“القوات”… نحو الاشتباك السياسي من جديد!

تسير “القوات اللبنانية” مجددا باتجاه الاشتباك السياسي الصريح مع “حزب الله” وما يمثله على المستوى الداخلي والاقليمي، لكن هذا الامر لا يبدو مهماً لو لم يكن قد سبقه انكفاء قواتي واضح منذ الانتخابات النيابية، والذي تجذّر بعد الحراك الشعبي في 17 تشرين، اذ عملت “القوات” آنذاك على التمايز عن قوى الرابع عشر من اذار، وحجّمت خطابها السياسي لصالح المطالب الاجتماعية والمعيشية والاصلاحية.


واللافت ان “القوات” تخلّت في الفترة الماضية عن موقعها كرأس حربة في الفريق “السيادي” وشاركت في اللقاء الاقتصادي في بعبدا، حيث عبّر رئيسها الدكتور سمير جعجع عن امتنانه لوزير الصحة التابع لـ “حزب الله”، بالاضافة الى انه اعتبر في فترة ما أن النقاش حول سلاح الحزب ليس اولوية بالنسبة للبنان في هذه المرحلة انما الاهمية تكمن في البحث عن حلول للازمات الاقتصادية والمعيشية والنقدية في البلاد. لكن كل ذلك تبدّل بسرعة ملحوظة، إذ عادت “القوات” لتشكّل اللاعب الاساس في معركة المواجهة. ووفق متابعين، يمكن القول ان اللحظة الفاصلة ما بين الموقف الاول والثاني تظهّرت من خلال اعلان جعجع عدم مشاركته في اللقاء الحواري في بعبدا، ثم تلا ذلك تصريحاته الجريئة ضد “حزب الله” وهجومه الصريح على بعض مواقف الاخير، وأخيرا، ويبدو ليس آخرا، اللقاء الذي جمع جعجع ببعض السفراء العرب والذي كان بمثابة تموضع سياسي علني.

وتساءلت المصادر عن سبب التحول في موقف “القوات اللبنانية” وما الذي دفعها، بعد انكفائها في مرحلة سابقة عن الخوض في لعبة الكباش السياسي، للعودة مجددا الى ساحة المعركة الداخلية في خطوة تذكّر بمواقفها الجذرية في العام 2005 و2007 و2009.

بحسب المصادر فإن “القوات” قررت العودة الى الخندق السياسي، وذلك بعدما شعرت بتراجع الحراك الشعبي الذي تمكّنت في الفترة الماضية من تحييد نفسها عن سهامه. ومع خسارة انتفاضة تشرين زخمها في الشارع اللبناني، يبدو ان “القوات” ادركت ان لا جدوى من الاستمرار في الاستثمار فيه لفترة أطول، فما كان منها الا ان عادت الى الشارع بهويتها الواضحة، حيث عمد بعض مناصريها الى تشغيل بعض الاناشيد “القواتية” في جل الديب وغيرها من المناطق، في محاولة لجعل انضمامهم الى الحراك جزءا من معركة سياسية واضحة المعالم.

واعتبرت المصادر ان “القوات” لم تكن في يوم من الايام جاهزة للعودة الى حلبة الصراع التقليدي بين قوى الثامن والرابع عشر من آذار من دون مصالحة مع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، الا انه من المعلوم ان هذا الموقف قد اختلف بعد سلسلة اتصالات واسعة اجراها بعض السفراء العرب والغرب برئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، والتي تم التوافق من خلالها على عودة القوات للعب دور جدي في المعركة السياسية المشتعلة في البلاد بين “حزب الله” من جهة وخصومه من جهة اخرى.

ولفتت المصادر الى ان “القوات” وبرغم عودتها الى ساحة المبارزة السياسية، لن تدخل في الصراعات التفصيلية، كإسقاط الحكومة مثلا، بل ستهدف حركتها في هذه المرحلة الى رفع شعارات سيادية ووطنية، وضرورة تمتين العلاقة مع الغرب، وعدم افساح المجال المطلق امام “حزب الله” للتصرف بحرية تامة في الشأن الاقتصادي والانفتاح السياسي على الشرق عموما.

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى