العودة إلى الحكومة لإبطال تحقيقات الفساد!

كتبت هيام القصيفي في “الأخبار”: يطرح الرئيس سعد الحريري نفسه منقذاً للوضع الاقتصادي، بعد سنة من إسقاطه في الشارع بفعل الاحتجاجات على سياسة حكومته وبرامج تياره الاقتصادية التي أوصلت لبنان إلى ما هو عليه.

 

في 29 تشرين الأول من العام الماضي قدّم الرئيس سعد الحريري استقالته من رئاسة الحكومة، تحت وطأة التظاهرات الشعبية الاحتجاجية. حينها قال إنه استمع إلى صوت الناس ويريد إحداث صدمة كبيرة لمواجهة الأزمة، واصفاً اللحظة بأنها تاريخية، ومغلّباً معالجة الانهيار الاقتصادي على أي شي آخر.

 

في الذكرى الأولى للتظاهرات التي رفعت شعار المحاسبة ومكافحة الفساد، وبعد شهرين من انفجار مرفأ بيروت الذي أودى بحياة مئتي شخص وأصاب أكثر من ستة آلاف ودمّر مئات المنازل والأحياء، بسبب الإهمال والفساد، وفي خضمّ انهيار اقتصادي غير مسبوق وإجراءات مصرفية قمعية تزداد حدتها يوماً بعد آخر، يقف الحريري أمام اللبنانيين، وكأنّ شيئاً لم يكن، وكأنه لم يكن رئيساً للحكومة التي ساهمت سياساتها بالانهيار المالي والاقتصادي، وأسقطته الاحتجاجات الشعبية، وليس سليل برنامج اقتصادي منذ التسعينيات أثبت فشله من خلال إنجازات وهمية. يقدم رئيس الحكومة السابق نفسه منقذاً لمعالجة الانهيار من دون الأخذ في الاعتبار العوامل التي ساهمت خلال عام كامل، بإفقار اللبنانيين وتجويعهم وتضييق الحصار عليهم. ويتصرف على قاعدة أنه خارج الطبقة السياسية والاقتصادية والمالية التي لا تزال تمعن في اختراع أساليب إذلال اللبنانيين في صحتهم وتعليمهم واستشفائهم. لكن هل الحريري وحده من يتحمّل مسؤولية عودته الفجّة إلى السلطة بعدما أسقطه الشارع، وهل عوامل الإفادة المالية والاقتصادية وحدها التي تجعله حريصاً على العودة مجدداً إلى السرايا الحكومية؟

 

منذ المبادرة الفرنسية، وتكليف مصطفى أديب تشكيل الحكومة وإجراء المشاورات وفشلها، كان واضحاً أن ثنائية حزب الله وحركة أمل، كانت وستبقى موجودة في السلطة، فلا يلتبس على أحد إخراجها منها، مهما كان شكل الحكومة، وهوية ممثلي الثنائية. ما لم يكن محسوماً هو وجود القوى السياسية الأخرى، التي غرفت من السلطة لأعوام طويلة، أقدمها تيار المستقبل وارث الحريري في السلطة والإدارة، والحزب التقدمي الاشتراكي، وأحدثها التيار الوطني الحر بعدما تمكّن من خلق أدوات إدارية في مراكز متنوعة خلال خمسة عشر عاماً. في المقابل، يتصرف حزبا القوات اللبنانية والكتائب على قاعدة تحصين موقعيهما خارج التركيبة الحكومية، وبعيداً عن الشبهات نظراً إلى عدم وجودهما وتورّطهما في الدولة، بعد الطائف، كتركيبة إدارية، فلا يكفّان عن رفع صوتهما تنديداً.

 

وإذا كان حزب الله يفكر إقليمياً ويتصرف استراتيجياً، وفق مواعيد إقليمية ودولية، فإن القوى السياسية الأخرى تحاول القفز فوق المعطيات الإقليمية، لتحصين مواقعها الداخلية وحماية رؤوسها، محاولة تحسين شروطها التفاوضية الداخلية في لعبة تقاسم المصالح. صحيح أن شبح التهديد بالشارع يبدو معدوماً، بعد تجربة العام الماضي، لكن ما يطرحه صندوق النقد الدولي وخلفه عواصم تملك خزنة التمويل، سواء في ما يتعلق بالدعم المباشر أم عبر مؤتمر سيدر، ومن ثم المبادرة الفرنسية بتفاصيلها المباشرة غير الحكومية، يتعلق بأسس مكافحة الفساد والمحاسبة والشفافية وتقديم المرتكبين إلى القضاء وتفعيل القوانين الخاصة لمنع التجاوزات. وهنا بيت القصيد، لأن التذكير بهذا الأمر وبالرقابة المحلية والدولية، يتم في صورة دورية ومن دون أي التباس.

 

لقراءة المقال كاملا اضغط هنا


المصدر:
الأخبار

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى