القطاع الزراعي يترنّح والترشيشي يكشف أين ذهب دعم المزارعين!!

مرتضى القطاع الزراعي حقّق نمواً 21% والترشيشي تقلّصت المساحات الزرعية وملفاتنا في دهاليز الإقتصاد ومغارة المركزي

يشكو المزارعون مُرّ الشكوى من تدهور أوضاعهم الزراعية التي تدعو إلى الرثاء من خلال تراكم الخسائر التي كسرت ظهورهم وتراكم الديون التي تُثقِلُ كهُولهم، لتأتيهم “خبرية” رفع الدعم خاصةً وأن المزارعون لم يلحظو الدعم بل يوزع على المحاسيب والأزلام، ووفق “رئيس تجمّع مزارعي وفلاحي البقاع ابراهيم الترشيشي” الذي كشف لـ”الوكالة العربية للأخبار”، “أن كلفة الدعم الذي أقرّته حكومة تصريف الأعمال اللبنانية 6.6مليار دولار، منهم 60مليون دولار للقطاع الزراعي، لم يحصل منها فعلياً المزارعين سوى 10مليون دولار في حين أن الت50مليون دولار ذهبت إلى تجار الأبقار والأعلاف”، محمّلاً المسؤولية وتقاطعاتها بين “وزارتي الزراعة والإقتصاد ومصرف لبنان” لناحية “الإفراج عن دولار شراء البذار ولأدوية والأسمدة المدعومة”.

الترشيشي

“رئيس تجمّع مزارعي وفلاحي البقاع ابراهيم الترشيشي” حذّر من “تقليص المساحات الزراعية” بسبب الغلاء الفاحش عازياً ذلك إلى التدني المفرط لليرة الوطنية أمام الدولار، الأمر الذي جعل نسبةً كبيرة من المزارعين الذين “هجروا” أراضيهم التي كانت تزرع بالبطاطا والخضار وغيرها من الزراعات المروية لعدم قدرتهم على الإستمرارية، وتوجهوا نحو الزراعات الأقل كلفةً كالزراعات البعلية (القمح، الشعير، العدس، الحمص، وغيرها..)، فضلاً عن “انتشار زراعة القنّب الهندي ـ الحشيشة” بشكلٍ واسع في مناطق البقاع الشمالي.

تدهور

وأردف الترشيشي، أن تردي العملة الوطنية زادت الكثير من العوائق أمام المزارعين ومنها الناشئة عن رفع سعر اليد العاملة والصيانة وارتفاع مادة المازوت و”ضعف الآداء الحكومي وسط التصارع السياسي القائم الذي وضع البلاد أمام انهيار تام لكافة القطاعات الإنتاجية وليس فقط القطاع الزراعي”.

وأضاف، أن غلاء الأسعار الذي تسببت به تدهور العملة الوطنية أمام الدولار، وضع الإنتاج الزراعي “أمام سوء تصريف، إذ أن المستهلكين لم تعد تسمح لهم القدرة الشرائية على ممارستها”.

الحقيقة المرّة الماثلة للعيان التي لا جدال في ثبوتها أن نسبة إسهام القطاع الزراعي في الإنتاج المحلي الإجمالي آخذة بالتراجع وبتسارع مذهل سنة بعد سنة طوال الحكومات المتعاقبة التي لم تمنح القطاع الزراعي “ميزانية وازنة”، والتي تحولت مؤخراً إلى سمسرات وزبائنية ومحسوبية واسترضاء، مع “الدعم المستجد”، الأمر الذي “أرّق المزارعين بكافة قطاعاتهم الإنتاجية وقلّصت المساحات الزراعية شيئاً فشيء”.

فشل

وأمام هذا الواقع، فإن السياسات المتعلقة بـ”تنمية القطاع الزراعي وتطويره” عبر الحكومات المتعاقبة، فإن القطاع الزراعي الذي يُشكّل العمود الفقري الوحيد المتبقي في الاقتصاد اللبناني، يعتليه الكثير من الشوائب والعثرات بفعل سياسةٍ زراعية هشّة تماماً كالقطاعات الأخرى، ولا من يسأل، وسط غياب الاهتمام من الدولة، الدولة اللبنانية، طوال الحكومات السابقة، فلم يعتبروه يوماً في الواقع العملي والفعلي أنه “قطاع إنتاجي بإمكانه رفد خزينة الدولة ودعمها في ظل هذه الأزمة خاصةً التي يمرُّ فيها لبنان”.

مرتضى

ووزير هذا القطاع عباس مرتضى يُصرّف “أنه حقّق نمواً بنسبة 21 في المئة، بعد الجهود التي قامت بها الوزارة وأدخل إلى البلد أكثر من 700 مليون دولار”، جهوداً ومحقّقات تبقى حبراً بلا ورق، والمزارعون يؤكدون ذلك، فالدعم لم يصلهم، عكس ما يؤكده الوزير المعني، بل ذهب إلى “المحضيين والمحاسيب والأزلام”، ويؤكد ذاك المعني أن “الدعم لم يتوقف ولا يوجد إيقاف للدعم في الوقت الراهن (بمعنى أنه يُمهّد إلى التوقف)”، وأن “آلية الدعم المعتمدة ما زالت مستمرة وكافة المعاملات تصل إلى مصرف لبنان والدعم لا يمكن أن يتوقف قبل الوصول إلى البطاقة التموينية لأن الأمن الغذائي للمواطنين هو أولى الأولويات”.

كلام الوزير مرتضى دحضه المعني بهذا القطاع وعلى تماس مباشر معه ومع أهله، رئيس تجمّع مزارعي وفلاحي البقاع ابراهيم الترشيشي، الذي فنّد آلية الدعم وكيفية صرفها، والأهم أن الترشيشي كشف أن الدعم الذي يتخدث عنه الوزير المعني لم يصل للمزارعين منه أكثر من 10مليون دولار من لأصل 60مليوناً، ما يعني أن الـ50مليون دولار ذهبت إلى تجار الأبقار والأعلاف” وفق الترشيشي الذي أوضح أن تجار الأبقار والأعلاف “لا يُشكلون كامل القطاع الزراعي”، مشيراً إلى أننا كمزارعين “قادرون على “زراعة الأعلاف بدل استيرادها إذا ما توفر دعم من وزارة الزراعة لذلك”.

وزير الزراعة عباس مرتضى أردف إلى أن “وزارة الزراعة أنشأت غرفة طوارىء لمتابعة أسعار كافة المنتجات الزراعية والصناعات الغذائية، كما سارعت إلى اتخاذ الإجراءات والتدابير التي من شأنها الحد من هذا الإرتفاع كقرار منع تصدير الحمضيات إلا بإذن مسبق يتم الحصول عليه وفق دراسة أعدتها الوزارة”.

وفي هذا السياق، يلفت الترشيشي إلى أن المشكلة تكمن في “عدم وصول الدعم إلى المزارعين لثباتهم في أرضهم، والمحافظة عليها وعلى إنتاجهم، بدل تركها وقضمها، وعدم وضع حدٍّ لتهاوي العملة الوطنية أمام الدولار، وعدم تمكننا من الحصول على دعمٍ لبذار البطاطا والأسمدة والأدوية الزراعية، وعدم الإفراج عن ودائعنا وتركها رهينةً لمصرف لبنان والمصارف”.

يمكن القول إن وضع المزارعين ينتقل من سيء إلى أسوأ، على جميع الأصعدة، فبدلاً من مساعدتهم من قبل الحكومة والوزارات المعنية، وُضِعوا أمام قدرهم ورحمة “السوق السودا” و”المصارف” و”بنك مركزي”، فحُجِزَت أموالهم حتى باتوا عاجزين على الإستمرارية، حيث الدعم لم يصلهم، بل يذهب للمحضيين والأزلام.

التمادي السلبي

فقد اعتبر رئيس نقابة مزارعي وفلاحي البقاع ابراهيم البرشيشي “ان ارتفاع صرف الدولار يقطع ضهر المزارعين ويخدم أموالهم”، أمر أصاب كل شيء متصل بالمزارعين وأثّر عليهم سلباً، سلبية انعكست على المستهلكين في آن، فكل شيء ارتفع بين 5 و10 في المئة، ارتفاع مرده الى التمادي السلبي في تصاعد الدولار امام هبوط الليرة الوطنية دون ضوابط، فتدنت القيمة الشرائية، وخسر المزارع أمواله، والمستهلك غير قادر على الشراء، وعلى المسؤولين وضع حدٍّ لهذا الفلتان، الذي عليهم ان يشعروا و”يحسوا” مع المواطنين، عبر الاسراع في تشكيل الحكومة، حكومة قادرة على النهوض في البلد، فلم نعد نحتمل.

50مليون دولار للتجار

الترشيشي كرر مناشدته حكومة تصريف الاعمال تكثيف الدعم للقطاع الزراعي، هذا القطاع ليس تجار الابقار والاعلاف، بل البذور والاسمدة والادوية، فنحن كمزارعين قادرون على تلبية السوق في انتاج الزراعات العلفية بدلاً من استيرادها ودعمها، فادعموا المزارعين لا المستوردين.

الترشيشي فنّد قيمة الدعم للقطاع الزراعي قائلاً: ان اجمالي الدعم حتى اليوم هو 6.6مليار دولار حصل منهم القطاع الزراعي فقط 60مليون دولار، وصل منهم للمزارعين 10مليون دولار فقط و50مليون دولار ذهبت لتجار الابقار والاعلاف، متسائلاً: أين العدالة في توزيع الدعم على مستحقيها؟؟.

مغارة المركزي ودهاليز الاقتصاد

الترشيشي وصف موزعي حصص الدعم للقطاع الزراعي، بـ”اللوبي”، فالطلبات تقدم الى وزارة الزراعة وعبرها الى وزارة الاقتصاد حيث تعبر طلباتنا عبر دهاليز الوزارة (الاقتصاد) ثم مصرف لبنان حيث “الدهاليز الكبرى ومغارة علي بابا”، ولا نزال ننتظر الافراج عن معاملاتنا من وزارة الاقتصاد ومصرف لبنان، لكي نستطيع شراء مستلزماتنا الزراعية والادوية والبذار والاسمدة باسعار مدعومة، (3900ليرة لكل دولار واحد)، اما اذا عملنا على شراء الدولارات من السوق السوداء بـ10 الاف ليرة فلم نستطع كمزارعين تصريف انتاجنا ولا المستهلك قادر على الشراء، وستنقرض الزراعة.

وعن فقدان الاموال من مصرف لبنان قال الترشيشي: مصرف لبنان يدفع من اموالنا وليس منه، وليفرجوا المصارف عن ودائعنا، فمصرف لبنان يضحك علينا، فهو مخبئ اموالنا، في الوقت الذي يشكل القطاع الزراعي “الامن الغذائي”، ويدخل اموال طائلة الى لبنان وخزينة الدولة، ويشكل استمرارية للناس.

واعتبر الترشيشي ان رفع الدعم الكلي كما يُقال لا يمكن ان يحصل، لأن الطحين والمازوت والأدوية “خط أحمر”، وبالتالي لا يمكن رفع الدعم عنها.

حكومة غائبة

الترشيشي اتهم حكومة حسان دياب أنها غائبة عن العمل بل “لا تريد أن تعمل”، فهي السبب في المشاكل التي نعيشها، فذياب الذي جال على الرؤساء الثلاثة طالباً منهم  تشكيل حكومة، فهو لا يريد الاستمرار والمسؤولون (مدحوشين فيه) لا يحسون ولا يشعرون لا بمواطن ولا ببلد، فهناك قطاعات ومؤسسات على شفير الهلاك والزوال، و”حلّ مكانها فقدان الأمن والجريمة والسرقة”.

رفع الدعم

ونقل الترشيشي عن الرئيس دياب انه سمع منه “رفع الدعم الكلي”، لكن احد مستشاريه ابلغنا في اتصال ونقلاً عن الرئيس دياب “ليسوا في اتجاه رفع الدعم عن القطاع الزراعي حتى آخر نفس”، لأن رفع الدعم يجعلنا “أمام كارثة كبيرة وهوّة بين دخل الفرد وكلفة الإنتاج الزراعي”.

“فالمساحات الزراعية آخذى بالتقليص، والمزارعون تحولوا نحو الزراعات الأقل كلفة، كالزراعات البعلية، كاشفاً عن توجه المزارعين نحو القنب الهندي (الحشيشة) في مناطق البقاع الشمالي”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى