الفيل الأزرق يتوعد الإخوان بالسجن

بصعوبة يستفيق د/ يحيى من سباته العميق ، يبدأ يومه بتدخين سيجارة ، يضع وجهه في الماء ثم يعب الخمر عبا من الزجاجة الكبيرة ويتعاطى جرعة الأنسولين . وقبل أن يغادر المنزل يوقظ رفيقته “مايا” ويوصيها بإغلاق محبس المياه ، وهي إمرأة لا يشغلها إلا الجنس وهي مثله تنتمي لعالم الليل والظلام ، وعلاقتهما علاقة جنسية بهيمية بلا زواج و بلا حب . يودعها د/ يحيى ويغادر إلى مستشفى الأمراض النفسية بالعباسية ، والمفترض أنه طبيب بها و منقطع عن العمل منذ 5 سنوات قضاها مغيبا في الإدمان بعد أن تسبب في مقتل زوجته وإبنته نور في حادث سيارة كان يقودها على سرعة 160 كم .

  • الإسلام خرج من المتحف ليحكم مصر

الفيل الأزرق يتوعد الإخوان بالسجن
الفيل الأزرق يتوعد الإخوان بالسجن

وبينما هو في التاكسي يلف سيجارة حشيش . ثم يفتح جريدة ليقرأها والمانشيت الرئيسي يقول : ” وبدأ السباق على رئاسة مصر” . والخبر الثاني يقول :”أدلة جديدة في قضية سرقة المتحف الإسلامي” وجمع الخبرين : إنتخابات الرئاسة و المتحف الإسلامي يفيد بخوض الإسلام السياسي ممثلا في جماعة الإخوان هذه الإنتخابات . وهي بالفعل إنتخابات 2012 التي فاز بها الإخوان حيث صدرت رواية الفيل الأزرق في 28 سبتمبر 2012 أي بعد ثلاثة أشهر فقط من حكم الإخوان . أي أنها كتبت قبل مجئ الإخوان للحكم أصلا ، وهو ما يعزز رؤيتي الشخصية بأن الجماعة تعرضت لفخ أو مؤامرة دولية إستهدفت تصعيدهم منذ 2005 لوراثة نظام مبارك ثم إسقاطهم وذبحهم . أما الفيلم فقد صدر في 28 يوليو 2014 ليكون إحتفالا بالقبض على الرئيس مرسي .

وقد تجسد الإسلام في الدكتور يحيى (ملتحي) وبالفعل يبدو كمن خرج من المتحف فهو لايعرف الأحداث التي تعيشها مصر ولم يقرأ جريدة منذ 5 سنوات . والرسالة هي أن الإسلام كدين لم يعد صالحا للعصر ، وأنه خرج بطريقة خاطئة وغير مشروعة من متحفه لخوض إنتخابات الرئاسة . كما أنه مغيب في المخدرات التي لا يفيق منها أبدا والتي يرمز بها المؤلف للإسلام . وهذا ليس إبداعا من المؤلف فقد وصف كارل ماركس الدين بأنه أفيون الشعوب ، فإلتقطها منه المؤلف ليخصصها على الدين الإسلامي وحده .

وتوضح الرواية أن المتحف الإسلامي سرق في فترة الإنفلات الأمني أي خلال فبراير2011، وأن المسروقات هي قميص من الكتان يرجع للعصر العثماني وأطباق عليها نقوش و زخارف ونسخة من كتاب عجائب الآثار في التراجم والأخبار للجبرتي . “وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للأثار أن ماتمت سرقته هو قطع بسيطة وغير مهمة . وعلى الرغم من أثرية المسروقات فإنها ليست بأهمية سيوف السلطان الغوري وبونابرت التي سرقت أثناء الترميم “.

أقرأ أيضاً:

"تركيا والكيان الإسرائيلي والإخوان المسلمين"

لاحظ العنف الكامن في تمجيد السيوف (ص86)

  • الإسلام السجين في عنبر 8 غرب

يصل د/ يحيى إلى المستشفى حيث يلتقي المديرة ويظهر إنزعاجه من أشعة الشمس المتسللة من النافذة خلف المديرة وهو ما يربطها بالنهار والنور والتنوير تلتقي بشخص الليل والظلام . وهذا أيضا ليس إبداعا من المؤلف فكثير من الأعمال المعادية للإسلام إستخدمت هذه الحيل ومنها فيلم النمر الإسود . وتقرر مديرة المستشفى إرسال يحيى إلى قسم 8 غرب ، وهو زاخر بعتاة الإجرام وجميعهم متخصصين في جرائم الأشخاص حتى أن أقلهم قتل أسرته كلها بدم بارد وترسلهم المحكمة للمستشفى للحكم على حالتهم العقلية والنفسية . وقد وصفت مديرة المستشفى هذا العنبر بـأنه تحول من عنبر آيل للسقوط ليصبح أقوى سجن في مصر ، وأن نسبة الهروب منه لا تتجاوز صفر % . و توضح الأحداث أن العنبر يضم المسلمين حيث يقودهم الإسلام إلى هذا المكان ، والقميص المسروق من المتحف الإسلامي إنتهى إلى هنا أيضا . وهي إشارة إلى محاصرة الإسلام الآيل للسقوط وإزاحته من حكم مصر والقضاء عليه نهائيا في سجن 8 غرب .

في طريقه للخروج يناديه عم سيد وهو أشهر مريض بالمستشفى وحالته هي الشيزوفرينيا ، في السبعينات من عمره كان يعمل ترزي : د/ يحيى ، هو كاتب إننا نتقابل عند الشجرة و أضاف أنه سمع صراخها وهم يقطعونها . وهنا يعطيه يحيى قميصه القديم قائلاً: “جاي من بره”(لاحظ إستخدام القميص في مستشفى المجانين وهو ما يقطع بأنه القميص ذو الأكمام الطويلة الذي يقيد به المجانين الخطرين) ، ويتكرر ظهور عم سيد يتمتم بكلمات دينية توضح أنه مسلم ، كما يظهر في مكان يشبه المسجد ويتباكى على الشجرة المقطوعة ، وهي طبعا شجرة الإسلام . ونكتشف في نهايات الفيلم أن عم سيد توفى من قبل أن يأتي يحيى للمستشفى أصلا ، وبالتالي فإن يحيى مريض بالشيزوفرينيا رغم أنه ذهب للمستشفى كطبيب .

  • يحيى يلتقي قرينه أو عقله الباطن

ينتظم يحيى في عمله في قسم 8 غرب و يأتي زميله القديم د/ شريف الكردي متهما بقتل زوجته لإعتقاده بأنها حملت سفاحا . وأرسلته المحكمة للمستشفى لتقدير حالته العقلية . وتقدمه الدراما على أنه قرين د/ يحيى و خياله أو عقله الباطن وبمعني أوضح هو شيطانه . وجريمة شريف هي قتل زوجته وجنينها عمدا فيما يزعم هو أنه لم يفعل وأن روح شريرة تسكنه هي من فعلت . وهي روح شيطان يدعى نائل النكاح ، إنتقل إليه من خلال وشم يرتبط بأعمال سحر سفلي على فخذ زوجته . بغرض تحسين الأداء والكفاءة الجنسية لدى الزوج شريف . وبإنتقال الشيطان نائل إلى جسد شريف ظهر نفس الوشم تلقائيا ليغطي كل جسمه . وهو ما حدث قديما مع رجل يدعى المأمون إلا أن حكيما عالجه بتدمير الشيطان المتلبس به . والقميص يعد عنصرا حقيقيا فهو موجود بالمتحف الإسلامي بالقاهرة وعمره نحو 349 سنة .

  • ثقافة الموت تسيطر على العقل المسلم

وبينما البطل يتنقل بين أنواع وأصناف هذه المخدرات على مدى الأحداث تهديه رفيقته مايا قرص من “الفيل الأزرق”. وهي مصنوعة من مادة DMT التي قالت عنها الرواية أنها تفرز في المخ في الساعة الأخيرة من حياة الإنسان لتساعده على الإنتقال بسلاسة وإسترخاء إلى العالم الأخر ، وبتناولها عاش يحيى في خيالاته أو أنه نفذ خيالاته والتي كان منها قتل رفيقته مايا ، والإرتباط بحبه القديم “لبنى”.

أقرأ أيضاً:

شاهد.. هل هذه معدات تنقلها مصر تمهيدا للتدخل في ليبيا؟

ولما أفاق بدأ يبحث عن قميص المأمون حسب وصية شريف ، وينجح فعلا حيث وجد القميص في حمام شقة معروضة للبيع (لاحظ مكان القميص) . وهو قميص عليه نقوش من أشكال هندسية وأرقام وآيات من القرءان وطلاسم وكلمات من لغات غير مفهومة تكتب باللونين الأحمر والأسود .

حالة شريف تنتقل لمرحلة خطرة وأصبح أشد خطرا على المحيطين به وعلى نفسه . وتم نقله إلى غرفة مبطنة مخصصة لذوي الميول الإنتحارية . و عندما زاره يحيى طلب منه أن يحرق القميص (الذي يرمز للإسلام) تفاديا لعذاب يجعله يتمنى الموت وإعترف له بأنه هو من سرق القميص من المتحف الإسلامي .

بدأت الأحداث تؤكد أن د/ يحيى مريض بالشيزوفرينيا أي إزدواج الشخصية (ورد بالفيلم أنها سكيزوفرينيا أي إنفصال في الشخصية والصحيح أنها شيزوفرينيا) . وبعد أن أكد له أساتذته من الأطباء حالته تلك بدأ يشعر بأنه مريض . وإعترف لحبيبته لبنى بأنه يعاني هلاوس سمعية وبصرية و يتحدث مع هواجسه . وتنفي لبنى عنه المرض بدافع الحب وتعلمه بأنه فقط يتوق إلى الموت ، لاحظ أنها هي نفسها حالة شريف ولهذا وضعوه في غرفة العزل .

  • الخلافة الإسلامية الأخيرة

ويتناول يحيى الحبة الثالثة وتبدأ هواجسه تحركه فيرى نفسه مدرب أفيال بالسيرك ، وأثناء العرض يجد زوجته وإبنته القتيلتان . ثم ينهي فقرته و يدخل من صالة العرض الى داخل السيرك فإذا ما بداخل السيرك هو الإسلام نفسه حيث المآذن المتجاورة والقباب والإبتهالات الدينية التي جعلها الفيلم مزعجة ومخيفة تنذر بالشر .

ويفرط الكاتب والمخرج في تصوير جو الهمجية والتخلف والوحشية والرعب حيث جثة إمرأة تتدلى من حبل على باب زويلة (يرمز بها أيضا لوضع المرأة في الإسلام) وقد أعدمت لسرقتها أمتعة من حمام عمومي في زمن الخلافة العثمانية . والناس تغدو من تحتها جيئة وذهابا غير عابئة بالمشهد العنيف وهو ما يعبر عن الإعتياد على العنف . كما رأي المأمون صاحب القميص ومعه عم سيد الترزي ينصحه بإرتداء القميص المسحور ، فرفض المأمون وإنتهى به الأمر إلى قتل زوجته ثم قطع ذراعه ندما فأودع مارستان قلاوون للمجانين .

أقرأ أيضاً:

عطوان يكشف.. تلاسن 'مرعب' بالمناورات العسكرية بين السيسي وأردوغان+فيديو

في اليوم التالي يذهب د/ يحيى للمستشفى وسأل عن عم السيد فيعلم أنه توفي من 4 سنوات حيث وقعت عليه الشجرة (في الرواية هي شجرة الكافور) التي يسميها شجرة أم الشعور . وهو ما أثبت بالدليل القاطع أن يحيى مريضا بالشيزوفرينيا ، وأنه يتخيل وجود شخصيات وأحداث لا وجود لها ، وأنه لديه نزعة سادية .

و يتزوج د/ يحيى من لبنى (رمز النهار والنور مثل مديرة المستشفى) وهكذا يستعيد حياته من جديد . ويقول عن تجربته بأنه خرج منها شخصا جديدا ، شخص مستعد للحياة ، ترك وراء ظهره عالم كامل (هو الإسلام) وطلب الغفران .

  • أدب تفصيل على مقاس الغرب الصليبي

وهكذا فإن حالة شريف والتي هي نفسها حالة يحيى هي : شيزوفرينيا ، نزعة سادية ، هلاوس سمعية وبصرية ، نوبات عنف مع من حوله ، هوس جنسي ، تسيطر عليه ثقافة الموت وهذه أعراض الإسلام الذي يعتبره الكاتب نبت شيطاني ،هرطقة ، مرض نفسي ، وليس دين .

وهذا النوع من الكتابة هو الرائج منذ انتهاء الحرب الباردة وبدء الحرب على الإسلام . وعادة ما يلجأ إليه كتاب عاطلين عن المواهب لجذب إهتمام الغرب . فيلجأ لتوليفة جاهزة تربط الاسلام بالماضوية والظلام والتخلف و العنف والتمييز ضد المرأة . بعدها يتم تكريم الكاتب المغمور وإعلانه مفكرا و تنويريا ، ومن ناحيته سيؤكد ذلك ببعض الإكسسوار مثل كوفيه و بيريه وذقن دوجلاس وينتقل من قناة لأخرى مهاجما الإسلام . و طبعا من السفه أن يتصور المؤلف أن الإسلام الذي أسقط إمبراطوريتين وإنفرد بالعالم مثل أمريكا حاليا إنما هو مجرد هرطقة . ويعلم ذلك قادة الغرب أنفسهم . ونكتفي بكلمة الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون في كتابه الفرصة السانحة ، حيث قال :”أن الدولة العباسية كانت متقدمة للغاية وأن علماء أوروبا لم يروا الآفاق إلا بعد أن وقفوا على أكتاف عمالقة العالم الإسلامي ، كالبيروني وجابر إبن حيان والحسن إبن الهيثم …الخ “.

وإحتضان أشباه الأدباء الذين يقتاتون على دينهم أصبح من الثوابت في الغرب حاليا . فهناك إرادة دولية بإخراج الإسلام من قائمة الأديان ، والأقدار تمكر بهم و تتركهم يغرون بنا سفهائنا ، ليتم فرز المؤمنين الصادقين عن مسلمي البطاقة الذين يكتبون أدب تفصيل على مقاس الزبون وهو هنا الغرب الصليبي ، وسيأتي يوم يعلمون فيه أنهم قد إشتروا الضلالة بالهدى .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: