الفلسفة المعادلاتية و تحليل الحياة

بالنسبة إلى الفلسفة المعادلاتية ، الحياة معادلة رياضية مفادها التالي : الحياة = المقدرة على امتلاك المعلومات و تبادلها × لا يقينية التنبؤ بامتلاك الصفات والوظائف. هذا يعني أنَّ الحياة تساوي المقدرة على امتلاك المعلومات وتبادلها مضروبة رياضياً بلا يقينية التنبؤ بامتلاك الصفات والوظائف. لمعادلة الحياة قدرات تفسيرية عديدة و ناجحة تدلّ على صدق هذه المعادلة.

بما أنَّ معادلة الحياة تعتبر أنَّ الحياة = المقدرة على امتلاك المعلومات وتبادلها × لا يقينية التنبؤ بامتلاك الصفات والوظائف ، إذن من المتوقع أن تمتلك الكائنات الحية قدرات على امتلاك المعلومات وتبادلها ولذلك الكائنات الحية تمتلك معلومات وتتبادلها. هكذا تنجح معادلة الحياة في تفسير لماذا تملك الكائنات الحية معلومات وتتبادل ما تملك من معلومات. إن لم تملك الكائنات الحية معلومات و لم تتبادلها فسوف تفشل في البقاء حية لكونها تحيا بفضل تصرّفاتها و وظائفها التي لا توجد و لا تُبنَى سوى على ضوء معلوماتها. لذا من الطبيعي أنها مالكة لمعلومات وتتبادل معلوماتها ما يمكّنها من أن تحيا وتستمر في الحياة.

تتعدّد الأمثلة على صدق معادلة الحياة فالزهور والأشجار والنحل والطيور الحية تملك معلومات وتتبادلها مع محيطها و مع بعضها البعض لكي تستمر وتبقى. فالزهرة تتبادل المعلومات مع النحل والطير فتُرسِل إليها رسائل معلوماتية حيال رحيقها ما يجذب النحل والطير إليها لكي تتغذّى من رحيقها فتنثره وبذلك تولد زهور أخرى. و الإنسان والحيوانات كلها تملك معلومات وتتبادلها مع محيطها لكي تنجح في الاستمرار في الحياة. فالإنسان والحيوان يملكان عقولاً لكي يتمكّنوا من الحصول على المعلومات الصادقة أو المفيدة وينجحوا في تبادلها ما يمكّنهم من البقاء أحياء بفضل التصرّف على ضوء ما يمتلكون من معلومات صادقة ومفيدة وناجحة في التأقلم مع المحيط الطبيعي أو الثقافي أو الطبيعي والثقافي معاً. هكذا كل الكائنات الحية مالكة لمعلومات و قدرات على تبادل المعلومات ما يُبرِّر تحليل الحياة على أنها امتلاك المعلومات وتبادلها تماماً كما تعبِّر عن ذلك معادلة الحياة.

بالإضافة إلى ذلك ، يتكوّن كل كائن حيّ من جيناته البيولوجية التي على أساسها يتشكّل و يحيا و ينمو. لكن الجينات البيولوجية ليست سوى معلومات متوارثة. بذلك يتكوّن كل كائن حيّ من معلومات و يتشكّل و يحيا على ضوء تلك المعلومات. من هنا ، لا بدّ من تحليل الحياة من خلال المعلومات. و هذا ما تقوم به معادلة الحياة ما يُعزِّز مصداقيتها. و بما أنَّ الحياة = المقدرة على امتلاك المعلومات وتبادلها × لا يقينية التنبؤ بامتلاك الصفات والوظائف ، إذن من المتوقع أن تتكوّن الحياة من معلومات كأن تتكوّن من جينات بيولوجية هي عبارة عن معلومات متوارثة تماماً كما تؤكِّد العلوم البيولوجية. هكذا تنجح معادلة الحياة في التعبير عن هذه الحقيقة العلمية ما يدلّ بقوة على صدق هذه المعادلة.

لا بدّ أيضاً من تحليل الحياة من خلال لا يقينية التنبؤ بامتلاك الصفات والوظائف لكي نميّز بين الحيّ و اللاحيّ تماماً كما تفعل معادلة الحياة. فبما أنَّ الحياة = المقدرة على امتلاك المعلومات وتبادلها × لا يقينية التنبؤ بامتلاك الصفات والوظائف ، إذن الكائنات الحية هي التي تملك معلومات وتتبادلها ويستحيل التنبؤ اليقيني بامتلاكها لصفات مُحدَّدة (إلا صفة امتلاكها للمعلومات وتبادلها) بينما الكائنات غير الحية فهي التي من الممكن التنبؤ اليقيني بصفاتها. فمثلاً ، الصخرة غير حية لأنه من الممكن التنبؤ اليقيني بصفاتها كالتنبؤ اليقيني بأنها سوف تبقى حيث هي إن لم يحرّكها أحد أو شيء. لكن الإنسان والحيوان والنبات كائنات حية لأنه يستحيل التنبؤ اليقيني بصفاتها و وظائفها كاستحالة التنبؤ اليقيني بكيفية تصرّف الإنسان والحيوان تماماً كما يستحيل التنبؤ اليقيني بِكم غصن سوف ينمو على هذه أو تلك الشجرة. هكذا تنجح معادلة الحياة في التمييز بين الكائنات الحية و غير الحية و نجاحها دليل صدقها و تفوّقها المعرفي.

كما تنجح معادلة الحياة في التعبير عن نظرية داروين العلمية ما يُعزِّز مقبولية هذه المعادلة. فبما أنَّ الحياة = المقدرة على امتلاك المعلومات وتبادلها × لا يقينية التنبؤ بامتلاك الصفات والوظائف ، إذن الكائنات الحية محكومة بلا يقينية التنبؤ بامتلاك الصفات والوظائف أي من المستحيل التنبؤ اليقيني بما سوف تملك الكائنات الحية من صفات و وظائف ما يتضمن عدم وجود قانون طبيعي أو بيولوجي حتمي بحيث يحتِّم على الكائنات الحية أن تملك صفات و وظائف محدَّدة دون أخرى ولذلك التحوّل البيولوجي (mutation) ممكن ما يؤدي لا محالة إلى ارتقاء و تطوّر الأجناس الحية تماماً كما تقول نظرية داروين. و إن كانت الحياة = المقدرة على امتلاك المعلومات وتبادلها × لا يقينية التنبؤ بامتلاك الصفات والوظائف فحينئذٍ الكائنات الحية هي الأنجح والأفضل في امتلاك المعلومات التي تؤدي إلى تأقلمها مع محيطها على ضوء ما تملك من معلومات صادقة ومفيدة. وبذلك الكائنات الحية هي الأفضل والأنجح في التأقلم مع محيطها ما يتضمن أنَّ الكائنات الحية محكومة بالانتقاء الطبيعي (natural selection) الذي يؤدي إلى بقاء الكائنات الحية وصفاتها البيولوجية الأفضل والأنجح في التأقلم مع محيطها الطبيعي تماماً كما تؤكِّد نظرية داروين. هكذا معادلة الحياة ناجحة في التعبير عن نظرية داروين العلمية ما يجعلها تكتسب هذه الفضيلة الكبرى.

تنجح معادلة الحياة أيضاً في التعبير عن نظرية شرودنغر حيال تحليل الحياة ما يدلّ على التفوّق المعرفي لهذه المعادلة. بالنسبة إلى القانون الثاني في نظرية الثرموديناميك ، الظواهر الطبيعية تزداد في اللا انتظام بمرور الزمن. من منطلق هذا النموذج العلمي ، يُقدِّم الفيزيائي شرودنغر تحليله الفريد للحياة قائلاً إنَّ أيّ كائن هو كائن حيّ إذا و فقط إذا هذا الكائن يقاوم اللا انتظام الطبيعي في الكون فيقوم بوظائفه المعتادة لمدة زمنية أطول مما هو مُتوقَع. لكن إن كانت الحياة = المقدرة على امتلاك المعلومات وتبادلها × لا يقينية التنبؤ بامتلاك الصفات والوظائف وبذلك من المستحيل التنبؤ اليقيني بما سوف تملك الكائنات الحية من صفات و وظائف فمن المستحيل التنبؤ اليقيني بكيفية تصرّفها فحينئذٍ من الطبيعي أن تعارض الكائنات الحية القانون الحاكم للكون ألا و هو اللا انتظام الطبيعي (الذي من المفترض أن يستلزم التنبؤ اليقيني بما سوف يحدث) و تقاومه و أن تقوم بوظائفها لمدة زمنية أطول مما هو مُتوقَع من منظور القانون الحاكم للكون. هكذا تنجح معادلة الحياة في التعبير عن تحليل شرودنغر للحياة ما يمكّنها من اكتساب هذه الفضيلة الجوهرية.

إحدى المشاكل الفلسفية والعلمية الأساسية مشكلة كيفية نشوء الحيّ من اللاحيّ. لكن معادلة الحياة تتمكّن من تقديم تفسير منسجم وناجح لكيفية نشوء الأحياء مما هو غير حيّ. فبما أنَّ الحياة = المقدرة على امتلاك المعلومات وتبادلها × لا يقينية التنبؤ بامتلاك الصفات والوظائف وبذلك الحياة امتلاك للمعلومات وقدرة على تبادل المعلومات ، و علماً بأنَّ ، بالنسبة إلى نموذج علمي أساسي ، الكون بما فيه من مواد غير حية هو مجموع معلومات وتبادلها (فكل ظاهرة في الكون عبارة عن معلومات وتتبادل المعلومات مع الظواهر الأخرى تماماً كما يقول مثلاً الفيزيائي جون ويلر) ، إذن من الطبيعي أن تنشأ الكائنات الحية مما هو غير حيّ و أن توجد الحياة. بكلامٍ آخر ، الكون بظواهره غير الحية يتكوّن من معلومات وتبادلها تماماً كالحياة ولذلك من المتوقع أن توجد الحياة و تنشأ من اللاحيّ. هكذا تنجح معادلة الحياة في تفسير لماذا توجد الحياة و ينشأ الحيّ مما ليس حيّاً. و في هذا النجاح دلالة قوية على صدق معادلة الحياة و تفوّقها.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى