القراءة بين أهميتها وتعاسة القارئ

  • مقدمة:

أنا شخص غريب،بل حتي أبدو للبعض أني غريب جداً، وبعضاً يراني أهوي لفت الأنظار وادعاء الثقافة، أنا أبدو لأصدقائي شخصاً غريب الأطوار، ولأهلي مثقفاً، مما سبب لي شكً في سلوكي وقواي العقلية في بعض الأحيان، أعتقد أني الوحيد المختلف عن بقية فئتي العمرية في: اعتبار القراءة عيبً يُستعر منه، ولكن لا أسلم من الشكوك في معتقدي هذا، رغم أننا نتعلم عن فوائدها، ويثرثر المعلمون بأهميتها وضرورتها؟!، ولكنها تعتبر هزلاً حتي عند بعض من تظهر الثقافة والحكمة في أقوالهم وبعض أفعالهم التي يكون الهدف منها لفت الأنظار ليس إلا.

  • الموضوع:

سأسعد بالتأكيد إذا دخلت يوماً مكتبةٍ ما ووجدت فيها مايزيد عن الخمسة فقط مع حذف العاملين بالمكتبة،سيكون موقفً فريداً من الصعب تكراره، فـ القراءة اليوم تقريباً صارت عيبً يُستعر منه،ومن يقرء سيبدو غريب الأطوار في نظر الآخرين، ولا أعلم حقيقةً لما لا يقرء الناس، فمن يهوي الخوف والإثارة يقرأ أدب الرعب، ومن يهوي الغموض يقرء أدب الغموض، ومن يهوي الجرائم يقرأ أدب الجرائم، ومن يهوي الخيال يقرء أدب الخيال، ومن يهوي الفانتازيا يقرء أدب الفانتزيا، فلا مبرر لعدم القراءة ، فكل ما يقدم في تلك الماكينات المسماة “تليفزيونات” يوجد في الكتب بجودة أعلى، وإن كنت تسأل عن المجهود العقلي، بالطبع هو في الكتب أعلى ولكن يقدم لك متعةً قيمة لا رخيصة، وحتى من لا يهوي كل أنواع الأدب ليقرء الشعر ويستشعر عظمته ويغترف من بحره، كما أن الكتب تحد من خطورة ما يُقدم في “التليفزيونات” و”المنصات الإلكترونية” عبر الهواتف، مشكلة الإنتاج الكتابي في الوطن العربي: حتي من يقرء من هذا الجيل لا يقرء إلا تفاهات هزلية لا تضر ولا تنفع، إلا قلة قليلة جداً، فأدب الرعب اليوم لا أقول فيه أنه حتي يفتقر للحبكة الفلسفية بل حتي إنه خالي من المعلومات العامة ويا ليت له جودة في الحبكة التي من المفترض ان تجذب القارئ، وأدب الرومانسية يمتلئ بالمشاهد الوصفية الفاحشة الدنيئة التي هدفها تهييج الغرائز، والفانتازيا نادراً ما تقدم أي فكرة أو معلومة، فهذا الجيل تلاحقه الدنية في أي فن يهرع إليه، فلا بد من ثورة فنية عارمة تُنقّي الفنون وتعيدها لمسارها الصحيح التي تستطيع أن تؤدي دورها فيه، سواء اختلف هذا الدور بيننا: كلاسيكي، أم رومانسي،أم واقعي،

  • الحل:

فقط الثورة تقوم بالأمر، فالكتب التي من المفترض أن تحرر العقل من ظلال ما يُقدمه التلفاز، وصارت هي الأخري تلفازً ولكن ورقياً، فقط الاختلاف بينهم في مشاهد القتال، فالتلفاز يُقدمها في مشهد وصفي، وحتي جميع الفنون في الغرب هدفها هدف واحد: المزيد من الاستعباد والعبودية، والمساهمة في إبعاد العقل الغربي وإشغاله عن الأسئلة الفطرية التي تشكك فيما ورثه، خصوصاً الأسئلة الوجودية؛ لتظل العلمانية محتلة مكانها في العقل الغربي، ولتبعد المواطن الغربي عن الساحة السياسية أكثر علي وجه الخصوص ، فلا يكون أمامها إلا استعباده أكثر بأسهل وسائل الترف والتسلية الحديثة، فتغريك بالقتل والرعب والجنس؛لتقيدك بأغلال اللذة أكثر؛ مما يجعلك بدوره أهلاً لتقبل أية أفكار يتم دسها في هذه “المرؤيات”، وهذه الثرثرة ليست من تأليفي، بل هي من شهادة “ماري ويلدز” في كتابها الرائع: “رحلتي من المسجد إلي الكنيسة“، خلال طرح وجهة نظرها عن سبب الصورة المشوهة للأوروبيين عن الإسلام.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى