الــبعــض والـرهــان عـلـى ضــرورة ارهــاب داعـــش

د احمد الاسـدي | موقع جنوب لبنان

البعــض ومـِنْ بــاب البـراغمـاتيــة الـبحتــه الـتي تـعطـي لأصحـابهـا احيـاننـا فسحــة تحـرر مـن الالـتزامـات والثـوابـت والاخـلاقيــات يحاول أنْ يـُـســوق مــواقفـــه الـداعمـــه لــداعـش وارهـابهــا وفــق ســيـاقـات الـتوازنـات و الضـرورات الـردعـيــه للطـرف الآخــر فـي معـادلــة ضـراع محـاور المنطقــــه , ومــثــل هــكذا تـســويــق , وإنْ بــدى فــي ظـاهــره العــام ومـديـات منظـوره رابحـا ومـشـروعـا فـي حســابـات اصحــاب العـقليــه القـاصــره مـن عــوام الشــــارع ومنتفعـي نخـبـــه السيــاسيـــه , لكنــه يبقــى فـي حـقيقــة امــره ليس انـقــلابا وخـروجا عــلى ابســط الثـوابت الاخـلاقيــة والانسـانيـة وحــســب , وإنـمــا رهــان خــاســر فـي نتـاجـات جـداول حســابـات المنظــور البعيـــد .

الـذي يــدعـي وقــوفــه بـالضــد مـن التكفيـر والطـائفيــة والقـتـل علـى الهـويــة , وفـي ذات الـوقــت يـرى فـي داعــش بـنـدقيــة ( ثــورة ) ,و عــدم الاخــتـلاف والاصـطـدام مـعهــا فــي رأيــه ضــرورة لمـصلحــة نجـاح ( ثـورتــــه ) الـمزعـومـة , إنمــا يكـيـل عهـارة ثقـافتــه بمكيـاليــن , ويســتخـف بـالعقــول ويـســطـح حـقيقــة انحـراف مـواقــفــه المفضـوحــة , التي مهمـا حـــاول مـداراة بضـاعتهـا الفـاسـدة وتجمـيل اغــلفـتهــا والتفـنن فـي تســويقهـا وتـرويجهـا , فـلـن تجــد مـِنْ يـقلبهــا او حـتـى يلقـي نظـره عليهــا , فـالعهـارة لا تـرافـق عفــة الخصـال , والقبــح لا يلتقـي الجمـال , والشيطنــه والبـراءة نـقيضــان , والخيـر والشــر نفيـران , وداعـش واضحــة العقيــده والثقـافــه والفكــر والاســتراتيجيــة , وهــي تكفـر مفـاهيـم الحـس الـوطـنـي , و لا تلتقــي مـع الفكـر القـومـي , ولا مـع البعـد اليســاري الأممـي , حـيث الجميــع فـي قـواميس تكفيـرهـا فجـره ومـرتـديـن وخـارجيـن على ارادة الله والاسـلام وســلفه الصـالـح , وتـوجـب تـوبتهــم ومبـايعتهـم لأميـر مـؤمنينهــا قبـل أن يسمـح لهـم العيش تحـت رايـة دولتهــا , وإن لـم يفعلــوا فـالســيف وجـز الـرقـاب عن الاجســاد قصــاصهــم .

ايـدلـوجيــة الفكـر الالغـائــي التكفيـري التي تنتهجهـا القـاعـده وداعـش وجبهـة النصـرة وبـاقـي الحـركـات الراديكـاليــه الاسـلاميـة تجعـل مـِنْ التحـالف معهـا او حــتـى الالتقـاء علـى قـاعــدة ( عـدو عــدوي صــديقــي ) خـاســرة فـي نهـايـة المطـاف , ولــو عـدنـا بـذاكـرتنـا قـليــلا الـى الكيفيــه التـي انتهـت بهــا تحـالفـات جـيش الاســلام وجـيش محمــد وكـتـائب ثــورة العشـريـن وجـيش المجـاهـديــن النفعيــه مــع القـاعــــده فــي العـراق , والـتي وصـلـت الـى حــد كـســر العظـم مـن تكفيـر البعض للبعـض و الاقــتتـال والتفجيـر والاغـتيـالات , وذات الصــورة الدمـويــه التي كـانـت عليهـا تحـالفـات مـا يسمـى الجيش الحـر وجبهـة النصـرة مــع داعـش فـي ســوريــه حـيث انتهـت الـى مـا هـي عـليـــه اليــوم مـن تكفيـر وارتـداد وســفـك دمـــاء وازهــاق ارواح , نـدرك تمـامـا خسـارة المـراهنيين الجــدد علـى نفعيــة التحـالف مـع داعـش مـُســبقـا .

الـرهـان عـلـى منـافــع وقــتيــه علـى حسـاب دمـاء الابـريـاء وانتهـاك حـرمـات النسـاء والاطـفـال والشــيـوخ والمـدنييـن مـن عـامـة النـاس , كـالذي حـدث فـي مجـزرة ســبـايكـر ومجـزرة الايـزيـديـن فـي سنجـار ومـا يتعـرض لـه التركمـان الشيعـه فـي امــرلــي , مهمـا أغــرت منافعـه اصحـابهـا وصـورت لهـم قــدرتهـم علـى اقصـاء الاطـراف الاخـرى والعـودة بهـم الـى كـرسـي الحكـم الذي يحلمـون بــه , تبقــى مجـرد اوهـام تعشعـش فـي مخيلـتهـم ولايمكـن أن تجـد لهـا اي مكـان علـى ارض الـواقـع , بقـدر مـا انهـا فقـط تـرفــد انهـار الدمـاء التي تسيـل بـدمـاء اخـرى , وتـعمـق روح الانقسـام والتنـاحـر الطـائفـي والمذهـبي والعـرقـي فـي الشـارع , وتعطـي المبـررات والحـجج لإصحـاب النـوايـا والاحقـاد ومشـاريـع التقسيـم وتمنحهـم الفـرصـة لتمـريـر مخـططـاتهـم , ولنـا بعـودة المتصهيـن الامـريكـي نـائب الرئيس الأمـريكـي لإعـادة تسـويق مشـروعـه سيء الصـيت لتقسـيم العـراق خيـر مثـالا علـى مـانقـول .

28 اب 2014
al_asadi@aol.com

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى