القمة العربية في تونس .. ضياع في الرؤى و الأهداف

يستعد قادة الأنظمة العربية، أو ممثليهم للمشاركة في القمة الـ30 في العاصمة التونسية واعتاد الحكام في البيانات الختامية، اتخاذ قرارات لحفظ ماء الوجه، لكنها لا تطبق، وتبقى حبرا على ورق.

 

قمة تونس، عابرة و بروتوكلية، فالفشل والخيانة والعجز والتواطؤ و الخنوع، أمراض تنخر في أجساد الحكام، الذين تحولوا الى مطايا لأمريكا، وخلفاء لإسرائيل، لا يمتلكون الجرأة الكافية لرفض سياسات الأنظمة الخليجية المستمرة في تدمير الساحات العربية وتمويل العصابات الارهابية .

 

المواطن العربي لا ينتظر أو يتوقع خيرا من هذه القمة فهي كسابقاتها، والجامعة العربية لا يوجد لها أي فاعلية على أرض الواقع وهي مختطفة من أنظمة الردة في الخليج، وأمينها العام مجرد خادم لمصالح هذه الانظمة ومشاركة في العدوان الواقع على شعوب الأمة.

تنعقد قمة تونس والرئيس الامريكي يقوم بتوزيع أرض العرب لإسرائيل، ويتهيأ لطرح صفقة التصفية المسماة بصفقة العصر، والتآمر على الشعب السوري مستمر، والحرب السعودية البربرية مستمرة على الشعب اليمني والشعب الفلسطيني محاصر تحت القهر والتهديد، فماذا سيفعل الحكام في قمتهم؟!

حكام ليس لديهم الجرأة لزيارة دمشق، أو الوقوف مع الشعب السوري، والمطالبة بعودة الدولة السورية الى مقاعد الجامعة العربية، ومحظور عليهم التعاطي اقتصاديا وتجاريا مع دمشق.. كيف لهؤلاء أين يعالجوا قضايا الأمة وحمايتها من التصفية والخيانة؟!

الشعوب العربية لا تعول على أنظمة الردة والحكام المفتقدين للجرأة والشجاعة والصدق، في اتخاذ اجراءات تؤثر على المصالح الامريكية.. قيادات تتقاطر على العاصمة التونسية بحثا عن مخرج يفتح أبواب التطبيع مع اسرائيل، تحت امرة أنظمة الردة في الخليج، من الوهابيين الذين امتهنوا الخيانة والاحقاد والتخريب والارهاب.

في الساحة العربية أنظمة متواطئة واخرى ضعيفة يلا تملك اوراقا للقوة يمكن استخدامها خاصة مع افتقاد زخم شعبي وغضب يمكن أن يشجعها ويعطيها بعض الجرأة اذا ما أرادت مواجهة الحلف الصهيوني الامريكي، وحكام ليسوا على مستوى القمة، لا أمل فيهم، ولا في اجتماعاتهم.

هناك العديد من القضايا للبحث، كالحرب في اليمن، وصفقة القرن، ودعم الشعب السوري، والمقاومة، والرد على سياسات الاعراب.. لكن، المشاركون أعجز من أن يتخذوا قرارات بشأنهم، ترضى عنها شعوب الامة.

قبل أيام قليلة قام وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو بجولة في المنطقة، وضع خلالها جدول أعمال القمة المرتقبة في تونس، بنده الأول، نعم لصفقة القرن وتمريرها، ونعم للتطبيع مع اسرائيل، ولا لعودة سوريا الى الجامعة العربية أو التعاطي والتعامل معها اقتصاديا وتجاريا والدعم للتحالف العدواني في حربه الهمجية على الشعب اليمني، والعداء لإيران وحصار المقاومة الفلسطينية واللبنانية، وفرض الحصار على الشعب الفلسطيني وقيادته حتى يقبل صفقة القرن وتصفية قضيته، ونجزم أن أيا من الحكام العرب لديهم الجرأة الحقيقية لمعارضة جدول الاعمال الامريكي لقمة تونس.

 

قمة تونس تأتي في ظل انتصارات الشعب السوري على الارهاب وداعميه وهذا مقلق لحكام العجز والردة، الذين “لم يتوافقوا” على عودة الدولة السورية الى الجامعة العربية مع أنها متصدعة الجدران هالكة، اختطفتها أنظمة العربان في الخليج.. فلماذا اذن تعقد هذه القمم!!

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى