الكاظمي بينَ تَأزيمِ الحَلِّ وحَلِّ الأَزمَةِ

بعد نيلِ حكومتِهِ ثقةَ مجلسِ النُوّابِ العراقيِّ ، قال السيد الكاظميُّ : ( ان حكومتَهُ ستكونُ حكومةَ حَلٍّ لاحكومةَ أَزمة) ، فهل كانَ واقعُ العراقيينَ اليومَ مصداقاً لما قالهُ السيّد الكاظميُّ ؟ هل كانت حكومةُ السيّد الكاظمي حلاً لازمات العراقيين ؟ ام انها أَزَّمتِ الحلَّ؟

العراقُ في هذهِ المرحلةِ المُعَقَدَّة والمَأزومةِ من تأريخه ، بحاجةٍ الى رجالِ انقاذ ، بحاجةٍ الى قادةِ كبارِ بمستوى المرحلة التأريخيّة التي يواجهها البلدُ .بحاجة الى رجلٍ استثنائيٍّ قادرٍ على تقديمِ حلولٍ ناجعةٍ لازماتِ البلدِ المُعَقَدَّةِ ، ولايحتاج الى رجل يُؤزّمُ الحلَّ .

رجل الانقاذ الذي يريده العراقيون ، هو من يمتلك رؤيةً ومشروعاً وبرنامجاً متكاملاً للحل .

تحرشَ الكاظمي برواتبِ المتقاعدين ، والسجناء ومحتجزي رفحاء ؛ فَأَحدثَ أزمةً بدلَ ان يقدم حلاً . أزمات العراقِ الاقتصادية ، واختناقاته الماليّة ، بعد انخفاض اسعار النفط ، لاتحل بهذه الاجراءات المرتبكة والمرتجلة ؛ وهذا مؤشر ان الرجلَ لايملك عقليةَ رجل دولة لديه مشروعٌ وبرنامجٌ متكاملٌ لاخراج العراق من ازماته الاقتصاديّة .

اذا اردنا ان نعالج الوضع الاقتصادي في العراق ، فيجب ان نتصدى لكل حيتان الفساد التي تستنزف امكانات العراق الماليّة ، يجب ان يوقف تهريب النفط وبيعه عبر اقليم كردستان باتفاقيات خارج اظار الدولة الاتحاديّة ،اذا اردنا ايقاف هدر ثروة العراق الماليّة يجب السيطرة على المنافذ الحدودية ، ويجب ان لاتخضع هذه العمليّة لازدواجية المعايير فتطبق في البصرة ويعفى منها اقليم كردستان .اصلاح الوضع العراقي يبدأ من استعادة الدولة المختطفة . فهل السيّدُ الكاظميُّ قادرٌ على ذلك ؟ لااظن ذلك ؛ فهو لم يأت بثورة شعبية أوانقلابٍ عسكريٍّ وانما جاء من رحم التوافقات والمحاصصة ، ولايستطيع ان يخرج عن قواعد لعبة هذه التوافقات.

السيد الكاظمي لم ينجح بادارة كلِّ الملفاتِ التي لاتقبل التأجيلَ والتسويفَ ، الملف الصحيّ بعد جائحة كورونا التي فتكت وماتزال تفتك بالعراقيين دون ان يكون هناك في الافق حلٌ. اين خليةُ الازمةِ التي تدير هذا الملفَ ؟

من القضايا التي أزَّمَ السيد الكاظميُّ فيها الموقفَ ، تحرشُه بفصائلِ المقاومةِ ، وخلق فتنة بين قوات مكافحة الارهاب والحشد الشعبي ، هذه القوى كانت تقاتل معاً داعش الاجرامية ومشروعها التخريبي التدميري ، خلق فتنة واثار قضية وتراجع عنها ، بعد ان عرف حجم هذه الفصائل على ارض الواقع .

أقرأ أيضاً:

لم تشهد المنطقة استقرارا منذ مجيء القوات الأميركية في 2003 + فيديو

من الازمات التي خلقها السيد الكاظمي ، هو زرع كابينته الوزارية ، واختيار مستشارين له وناطقين باسمه من لون واحد ؛ وهذا سيؤدي الى خلق ازمات لايستطيع السيد الكاظمي السيطرة عليها .

ومن الازمات مخالفته للدستور ، في التعاطي مع متظاهري السجناء ومحتجزي رفحاء بقسوة ووحشية ، في حين ان التظاهرات حق دستوري كفلهُ الدستور للمواطنين العراقيين.

يبدو ان السيد الكاظمي غيرُ قادرٍ على اخراج ِالعراقِ من ازماته ؛ لانه ليس رجل حل الازمات كما قال في كلمته بعد منح البرلمان الثقةَ لحكومته ، وانما هو رجل تأزيم الحلول.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: