الفلسفة المعادلاتية و تحليل الوجود

تُعرِّف الفلسفة المعادلاتية الوجود على أنه معادلة رياضية على النحو التالي : الوجود يساوي كل الممكنات مقسومة رياضياً على المستحيلات. تمتلك معادلة الوجود فضائل عديدة منها نجاحها في التعبير عن مضامين علمية أساسية ما يدلّ على مقبوليتها و صدقها.

بما أنَّ الوجود يساوي كل الممكنات مقسومة على المستحيلات ، إذن كل الممكنات متحققة بوجود الوجود. و لذلك من المتوقع أن يعبر الجُسيم (كالإلكترون) من كل الممرات الممكنة حين يعبر من نقطة إلى أخرى (فيتخذ مساراً مستقيماً و آخر شبه مستقيم و آخر منحن ٍ إلخ) تماماً كما تقول نظرية ميكانيكا الكمّ العلمية. هكذا تنجح معادلة الوجود في التعبير عن هذه الحقيقة العلمية المُعبَّر عنها في نظرية ميكانيكا الكمّ ما يدعم صدق معادلة الوجود.

من المنطلق نفسه ، بما أنَّ الوجود يساوي كل الممكنات مقسومة على المستحيلات ، و بذلك كل الممكنات متحققة في الوجود ، و علماً بأنه من الممكن للجُسيم أن يكون جُسيماً كما من الممكن للجُسيم نفسه أن يكون موجة بدلاً من جُسيم ، إذن من المتوقع أن يتحقق الممكن الأول و الممكن الثاني فيكون الجُسيم جُسيماً و موجة في آن تماماً كما تقول نظرية ميكانيكا الكمّ. هكذا أيضاً تنجح معادلة الوجود في التعبير عن هذا المضمون الجوهري في نظرية ميكانيكا الكمّ العلمية ما يعزِّز صدق معادلة الوجود.

بالإضافة إلى ذلك ، إن كان الوجود يساوي كل الممكنات مقسومة على المستحيلات ، وبذلك الوجود مجموع كل الممكنات ، و علماً بأنَّ الممكنات تصف أكواناً ممكنة مختلفة فتصدق في تلك الأكوان المتنوّعة ، إذن الوجود يتضمن وجود كل الأكوان الممكنة المختلفة بحقائقها و قوانينها الطبيعية تماماً كما تؤكِّد العديد من النظريات العلمية كنظرية ميكانيكا الكمّ و نظرية الأوتار العلمية. من هنا ، تنجح معادلة الوجود في التعبير عن فكرة علمية أساسية ألا و هي فكرة وجود الأكوان الممكنة. و هذا يشير إلى صدق معادلة الوجود و مقبوليتها. فكل الأكوان الممكنة المتوازية موجودة لأنَّ الوجود يساوي كل الممكنات (مقسومة على المستحيلات) و هذه الممكنات المختلفة تصف الأكوان الممكنة المختلفة فتصدق فيها. هكذا الوجود يتشكّل من كل الأكوان الممكنة و لا يتشكّل فقط من عالَمنا الواقعي.

إن كان الوجود يساوي كل الممكنات مقسومة على المستحيلات ، و علماً بأنه من الممكن أن يكون الكون مادياً كما من الممكن أن يكون مثالياً ، إذن من الطبيعي أن يكون الكون مادياً و مثالياً معاً ما يمكّننا من وصفه و تفسيره على أنه ذرات و جُسيمات مادية و على أنه معلومات مجرّدة و مثالية غير مادية و على أنه بناءات رياضية مجرّدة و مثالية تماماً كما تصرّ النظريات المتنوّعة ضمن علوم الفيزياء المعاصرة. و لذا تنجح كل النظريات العلمية المادية و المثالية في وصف الكون و تفسيره من جراء أنَّ الوجود يتكوّن من كل الممكنات تماماً كما تقول معادلة الوجود. وبذلك تنجح معادلة الوجود في تفسير لماذا تنجح النظريات العلمية المادية و المثالية في آن رغم اختلافها و تنافسها ما يدلّ على التفوّق التفسيري لمعادلة الوجود.

معادلة أنَّ الوجود يساوي كل الممكنات مقسومة رياضياً على المستحيلات تتضمن أنَّ الوجود مجموع كل الممكنات. لكن الممكنات موجودة و إن لم يوجد الوجود لأنها مجرّدة فلا يتم إنتاجها فوجودها في زمن دون زمن آخر و لا تحتاج إلى وجود مادي لكي توجد. الآن ، بما أنَّ ، بالنسبة إلى معادلة الوجود ، الوجود مجموع كل الممكنات ، و علماً بأنَّ الممكنات موجودة ، إذن لا بدّ من وجود الوجود. لذلك يوجد الوجود. هكذا تنجح معادلة الوجود في تفسير لماذا يوجد الوجود فتكتسب هذه الفضيلة الجوهرية ما يدعم صدقها. بكلامٍ آخر ، الوجود موجود لأنه مجموع كل الممكنات ، و الممكنات ضرورية الوجود (لكونها مجرّدة فلا تكون ممكنة الآن و ليست ممكنة في زمن آخر) ما يجعل الوجود ضروري الوجود و لذا يوجد الوجود. و هذا ما تنجح معادلة الوجود في التعبير عنه لأنَّ بالنسبة إليها الوجود مجموع كل الممكنات.

معادلة الوجود معادلة سلام أيضاً. فبما أنَّ الوجود يساوي كل الممكنات مقسومة على المستحيلات ، و بذلك كل الممكنات متحققة بتحقق الوجود ، إذن الوجود يساوي بين كل الممكنات فيحققها جمعاء ما يشير إلى أنَّ الوجود ديمقراطي من جراء تحقيقه لكل الممكنات فلا يُفضِّل ممكنات معيّنة على أخرى. لكن إن كان الوجود ديمقراطياً بمعنى أنه يساوي بين كل الممكنات فيحققها فحينئذٍ كل الأنظمة الفكرية والسلوكية الممكنة والمختلفة المُعبِّرة عن الممكنات المتنوّعة متساوية أيضاً ، بالنسبة إلى الوجود و آليات إنتاجه للموجودات ، ما يدلّ على أنَّ معادلة الوجود تتضمن أنَّ كل الأنظمة الفكرية والسلوكية الممكنة متساوية رغم اختلافها ما يدفع بدوره إلى قبولها جمعاء و عدم التعصب لنظام فكري و سلوكي دون آخر فيُحتِّم سيادة السلام. هكذا معادلة الوجود هي معادلة السلام أيضاً.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى