المجرم ترامب والتمادي في العدوان

عدوانية الرئيس الأمريكي ترامب وبلطجته وآستهتاره بالقوانين والأعراف الدولية أصبحت حديث العالم أجمع. لقد أثبت هذا الرئيس المتصهين بتصرفاته الهوجاءعداءه للشعوب الحرة التي ترفض لغة الغطرسة والغرور والحط من شأن الآخرين. ونظرية لم يكن معنا فهو ضدنا وهيمنة القطب الأوحد التي يؤمن بها ترامب ويدافع عنها، ويستخف من خلالها بالرأي العام العالمي . ويتعالى حتى على حلفائه الغربيين حين يجتمع بهم. وقد تحولت تصرفاته الفردية الشاذة وكأنها تصرفات رئيس عصابه متهور لايقيم وزنا لأي آعتبار إنساني وأخلاقي وردات فعله الهستيرية على كل من يختلف معه من الرؤساء تخطت كل حدود اللياقة وكأنه يخاطب العالم قائلا: مادمنا نملك أسباب القوة والمال فلا مكان في قاموسنا للقيم الأخلاقية والقوانين الدولية التي أصبحت عديمة الأهمية في عالمنا المعاصر الذي يعتبر المادة فوق كل آعتبار.

المجرم ترامب

وفوق كل هذا أثبت إنه تاجر صفقات، ومراوغ وكذاب أشر يدعي الدفاع عن حقوق الإنسان لكنه يدوس على هذه الحقوق بقدميه في تصرفاته، ويتحالف مع أشد الدول قمعا لحقوق الإنسان كالنظام السعودي من أجل الحصول على المال والمال فقط. وقد سمع العالم مراوغاته المستمرة أثناء مقتل الصحفي جمال خاشقجي بتلك الصورة البشعة. وكيف كان يطالب النظام السعودي بالكشف عن كل ملابسات العملية. ولكن أثبتت الأيام إن تصريحاته وتصريحات كلبه المدلل وزير خارجيته كانت تطلق للإستهلاك الإعلامي ريثما يتم امتصاص غضب بعض أعضاء الكونغرس والمنظمات الدولية وبعد فترة من الزمن تم طي تلك الصفحة السوداء وكأنها لم تحدث وترسخت العلاقات بينه وبين القاتل المتوحش محمد بن سلمان أكثر مقابل المليارات التي حصل عليها من بقرته الحلوب.

وبهذا حول ترامب أمريكا إلى شركة تجارية تبحث عن عملاء منفذين لكل ماتطلبه منهم مقابل توفير الحماية لهم. ولكي تبقى هذه الشركة مزدهرة ومسيطرة على الإقتصاد العالمي فلابد لها أن تتعامل مع عملائها على أساس وضع مقدراتهم تحت تصرفها. ومحاربة كل الدول التي ترفض هذا السلوك الوصولي الذي لايحمل في داخله ذرة من التعامل الأخلاقي السليم.

فترامب الذي يقود أعظم وأقوى دولة في العالم لم يخجل أبدا من الجهر بالقول علنا بأنه سيتصرف بالبترول العائد للشعب السوري مادام هذا البترول يقع تحت سيطرة قواته المحتلة لقسم من الأراضي السورية . وترامب هذا يحاصر اليوم شعوبا ويفرض عليها إرهابا إقتصاديا لاأخلاقيا وغير مسبوق من أجل تحقيق غاياته الدنيئة. وحصار الشعب الإيراني والشعب الفنزويلي مثلان صارخان على ذلك .

ولم يكتف بالحصار الإقتصادي بل يكشف عن تماديه في العدوان محاولا إبتزاز الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعرض المساعدة الزائفة عليها لكي تتخلص من وباء كورونا في الوقت الذي يضع حظرا على الأدوية التي تعالج الأمراض السرطانية معتقدا إنه بهذه الأساليب الوضيعة والرخيصة قادر على خداع وتضليل العالم.فهو يتمنى في قرارة نفسه الخبيثة موت ملايين الإيرانيين مقابل تحقيق حلمه بسقوط النظام ومجيئ نظام عميل يكون من أولى أولوياته الإعتراف بالكيان الصهيوني .

وتماديا في العدوان فقد هدد ترامب بضرب 52 هدفا ثقافيا داخل إيران وهذا يدل على ضحالته وحقده الدفين على تراث البشرية التي دمرت داعش جزءا منه. وليس من المبالغة في القول إن داعش وترامب وجوقته المتصهينة هما وجهان لعملة واحدة في جرائمهم.

ترامب يخوض اليوم حروبا متعددة الجوانب مع الكثير من الدول ومنها روسيا والصين وما يتعلق بوباء كورونا فقد آتهم المتحدّث باسم الخارجيّة الصينيّة الجيش الأمريكي باحتمال إدخال الفايروس إلى مدينة ووهان.وإن صح ذلك فإنه يعتبر جريمة العصر التي أمر بها ترامب لأن تكون الصين وإيران ساحة لهذا الفايروس في لحظة من لحظات تهوره وطيشه. وقد سمع العالم كلبه المدلل بومبيو حين أعطى صفة( فايروس ووهان ) على هذا الوباء تشفيا في الشعب الصيني. هذه هي (ديمقراطية) هؤلاء المجرمين الأوغاد التي يتسترون بها ويدافع عنها عملائهم.

ومن سوء حظ العراق أن يكون اليوم وهو يعيش أزمات خانقة حليفا لهذا الرئيس الذي لايخفي إحتقاره للحاكمين في هذا البلد. ويصر بكل صلافة على إبقاء قواته في 14 قاعدة داخل أراضيه بحجة محاربة صنيعته داعش.

وتحت مظلة هذا التحالف المزعوم تستبيح الطائرات الأمريكية الأجواء العراقية ، وتحط في مطارات عسكرية لا يحق للحكومة العراقية أن تعلم ماذا تحمل هذه الطائرات التي تنتهك سيادة العراق على مدار الساعة، وتقتل أبناء العراق من العسكريين والمدنيين بدم بارد،وتدمر مطارا مدنيا تحت الإنشاء في كربلاء المقدسة تشرف على تشييده المرجعية الدينية، ويدعي الجنرال الأمريكي (كينيث ماكينزي) بنفس لغة عدوانية رئيسه ودون أي دليل (إن قواته استهدفت المنشآت التي استخدمتها كتائب حزب الله في العراق لاستهداف قوات التحالف في معسكر التاجي) ويصر رئيسه على إرسال صواريخ الباتريوت لحماية القواعد الأمريكية دون آستشارة الحكومة العراقية وضد رغبة الشعب العراقي. ويقابل كل هذا العدوان الصارخ إستنكار خجول من رئيس الدولة واحتجاجات باهتة خافتة من وزير الخارجية التي لايعير لها ترامب إهتماما يذكر. أما مجلس النواب فقد ظل غائبا وكأنه في سبات عميق لأن دماء العراقيين في نظره ونظر الحكومة تحول إلى ماء مراق يسفكه ترامب بمكالمة هاتفية دون أن تهتز شعرة في رأسه فتنطلق طائراته فورا لتقتل وتدمر وتحرق وفق مايشتهي سيد البيت الأبيض.

ومن المؤلم حقا أن ينبري بعض مرضى النفوس في داخل العراق وهم يكررون الإتهامات الأمريكية كالببغاوات ضد قادة فصائل المقاومة من أبناء العراق الشرفاء الذين وضعوا أرواحهم على أكفهم،وأنقذوا الوطن من براثن داعش. وكمواطن عراقي مستقل لاعلاقة لي بنظام معين لكني أقول الحق أنا لا أحزن أبدا حين أسمع عميل صهيوني قابع في أمريكا ومعروف بسوء الخلق وهو يتباهى بعدوانية ترامب ويلطجته لكن أسفي على رجل أشيب يلقب نفسه بـ( المفكر الإسلامي ) ويطلق الكلام على عواهنه واضعا أمريكا الآتية من خلف البحار والمحيطات والمحتلة لأرض العراق مع إيران الجارة المسلمة في كفتين متعادلتين.

وأقل مايقال عنه إنه ظلم كبير. لذا أخاطبك ياسيدي وعمري يطابق عمرك وأقول لك قليلا من العدل والإنصاف أيها الشيخ المفكر. وإذا كنت قد خسرت حياتك مع حزبك الذي آنتميت إليه بمحض إرادتك فإنك ستخسر الدنيا والآخرة إذا آستمر نهجك هذا في إطلاقك الإتهامات الظالمة على جارة مسلمة وقفت مع العراق في كل محنة مر بها. وأتمنى أن يقع نظرك على هذه السطور التي كتبتها مع خالص إحترامي لشخصك. والله من وراء القصد.

حفظ الله العراق وشعبه من كيد الكائدين وشرالمعتدين.

بسم الله الرحمن الرحيم:

{ وَلا َتلبِسُوا الحقَّ بالباطلِ وتكتُمُوا الحقَّ وأنتُم تعلمُونَ } ؛ البقرة-42

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى