القصف من الجانب السوري و حزب الله و النأي بالنفس

توب نيوز – أحداث: استشهد يوم امس لبنانيان اثنان بنيران  قذائف صاروخية سقطت على بيوت و ساحات ماهولة بالسكان في  بلدة القصر- بالهرمل “لبنان”  تشير بوضوح الى ان المجموعات المسلحة السورية اطلقتها عن سابق تصور و تصميم لاستدراج الجانب اللبناني الى الاشتباك و هي تقصد بالتحديد حزب الله و ذلك بعد ما اكدت المعلومات الاتية من القصير و حمص ان الجيش السوري حقق تقدما حاسما   فبات استعادة الجيش السوري على ” الحميدية ” وشيكة  لتصبح طريق  حمص – الهرمل سالكة ما يعني ان سبب اطلاق هذه القذائف على لبنان ما هو سوى انتقام  لاستدراج  حزب الله الذي يتهمونه انه وراء تقدم الجيش السوري عبر مساعدته له و في ذلك محاولة منهم  لتغطية عجزهم و ضعفهم  فقد دأبو منذ ايام  الازمة السورية الاولى على الصاق اي انجاز عسكري للجيش السوري” بالحرس الثوري الايراني و حزب الله ” ليبدو و كان الجيش السوري عاجز و كأن لا جيش اصلا و لا قدرات او تسليح  و هذا غير صحيح  فحزب الله غير مسؤول عن التقدم العسكري المشهود للجيش السوري  في الايام القليلة الماضية  و بالامس على سبيل المثال  في ادلب و حمص و حلب  تقدم نوعي و استراتيجي للجيش السوري باعتراف المراجع الغربية في صحافتها .

 لذلك من الطبيعي ان تعمل المعارضة السورية المسلحة على ضخ هذا الكم الكبير من الاشاعات حول ان لولا “حزب الله لم يتقدم الجيش السوري لا هنا و لا هناك ” لكي لا تبدو المعارضة السورية ضعيفة و تهزم على يد الجيش السوري قبل اي شيء .

اذا كانت المعارضة السورية المسلحة تهدف الى توريط حزب الله بالاشتباك رسميا  فتقصف بلدات حدودية ليرد بالمثل فتحقق هدفها و تقنع المجتمع الدولي  ان حزب الله منخرط تماما في الصراع  و ان هذا  سبب عجز الجيش الحر و غيره من المجموعات المسلحة  فالى ما يهدف لبنان الرسمي برئيس جمهوريته و حكومته-  التي تصرف اعمال حاليا – في بقاءه على سياسة النأي بالنفس ؟

اذا كان رئيس الجمهورية  اللبنانية و هو اكثر من يحافظ على حماية  القانون و السيادة اللبنانية  من الانتهاك و التعديات لم يندد  فورا بالعمل الارهابي الذي ادى الى  استشهاد اثنين من ابناء الوطن فمن الذي يندد و يستنكر و يغضب ؟

اذا كان القصد من هذا الانتظار التحقيق بما جرى فان المعارضة السورية المسلحة اعترفت و افتخرت بالانجاز العظيم .

تجدر الاشارة الى ان الرئيس اللبناني كان قد اعتبر القصف الجوي السوري على أرض لبنانية في وقت سابق  “انتهاك مرفوض للسيادة اللبنانية” فلما هذا التمييز ؟ علما ان في “بلدة القصر” شهداء لبنانيون  اذا  ماتم التسليم   ان لرئيس الجمهورية  الحق بالتنديد باي انتهاك او تعد خارجي فانه لدى قصف الجيش السوري للحدود اللبنانية السورية لم يتم ذكر اي ضحية لبنانية حسب ما ورد.

الامر نفسه و السؤال نفسه للحكومة اللبنانية و ان كانت تصرف اعمال فان تصريف الاعمال لا يعني على الاطلاق  تعطيل الحكومة عن مسؤولياتها  فما يتعطل في عملها هو حق الحكومة بالتعيين او اقرار نفقات اضافية  و ليس واجبها  العمل على صد الاعتداء على السيادة من اي جهة اتت , فعلى سبيل المثال لو حدث زلزال او طوفان او قصف اسرائيلي على لبنان لن ينتظر اللبنانيون لا التحقيق ولا حجة تصريف الاعمال .

اهالي بلدة القصر و الهرمل عبروا عن جام غضبهم و حذروا الدولة من ان العشائر ستاخذ حقها بيدها اذا لم تتتحرك الدولة اللبنانية لحمايتهم ما يعني ان ما حصل قد يتطور الى ما هو اخطر بكثير .

حزب الله  من جهته دعا الجيش اللبناني لتحمل مسؤولياته و الجيش اللبناني اعلن انه سيرد بحال تكرار الحادثة

حزب الله يدرك  هدف المعارضة المسلحة استدراجه تدريجيا لتبادل القصف مع الجهة السورية المتقابلة فيسلط الضوء دوليا على ذلك و قد يترتب على اساسه و تحت هذا العنوان” يونيفيل جديد” .

اذا كانت سياسة النأي بالنفس سياسة يعتقد باتخاذها رئيسي الجمهورية و الحكومة اللبنانية انها السياسة الامثل و الانسب  لاتخاذها  للبنان في وضع خطير و حساس كالذي في سوريا فهل ان الدفاع عن النفس ايضا مندرج تحت نفس العنوان ؟

هل سيستمع اللبنانيون  من رئاسة الجمهورية و رئاسة الحكومة الى موقف حازم من  ما جرى والى استنكار شبيه بالذي حصل بحالة قصف الجيش السوري للحدود اللبنانية السورية ؟ ام ان اللبنانيون على موعد مع المزيد من الشهداء  دون اي موقف جريء يساندهم بحجة ان هذا الموقف او الخطوة  ستخرج الدولة اللبنانية عن النأي بنفسها ؟

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى