الفلسفة المعادلاتية و تحليل المعرفة

تُحلِّل الفلسفة المعادلاتية المفاهيم و الظواهر على أنها معادلات رياضية فلسفية. من هذا المنطلق ، تُعرِّف الفلسفة المعادلاتية المعرفة على أنها معادلة رياضية على النحو التالي : المعرفة = كل المعتقدات الممكنة ÷ المعتقدات المستحيلة. هذا يعني أنَّ المعرفة تساوي كل المعتقدات الممكنة مقسومة رياضياً على المعتقدات المستحيلة. وبذلك المعرفة معادلة رياضية فلسفية تجمع بين المعتقدات الممكنة والمستحيلة بعلاقة رياضية. الفلسفة المعادلاتية تُعرِّف المعرفة من خلال المعتقدات الممكنة والمستحيلة في آن بفضل اعتبار المعرفة معادلة رياضية تربط بين المعتقدات الممكنة والمعتقدات المستحيلة.

أما المعتقدات الممكنة فهي المنسجمة فيما بينها و التي من الممكن أن تكون حائزة على مقدرة تفسيرية ناجحة كمقدرة تفسير الكون و وصفه بنجاح أو حائزة على قدرة تعبيرية ناجحة كقدرة التعبير بنجاح عن ظواهر الكون وحقائقه أو حائزة على مقدرة ناجحة في حلّ الإشكاليات الفكرية أو حائزة على كل تلك القدرات. وبذلك المعتقدات المستحيلة هي المعتقدات غير المنسجمة فيما بينها و غير الحائزة على أية قدرة ناجحة من تلك القدرات السابقة. هكذا تنجح معادلة المعرفة بفضل تعريفها للمعرفة على أنها تساوي كل المعتقدات الممكنة مقسومة على المعتقدات المستحيلة في التعبير عن أنَّ المعرفة تراعي مبادىء المنطق والتفكير السليم الكامنة مثلاً في الانسجام بين المعتقدات و عدم تناقضها و الكامنة أيضاً في امتلاك قدرات معيّنة كقدرات التفسير والوصف والتعبير و حلّ الإشكاليات الفكرية بنجاح ما يشير بقوة إلى مصداقية معادلة المعرفة.

تملك معادلة المعرفة فضائل عديدة أخرى منها نجاحها في التعبير عن أنَّ المعرفة مسألة درجات. فبما أنَّ المعرفة تساوي كل المعتقدات الممكنة مقسومة رياضياً على المعتقدات المستحيلة ، إذن إذا إزدادت المعتقدات الممكنة و تناقصت المعتقدات المستحيلة إزدادت المعرفة و إن تناقصت المعتقدات الممكنة وازدادت المعتقدات المستحيلة تناقصت المعرفة. وبذلك المعرفة قد تزداد أو تتناقص ما يدلّ على أنها مسألة درجات. هكذا تنجح معادلة المعرفة في التعبير عن إمكانية تزايد أو تناقص المعرفة ما يشير إلى صدقها ومقبوليتها.

من فضائل معادلة المعرفة أيضاً نجاحها في ضمان استمرارية البحث المعرفي. فإن كانت المعرفة تساوي كل المعتقدات الممكنة مقسومة على المعتقدات المستحيلة ، إذن لا بدّ من اكتشاف كل المعتقدات الممكنة التي لم تُكتشَف بعد لكي تتحقق المعرفة ما يضمن استمرارية البحث المعرفي. هكذا تضمن معادلة المعرفة استمرارية الأبحاث المعرفية. و في هذا فضيلة كبرى تدعم مقبولية معادلة المعرفة و صدقها. كما تنجح معادلة المعرفة في التعبير عن أنَّ المعرفة قابلة للتطوّر. فبما أنَّ المعرفة تساوي كل المعتقدات الممكنة مقسومة على المعتقدات المستحيلة ما يستلزم استمرارية اكتشاف المعتقدات الممكنة التي لم تُكتشَف بعد لكي توجد المعرفة ، و علماً بأنه من خلال اكتشاف تلك المعتقدات الممكنة التي لم تُكتشَف بعد تتطوّر معارفنا ، إذن تضمن معادلة المعرفة تطوّر المعارف و تُعبِّر بنجاح عن أنَّ المعرفة قابلة للتطوّر ما يُعزِّز قبول هذه المعادلة.

بالإضافة إلى ذلك ، معادلة المعرفة معادلة إنسانوية لأنها تعرِّف المعرفة من خلال كل المعتقدات الممكنة فلا تقصي أية معتقدات ممكنة و لا تفضِّل معتقدات ممكنة على أخرى ما يؤسِّس لسيادة السلام والمساواة بين الجميع. بما أنَّ المعرفة تساوي كل المعتقدات الممكنة مقسومة على المعتقدات المستحيلة ، و علماً بأنَّ البشر يعتقدون بمعتقدات ممكنة عديدة و مختلفة و متنوّعة لأنَّ كل فرد عاقل يعتقد بمعتقدات منسجمة فيما بينها و إن اختلفت معتقداته عن معتقدات الآخرين ، إذن كل معتقدات البشر و إن اختلفت تشكّل معارف حقة. وبذلك كل البشر متساوون بتساوي معتقداتهم التي تشكّل معارف حقيقية. هكذا تتضمن معادلة المعرفة مبدأ المساواة بين البشر بتساوي معتقداتهم و إن اختلفت و تنوّعت ما يؤدي لا محالة إلى تحقيق السلام بين جميع البشر بفضل المساواة فيما بينهم. بكلامٍ آخر ، بما أنَّ المعرفة تساوي كل المعتقدات الممكنة مقسومة على المعتقدات المستحيلة ، إذن تتساوى كل المعتقدات الممكنة و إن اختلفت ما يحتِّم المساواة بين الجميع فتحقيق السلام. من هنا ، معادلة المعرفة معادلة إنسانوية بامتياز.

إحدى الفضائل الأساسية لمعادلة المعرفة تكمن في أنها تحلّ الخلاف بين النظريات الفلسفية المختلفة والمتنافسة حيال تحليل المعرفة و ذلك من خلال التوحيد بين النظريات المعرفية المتنوّعة والمتصارعة. ثمة نظريات مختلفة حيال تحليل المعرفة منها أنَّ المعرفة اعتقاد صادق مُبرهَن عليه و منها أنَّ المعرفة اعتقاد صادق مُبرهَن عليه و مُسبَّب من قِبَل الواقع و منها أنَّ المعرفة تتشكّل من الانسجام بين المعتقدات و منها أنَّ المعرفة كامنة في الإفادة العملية أو النجاح العملي. لكن معادلة المعرفة تتضمن كل تلك النظريات المعرفية المتنافسة وبذلك تُوحِّد فيما بينها و بهذا تحلّ الخلاف القائم فيما بينها ما يجعلها تكتسب هذه الفضيلة الجوهرية.

بما أنَّ ، بالنسبة إلى معادلة المعرفة ، المعرفة تساوي كل المعتقدات الممكنة مقسومة على المعتقدات المستحيلة ، و علماً بأنَّ كل نظرية من نظريات المعرفة السابقة المتنافسة حيال تحليل المعرفة هي عبارة عن معتقدات ممكنة لأنَّ كل نظرية منها تتكوّن من معتقدات منسجمة فيما بينها و إن اختلفت عن النظريات الأخرى ، إذن كل النظريات المعرفية السابقة تشكِّل معارف حقة. هكذا تتضمن معادلة المعرفة كل النظريات المعرفية السابقة من خلال اعتبارها صادقة معاً و إن تنوّعت تحليلاتها للمعرفة فتُوحِّد بين تلك النظريات المتنافسة و بذلك تحلّ الخلاف القائم فيما بينها ما يجعل معادلة المعرفة ناجحة في حلّ إشكال فلسفي أساسي ألا و هو حلّ الخلاف بين النماذج المعرفية المتصارعة. من هنا ، تكتسب معادلة المعرفة فضيلة كبرى تتفوّق بفضلها على النظريات المعرفية الأخرى.

النظريات المعرفية السابقة تسجن المعرفة بمضامين و شروط مُحدَّدة كسجن المعرفة ضمن حدود الاعتقاد الصادق المُبرهَن عليه أو ضمن حدود الاعتقاد الصادق المُسبَّب من قِبَل الواقع أو ضمن حدود الإفادة العملية. لكن معادلة المعرفة تُحرِّر المعرفة بقبولها كل المضامين و الشروط المعرفية الممكنة من جراء تحليل المعرفة على أنها تساوي كل المعتقدات الممكنة مقسومة على المعتقدات المستحيلة. هكذا معادلة المعرفة معادلة الحرية أيضاً.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى