الفساد تابع: الخطاب الوطني كذبٌ أم رياء؟

الفساد في القرارات البلدية لصالح الطوائف والمذاهب!!! بلدية الحدث الواجهة!!!

قرارات بلدية معلنة ومستترة، في العديد من البلدات اللبنانية، تبشر بسقوط الدولة المدنية، وإعلان التقسيم المقنع!!!

هل يعي مسؤولي لبنان أنه أصبح من الضرورة بناء الإنسان في لبنان، كي لا نصل حتماً إلى حروب أهلية، في المستقبل؟.

نعم إنه السقوط المدوِّ للدولة وما تبقى من العيش المشترك فيها!!!

هواجس اللبنانيين من بعضهم البعض مفهومة إلى حدٍ ما، لكن المجاهرة بـ ” النقاء الديموغرافي ” يعني أننا وصلنا إلى الحضيض أو أكثر، ولا نلقي باللائمة على رئيس بلدية الحدث جورج عون على خلفية “قرار اتخذه منذ 10 أعوام يمنع فيه بيع الأهالي أملاكهم من أراض ومنازل أو إيجارها للمسلمين”، وفق ما ذكرت ” الوكالة الوطنية للإعلام “، هناك الكثير أمثال الريس جورج عون الذين ينفذون هذه السياسة المذهبية في الخفاء. هنا يكمن غياب منطق الدولة المدنية لصالح الطوائف والمذاهب وأمراء الحرب الأهلية!!!

ما شهدته بلدة الحدث من تجمع لأبنائها في ساحة شهداء البلدة، في وقفة تضامنية، بحضور النائب حكمت ديب ورعية البلدة، والإنطلاق في مسيرة باتجاه البلدية للتضامن مع رئيسها، يعتبر بمثابة سقوط مدوٍّ للدولة، فضلا عن أن الاندفاع في اتجاه غوغائية تهدد النسيج الاجتماعي الوطني لا يمكن تحميل تبعاته للمواطنين وهم أسرى مرضى الطائفية، والمذهبية، فمع ما أفضت إليه التوافقات الطائفية بدأنا ندرك أن بناء دولة الإنسان بات حاجة وضرورة كي لا نؤسس لحروب جديدة.

وما شهدته الحدث اليوم يمكن أن نشهد صخبا مثله في بلدات لبنانية أخرى ذات التنواع الطائفي والمذهبي، وعلى سبيل المثال لا الحصر طرابلس التي تتصدر ساحتها ومدخلها الرئيسي لافتة كتب عليها “عاصمة السنة في لبنان”، فكان الحري على رئيس بلدية الحدث جورج عون وأهلها، في الحد الأدنى، وعلى قاعدة إن “بليتم بالمعاصي فاستتروا” كان من المفترض عدم تعميم الخطأ بحق الوطن بقرار بلدي، فضلا عن أن حضور النائب ديب أضفى على التحرك غطاء سياسيا وحضور الرعية أسبغ عليه بعدا إيمانيا، وهذا ما يزيد الأمر خطورة وتعقيداً.

والغريب ما أكده رئيس بلدية الحدث جورج عون وهو يحيي الجماهير لجهة أن “التفاهمات الوطنية والتمسك بالأرض والعيش المشترك من أولوية البلدة”، رافضا “الاتهامات بالعنصرية والطائفية واصراره على ان ما يقوم به هو حق ويحافظ به على العيش المشترك وينطلق من وصية البابا فرنسيس”، وقال: “إن بلدة الحدت هي نموذج للعيش المشترك وصورة مصغرة عن لبنان من خلال مبدأ التعايش، لكننا نرفض التبدل الديموغرافي”.

ريس، كيف تمنع لبناني من السكن في منطقتك فقط على خلفية مذهبية، وتدعي الوطنية؟ أهذا القرار منصوص عنه في الدستور اللبناني؟!!!

ريس، أشك أن شخصية بخامة البابا فرنسيس توافقك الرأي على الفرز المذهبي، لأن السيد المسيح(ع) تعاليمه بعيدة كل البعد عن قرارك ريس!!!

ريس، صحيح بلدة الحدث كانت نموذج للعيش المشترك، لكن منذ 10 سنوات، وبقرارات المذهبية، حولتها إلى منطقة أخرى لا تشبه العيش المشترك الذي تتغنى به على الإعلام!!!

من هنا صراحة أصبح من الضرورة الملحة العودة إلى الوطنية والإنسانية، وترك الطائفية والمذهبية في الخطاب السياسي، ليكون مقدمة لبناء دولة مدنية حديثة، بعيدا من الفرز المناطقي على قاعدة الطائفة والمذهب، والعودة إلى التربية الوطنية في مناهجنا المدرسية لطلابنا وتوحيد كتاب التاريخ اللبناني على أساس وطني لا طائفي، ومذهبي، وحزبي!!!.

إذا لم تستحِ إفعل ما شئت!!!

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى