القوى السلفيّة قرّرت اقتحام جبل محسن مهما كلّف الامر

جهاد نافع-

باتت الازمة السورية حاضرة في عمق الشمال اللبناني وفي طرابلس حيث الامل الموعود بالامارة الاسلامية التي تبدو انها آيلة نحو الولادة في «الربيع الاسلامي» الذي بدأت «تباشيره» تلوح في الافق الرمادي بانتظار ما ستؤول اليه معركة مدينة القصير السورية من نتائج لم تعد خافية على أحد.

من القصير الى طرابلس لهيب النيران التي تزنر المشروع الذي بدا انه يتهاوى في القصير تحت ضربات الجيش السوري فوصلت تردداته الى طرابلس التي اشتعلت فجأة جبهتها التقليدية الاحد الماضي وهي كانت منتظرة فور ورود اخبار السقوط السريع للمجموعات المسلحة وتراجعها وتقدم الجيش السوري ليسيطر على اكثر من نصف المدينة ومحاصرة المجموعات المسلحة في مثلث ضيق.

وحسب مصادر ميدانية في طرابلس ان اوامر صدرت بفتح الجبهة التقليدية بين التبانة وجبل محسن لحظة شيوع اخبار عن مقتل مجموعة كبيرة من سلفيي طرابلس الذين لبوا فتوى الشيخ سالم الرافعي ونداء جبهة النصرة واطلقوا معادلة جبل محسن مقابل القصير بهدف الضغط على الجيش السوري لايقاف تمدده ومتابعة سيره في تحرير القصير، ولم تفلح كل محاولات التهدئة التي جرت رغم اعلان قيادة جبل محسن التزامها وقف اطلاق النار والتعهد للجيش بعدم الرد ومن ثم بدأ الجيش ينفذ عملية انتشار واسعة للمرة الاولى في احياء التبانة الداخلية بالرغم من تسجيل خلاف في وجهات النظر بين مجموعات التبانة بين مرحب بدخول الجيش وبين رافض لهذا الدخول ممن نظموا حملة تخوين بحق الجيش في مواقع التواصل الاجتماعي واطلاق اوصاف ونعوت شتى تحمل مضامين مذهبية وطائفية بل جرت دعوات الى مواجهة الجيش وقتاله وطرده من التبانة حتى ان بعض البيانات كانت ذات نكهة « قاعدية» لا تخفى على احد.

خلال انتشار الجيش تصدت احدى المجموعات في التبانة له باطلاق النار المباشر عليه فسقط له شهيدان ورد الجيش على مصادر النار في الوقت الذي انهمر فيه الرصاص من كل زاوية وزاروب اضطر بعدها الى الانسحاب من التبانة لتبدأ معركة عنيفة تطورت لتشمل جبل محسن .

اثر ذلك وبنتيجة سقوط ضحايا في جبل محسن وجرحى وانهمار القذائف فتحت مستودعات الاسلحة في الجبل لتبدأ معارك هي الاعنف بعد اعلان قيادة الجبل بانها ستلقن طرابلس درسا لن ينسى فأصابت القذائف احياء قريبة وبعيدة وسقط ضحايا وجرحى مدنيين حتى ان الطرابلسيين اكدوا ان المعارك التي جرت لم تحصل في تاريخ المدينة منذ بدايات الحرب اللبنانية والى اليوم .

في ظل غياب القرار السياسي والغطاء السياسي للجيش اللبناني كان عليه ان ينسحب بعيدا بعد ان اصبح المستهدف الاول فخلت الشوارع من الحواجز الامنية واصبحت الشوارع مستباحة امام المسلحين .

قادة المحاور قرروا خوض المعركة وتلقين جبل محسن الدرس بالرد على تصريحات مسؤولي جبل محسن حتى ان قادة المحاور باتوا غير معترفين بالقيادات السياسية من نواب ووزراء معتبرين ان الطبقة السياسية تساوم على حساب التبانة.

وضع قادة المحاور شروطا تعجيزية منها الطلب من الدولة اللبنانية سحب حزب الله من القصير ووقف عملية الجيش السوري في المدينة السورية،ومنها ايضا رفض دخول الجيش اللبناني الى احياء التبانة على أن يبقى في محيط التبانة وخارجها واعتقال المسؤول السياسي في العربي الديموقراطي رفعت عيد وتقديمه للمحاكمة.
هذه الشروط لم يستطع سياسيو المدينة الخضوع لها والقبول بها باعتبارها انها تعجيزية سيما وان النائب كباره نال حصة من غضب قادة المحاور حين دعا الجيش الى الضرب بيد من حديد كتصريح اعلامي فيما عناصره منغمسة في المعارك على محاور التبانة والقبة.

بحسب المصادر ان القوى السلفية قررت اقتحام جبل محسن مهما كلف من ثمن بالرغم من ادراك قياداتهم ان اقتحام الجبل خط احمر لا يستطيع احد تحمل نتائجه عدا عن ان الجبل محصن من كل المحاور وطلب من الجيش اللبناني الابتعاد غير ان الجيش تمكن من صد عدة عمليات خاصة من محور القبة – البقار.

المشهد الطرابلسي نهار امس وقف عاجزا حيث غابت الحلول ومختلف تصريحات القيادات المحلية لم تعد ترى من حل سوى ازالة جبل محسن وكأن الحلول الاخرى ممنوعة في ظل غياب قادة المحاور عن السمع ورفضهم الانصياع لرأي الطبقة السياسية من نواب ووزراء وبدا ان قيادة جديدة خلف الكواليس قد ولدت وهي من تقود العملية العسكرية.. لكن الى اين؟؟
الجواب ربما في الساعات القليلة القادمة بعد جلاء مشهد القصير…

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى