعث في هذه العلاقة خصوصية متميزة لا تتوفر لا في التجارب التي دمجت الدين بالقومية ، ولا في تلك التي باعدت وفصلت بينهما . لأن المسألة في الحالتين بقيت علاقة بين ( قومية ) من جهة و ( دين ) من جهة أخرى . أما على صعيد العروبة والإسلام فإن ما يجمع بينهما بالرغم من استقلالهما ، فهي حالة الثورة التي تتجاوز القومية والدين الى بعث الوجود الذاتي والموضوعي للإنسان ، وللمجتمع الذي يعيش فيه ، من أجل تحقيق رسالة إنسانية . وعلى هذا الأساس وجد البعث أن المعنى الذي يفصح عنه الإسلام بالنسبة الى العرب في هذه المرحلة التاريخية المعاصرة ، يتمثل فيما يؤكد عليه النص التالي (6) : (( المعنى الذي يفصح عنه الإسلام في هذه الحقبة التاريخية الخطيرة ، وفي هذه المرحلة الحاسمة من التطور ، هو أن توجه كل الجهود الى تقوية العرب وأهدافهم ، ضد الاستعمار بجميع اشكاله وأن تحصر هذه الجهود في نطاق القومية العربية )) .

وفي رد ادارة الملتقى على ماقيل عبر وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي عن الخطبة وبعد سماعها مطولا وتحليلها اقول لكم ان السيد وزير الاوقاف محمد عبد الستار السيد لم يخرج في خطبته عن مفهوم القومية العربية وعن مفهوم البعث في تعريفاته للقومية والعروبة والاسلام فقد دعا في خطبته الى التمسك بالعروبة والاسلام كمنقذين من حالة الضياع والتشرذم التي تعاني منها الامة العربية من واقع التجزئة والتخلف وحروب الاستنزاف والركود وراء التطبيع العربي مع الكيان الغاصب واضاف عامل اخر يرفد الامة العربية والعروبة والاسلام بقوة اللسان والتعبير الا وهي اللغة العربية وطالب بالتمسك بالهوية العربية الجامعة ضد الليبرالية المتوحشة التي يتزعمها الرئيس الامريكي دونالد ترامب ولا نعتقد في هذا الملتقى ملتقى خريجي العلوم السياسية ان وزير الاوقاف اراد الاساءة الى اي مكون سوري سياسي او اجتماعي او حزبي ولقد استشهد باقوال السيد المسيح عليه السلام مرتين في نهاية الخطبة مؤكدا ان العروبة تضم في رحمها وجوهرها ابناء الامة العربية مسليمها ومسيحيها وكردها ولاداعي للصيد في الماء العكر وتحميل الامور الفقهية والتاريخية والعقائدية اكثر مما تحتمل .. ربطا كلمة السيد وزير الاوقاف في جامع خديجة الكبرى -طرطوس …

بواسطة
الدكتور عدنان نقول
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى