العودة الحريرية… إصلاح اقتصادي، أم ماذا؟

العودة الحريرية… عودة إصلاحية… أم عودة لإبطال تحقيقات الفساد؟ …

سعد الحريري

بعد سقوطه المدوي، نتيجة لصرخات الجياع من اللبنانيين، بفعل سياسة حكوماته المتعاقبة، وبرامج تياره وحلفائه الاقتصادية، وحكومات آخرين تناوبت على الحكم، ما بين الحكومات الحريرية، التي أوصلت لبنان إلى ما هو عليه…

المساعدات الموعودة.

إن ما يطرحه صندوق النقد الدولي، والعواصم الأوروبية، والدولية من تمويل خزانة الدولة اللبنانية، المنهوبة من قبل العديد من الحكام الفاسدين، وليس بفعل حرب كونية، أو زلزال طبيعي، بل هو زلزال من صنع تلك الطبقة الفاسدة، السارقة للمال العام.

بالعودة إلى الدعم الموعود، إن كان مباشراً، أو عبر مؤتمر “سيدر”، أو بفعل المبادرة الفرنسية مؤخراً، كل هذا التمويل المتوقع، مشروط بإصلاحات اقتصادية، ومحاربة الفساد، ومحاكمة الفاسدين، ومحاسبتهم بشفافية، وتقديم المرتكبين إلى القضاء، وتفعيل القوانين، لمنع التجاوزات مستقبلياً، مع تفعيل مؤسسات الرقابة المحلية، بالإضافة الى رقابة دولية للأموال الداعمة، تتم بصورة دورية دون أي التباس.

حاكم مصرف لبنان رياض سلامة
ما يقوم به حاكم مصرف لبنان،
رياض سلامة، تارة باللعب بسعر الليرة،
وتارة أخرى بإجراءات مصرفية مشبوهة،
وتارة بالتهديد برفع الدعم.

ما دور حاكم مصرف لبنان؟

من هنا، تأتي قراءة ما يقوم به حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، تارة باللعب بسعر الليرة، وتارة أخرى بإجراءات مصرفية مشبوهة، وتارة بالتهديد برفع الدعم.

هل هذا الشريك للطبقة الفاسدة، يقوم بهذه الإجراءات، والتلاعبات لصالح شركاؤه من السياسيين الفاسدين؟

لأنه، حكماً أي حكومة ستلتزم بما تطلبه مبادرات الدعم هذه، من أي جهة كانت، تصبح معنية مباشرة في وضع المرتكبين للفساد وسرقة المال العام، أمام أجهزة القضاء والمحاسبة، والتدقيق المالي الجنائي. خاصة من تولى الإدارة السياسية والمالية لعدة سنوات.

التدقيق الجنائي.

إن ما يقوم به حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، فيما يتعلق بالتدقيق الجنائي، والتحايل عليه، وابتزاز السياسيين، بالطرق التي ذكرناها آنفاً، ما هي إلا خوفاً من المحاسبة، وهذا الخوف يتقاطع مع مصالح العديد من الطبقة السياسية والمصرفية الفاسدة، لتفادي أية ملاحقات بحقهم، ما إذا تمت التحقيقات بالتجاوزات الفاسدة، بحق لبنان، لعشرات السنين، وخوفاً من وضعهم خلف قضبان السجون.

والرئيس سعد الحريري، من ضمن هذه الطبقة التي حكمت لبنان، ومارست سياسات اقتصادية خاطئة، أوصلت لبنان وشعبه المغلوب على أمره، إلى الانهيار الكامل، ووضعت ثلاثة أرباع شعبه تحت خط الفقر، وأوصلته إلى درجة العوز، رغم حبه للحياة، وكبريائه وعنفوانه.

أليس الرئيس سعد الحريري، وريث وابن سلالة فئة من الذين حكموا لبنان منذ ما بعد اتفاق الطائف؟ واستمر بعد وراثته للعمل السياسي، والشأن العام، بهذا النهج الخاطئ؟

هنا، يكمن بيت القصيد، ويضعنا الجمّال، أمام تساؤلات عدة، يجب على الشعب اللبناني، أن يتوقف عندها، ويبحث عن إجابة لها.

إصلاح أم اغراق؟

هل رغبة الرئيس سعد الحريري، بالعودة إلى السلطة، هي صحوة ضمير وطنية، وللعمل على إصلاح اقتصادي حقيقي ينقذ البلاد والعباد؟

أم للسيطرة والاحاطة بمفاصل السلطة من جديد، من الداخل والخارج، والعودة للوعود مجدداً، كما وعد سابقاً، بالإصلاح المالي والاقتصادي، فيكون وعده مشروطاً بوقف التعقبات لملفات الفساد والفاسدين، واجراء مصالحات سياسية على الطريقة اللبنانية، “لا غالب، ولا مغلوب”.

لكن الفارق هنا، أن المغلوب والمعدوم الحقيقي، هو الشعب اللبناني، الذي وقع في هاوية الفقر والعوز.

ومما يعزز هذه المخاوف، هو أن كل فريق سياسي في لبنان، بنى جزيرته الخاصة في الإدارة، وحصنها، ويصعب على المحاربين للفساد اختراقها.

إذاً، السؤال الأخير برسم اللبنانيين…

لبنان على موعد مع أي نوع من الحكومات؟

حكومة اصلاح اقتصادي؟

أم حكومة مصالحات سياسية؟

تضع المواطن اللبناني المُعدم، ضحية للفاسدين، وسارقي المال العام، الذين نهبوا لبنان وشعبه لعشرات من السنين، واليوم يحاولون التجديد لأنفسهم، لسنين قادمة بقانون لبنان الأثري، “لا غالب، ولا مغلوب”.

هل يصل اللبنانيين إلى حلمهم القديم الجديد، بالقضاء على الفساد، ويضعوا أبطاله خلف قضبان السجون؟

أم تستمر الحلقة من جديد، ويتقاسم أرباب هذه الطبقة الدم اللبناني من تحت الطاولة؟

بواسطة
هيام القصيفي
المصدر
جريدة الأخبار
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى