“العقدة الدرزية” تنتظر دورها… “تصعيد” في الأفق؟

بين إصرار رئيس الجمهورية ميشال عون على كونه “شريكاً كاملاً” في تأليف الحكومة، وتمسّك رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري بالتشكيلة التي سبق أن قدّمها له، شكلاً ومضموناً، يبدو أنّ الحكومة ستبقى “عالقة” حتى إشعارٍ آخر، يربطه كثيرون بالتطورات والاستحقاقات المُنتظَرة، وخصوصاً الخارجيّة منها.

 

خير دليلٍ على ذلك عودة “التراشق الإعلاميّ” في اليومين الماضيين بين المحسوبين على “العهد” من جهة، والمقرّبين من الحريري من جهة ثانية، وتقاذف كرة المسؤوليّة في ما بينهم عن “التعطيل والعرقلة”، في “استنساخٍ” لسجالات الأسابيع الأخيرة من العام الماضي، ما أكّد المؤكّد لجهة أنّ “العقدة” لا تزال تراوح مكانها.

 

وفيما يكتفي باقي الأفرقاء بـ “الفرجة” على الواقع المتأزّم، من دون أن يتدخّل معظمهم، خشية أن تصيبهم “شظايا” الاتهامات والاتهامات المضادة، ثمّة من يجزم بأنّ “العقدة” الحاليّة لا تعكس الصورة كاملة، وأنّ هناك عقداً لا تزال “مستورة” بشكلٍ أو بآخر، وبينها “العقدة الدرزية” التي لم تُحَلّ خلافاً للرائج، وإنما تنتظر دورها بكلّ بساطة!

 

“عقدة” وأكثر!

 

في الأيام الماضية، عاد الحديث، ولو بشكلٍ خفيّ ومستتر، عن “العقدة الدرزية” بشكلٍ واضحٍ، حتى أنّ نقاشاتٍ حول “حجم” الحكومة عادت لتُطرَح في سياق “البازار” الحكوميّ، رغم ما حُكي سابقاً عن “بتّ” هذا الأمر، بموافقة رئيس الجمهورية على حكومةٍ من 18 وزيراً، تمسّك بها رئيس الحكومة المكلَّف منذ الأيام الأولى.

 

وإذا كانت هذه الموافقة جاءت على طريقة إظهار “المرونة والليونة”، بعدما كان الاعتقاد سائداً في الاجتماعات الأولى بين عون والحريري أنّ الحكومة ستولد سريعاً، فإنّ هناك من يقول إنّ الرئيس عون بات بوارد التراجع عنها، بفعل التعقيدات الحاصلة، وبضغطٍ من “حليفه” رئيس “الحزب الديمقراطي” طلال أرسلان، الذي يردّد على مسمع الجميع بأنّ “إقصاءه” عن الحكومة، وما يسمّيه “تحجيم” الطائفة، سيدفعه لإعادة النظر بخريطة تحالفاته السياسيّة بالمُطلَق.

 

ويبدو أنّ أرسلان، المدعوم في موقفه من رئيس حزب “التوحيد العربي” الوزير السابق وئام وهاب، الذي وجّه انتقاداتٍ صريحةٍ للحريري قبل أيام، مع أنّه كان من الداعين لتكليفه سابقاً، باعتباره “الأصيل”، سيمضي في “معركته” حتى النهاية، علماً أنّه يطالب برفع حجم الحكومة إلى 20 أو 22 وزيراً، حتى يتمثّل الدروز بوزيريْن أو ثلاثة، لا بوزيرٍ واحدٍ في ما يصفها بـ “السابقة” التي لم تحدث في الأعوام الأخيرة.

 

ماذا عن جنبلاط؟

 

وإذا كان الحريري يصرّ على موقفه، ويرفض أيّ بحثٍ في حجم الحكومة، بعدما تمّ تجاوزه منذ الأيام الأولى للتكليف، فإنّ كثيرين يرون أنّه يستند في رفضه هذا إلى موقف “حزب الله” الذي لا يبدو مستعدّاً لتكرار تجربة تعطيل الحكومة كرمى لتمثيل “اللقاء التشاوري”، والذي يملك من “الموْنة” ما يكفي لدفع حلفائه الدروز لخفض “استنفارهم”، أقلّه بداعي الظروف الاستثنائية والطارئة التي تتطلّب تسهيل ولادة الحكومة، لا العكس.

 

لكنّ للعقدة الدرزية تفرّعات أخرى، تصل إلى رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، الذي لا يبدو راضياً عن المسار الحكومي، رغم حصر “الحصّة الدرزية” به في تشكيلة الحكومة الحريريّة، وقد سبق له أن عبّر عن امتعاضه في أكثر من محطّة، ما أدّى إلى “خلافٍ” بينه وبين رئيس الحكومة المكلَّف، ترجِم سجالاً في نهاية العام، بعد تحميل جنبلاط صراحةً للحريري جزءاً من المسؤولية عن العرقلة الحكوميّة الحاصلة.

 

وفيما يقول بعض العارفين إنّ جنبلاط “منزعج” بالدرجة الأولى من “نوع” الحصّة الممنوحة له في تشكيلة الحريري، والمتمثّلة بحقيبتي الخارجية والزراعة في سلّةٍ واحدةٍ، مع أنّه سبق أن أعلن رفضه لحقيبة الخارجية، المفروشة برأيه بالألغام، ولو كانت “سياديّة” في الظاهر، ثمّة من يذهب أبعد من ذلك بترجيح إطلاق جنبلاط موقفاً “نارياً” في إطلالته التلفزيونية المرتقبة، قد يرقى لمستوى “سحب يده” من الملفّ الحكوميّ بالمُطلَق.

 

ما سبق يدلّ على أنّ الحكومة لا تزال “بعيدة”، رغم كلّ ما قيل ويُقال، حتى أنّ “العُقد” التي أبعِدت عنوةً عن “الإثارة الإعلاميّة”، وظنّ كثيرون أنّها حُلّت وحُسِمت، وبالتالي صُرِف النظر عنها بشكلٍ أو بآخر، لا تزال تراوح مكانها، وتنتظر دورها في الصفّ، بانتظار “فَرَجٍ” لم يعد أحد يعرف إن كان سيأتي، ومن أين…

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى