القاضي صوّان من محقق عدلي إلى “مدعى عليه”

كتب نجم الهاشم في “نداء الوطن”: “تحول القاضي فادي صوان المحقق العدلي في قضية تفجير العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت في 4 آب الماضي من محقق يدعي على المشتبه بهم إلى “مدعى عليه” يتمّ التحقيق معه. ثمة استخفاف بالمسار القضائي الذي سلكه الملف إلى الحد الذي بات معه كثيرون يعتبرون أنهم شركاء في التحقيق ويمكنهم أن يوجهوه ويشاركوا فيه.

كثيرون لا يريدون أن يصل التحقيق إلى أي مكان. وربّما هناك اعتقاد أنّ القاضي صوان قد تكوّنت لديه بعض المعلومات من خلال التحقيقات التي أجراها مع عدد من الشهود والمتّهمين المدعى عليهم والموقوفين، تمكّنه من تكوين فكرة تقود إلى تحديد هوية الجهات التي استوردت باخرة نيترات الأمونيوم، والذين ساعدوا في إدخالها إلى مرفأ بيروت وتركها هناك في العنبر رقم 12 بانتظار سحب كميات منها، لاستعمالات عسكرية متنوعة قبل أن يحصل الإنفجار الكبير.

قد يكون ذنب الرائد جوزف النداف أنه حركش في هذا المستودع النائم. تلك النومة الهنيئة كل هذا الوقت ربما طالت لأن الذين كانوا يعرفون به كانوا باتوا يعرفون أيضاً، أنّه لا يجوز الإقتراب منه وبالتالي تركه نائماً بشفاعة قوة قاهرة قادرة على تركه كذلك. الرائد نداف وبعض الموقوفين غيره اعتبروا كأنهم ضحايا التحقيق بينما لم تتجه التهمة نحو الهدف الرئيسي. القاضي صوان بات أيضاً ضحية تفجير المرفأ بعدما كان عليه أن يكشف الحقيقة. بعد استبعاده من سيجرؤ على تولي هذه القضية وهو يدرك أن طريقه مرسوم سلفاً. هل يعني كل ذلك أن الحقيقة هي أيضاً سقطت ضحية التدخل السياسي في الملف الأمني والقضائي؟ عملياً نهاية دور القاضي صوان يمكن أن تكون نهاية التحقيق أيضاً الذي سيدفن أيضاً تحت الأنقاض، ولا يمكن البحث عن الحقيقة إلا من خلال تحقيق دولي كما حصل في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري. ولكن إذا كانت هذه السلطة تريد دفن التحقيق وتضع على قبره حجراً، فمن يستطيع أن يكسر هذا القرار قبل أن تنكسر السلطة؟ ربما المطلوب محقق عدلي خبير في شؤون دفن الحقيقة وفي شؤون التلحيم”. 

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى