المرجع الخالصي والوفد المرافق له ينهي زيارته إلى تركيا، ويؤكد على الوحدة الإسلامية والتغلّب علی الصراعات وتناسي الخلافات بين الامة كلها

اتم المرجع الديني المجاهد سماحة آية الله العظمى الشيخ جواد الخالصي (دام ظله) والوفد المرافق له، زيارته إلى جمهورية تركيا الشقيقة، بدعوة من رئاسة الشؤون الدينية التركية، حيث التقى بالأستاذ الدكتور علي ارباش رئيس الشؤون الدينية، كما وتفقد عدداً من المؤسسات الدينية والعلمية، ومراكز البحوث الإسلامية، والمراكز الوثائقية والمكتبات، والكليات الدينية في جامعات تركيا.

حيث تم التركيز في هذه الزيارة المكثّفة وخلال اللقاءات على جملة من النقاط أهمها:

وحدة الأمة الإسلامية، وتقارب بلدان وشعوب العالم الإسلامي والمنطقة كافة، وتناسي الخلافات التي يروّج لها ويؤججها الأعداء، والتمسك بالكتاب والسنة، والإشارة الی دور مدرسة أهل البيت في توحيد المسلمين، ودور الإمام الصادق عليه السلام وأئمة المذاهب الإسلامية، وكذلك الدور الذي مارسته المدارس الإسلامية المخلصة المتبعة لذلك النهج، وهو ما جسدته مدرسة الإمام الخالصي طوال عقود من الزمن في التطبيق العملي للوحدة الإسلامية ولمّ شتات الأمة.

كما دعا إلى إنشاء جامعة علمية في بغداد لتكون مركزاً للدراسات الإسلامية العامة المشتركة، ويشارك فيه علماء من العالم الإسلامي، يكون منطلقاً إلى وحدة الأمة وليس إلى تفرقتها، لان الدين يجمع الأمة ولا يفرقها.

وأكد على ضرورة تكثيف دور علماء الدين في الدعوة الصادقة إلى الإجتماع واللقاء وانهاء مرحلة الفتن، وان هذه الخطوات ستضيق الخلافات بين الأمة الإسلامية وبين الشعبين المسلمين في العراق وتركيا وباقي شعوب المنطقة.

كما ودعا إلى مواجهة خطر المرحلة المقبلة بخطة مشتركة تجمع كلمة المسلمين في العالم الاسلامي تضم العراق وتركيا وايران وباقي الدول الإسلامية التي يمكن ان تعمل في هذا المنحى.

وأكد على ضرورة مواجهة أي تدخل اجنبي لأي بلد اسلامي، لافتاً الی ان الأخطاء يتم اصلاحها من الداخل، كما فعل علماء العراق في الحرب العالمية الأولى خلال الغزو البريطاني للعراق، حيث سعی البريطانيون الی خداع الناس بأنهم جاءوا لتحرير العراق من الاحتلال العثماني، فكان رد العلماء بأن الدولة العثمانية هي دولتنا، ونحن نصلح أخطاءها من الداخل، ولا نقبل بتدخل القوى الأجنبية خصوصاً الأنكليز.

وأضاف ان الحالة تكررت مع دخول الاحتلال الامريكي للعراق، فكان ردنا: نحن لا نقبل بأن يتدخل الأمريكان في شؤوننا، واتخذنا قراراً في رفض الاحتلال ومقاومته. مشيراً إلى دور مدرسة الإمام الخالصي في مواجهة الفتنة الطائفية التي جاءت بها أمريكا، بالدعوة إلى الوحدة الإسلامية والوطنية، حيث تم تشكيل مجلس موحد بين علماء العراق يضم كل الطوائف والقوميات.

واكد على ضرورة الاستفادة من التجارب الماضية، والحذر من مخططات الأعداء الذين سيعيدون الكرة علينا لمائة عام قادمة إن لم نستفد ونعتبر من الماضي، داعياً إلى مواجهة وعد ترامب الأخير حول القدس، بخطة مشتركة تجمع كلمة المسلمين، وإلا فإننا سنقع في صراع مرير ونتكبد خسائر فادحة لفترة غير معلومة، كما حصل مع وعد بلفور.

وأكد سماحته علی النتائج الطيبة التي حصلت نتيجة القرارات المشتركة التي تمت بين العراق وتركيا وايران في قضية الاستفتاء المزور في شمال العراق والذي أجهض في وقت قصير ودون تكبد أية خسائر، كما كان يريد مشروع التقسيم الصهيو- امريكي البغيض للعراق ثم لباقي البلاد الإسلامية، كنموذج يمكن مواصلته لمعالجة باقي أزمات المنطقة، وكذلك الإجماع الإسلامي والدولي الذي حصل حول قرار ترامب بشأن القدس والذي جمّع المسلمين حول قضيتهم المركزية وهي قضية القدس الشريف وفلسطين.

وقال: نأمل ان تكون هذه الزيارة بداية للتواصل والاستمرار في خطة العمل التي وضعنا خطوطها العريضة، وان تكون خطتنا موسومة بالحكمة لا بالانفعال والعصبية، لأن الأعداء يستفيدون من عواطفنا وعصبيتنا، فينفذون مخططاتهم العملية.

هذا وتأتي أهمية هذه الزيارة من خلال التوقيت حيث تزامنت مع انعقاد المؤتمر الطارئ لقمة الدول الإسلامية في اسطنبول يوم الاربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ الموافق لـ 13 كانون الأول 2017م، التي دعت اليها تركيا، و الی التغيّر المشهود في السياسة الخارجية لعديد من الدول الإسلامية تجاه قضايا العالم الإسلامي، وقضية فلسطين بالذات، وقد سبقت الزيارة توصيات وجهتها مدرسة الإمام الخالصي إلى زعماء العالم الإسلامية باتخاذ قرارات صارمة وحكيمة ضد نوايا امريكا، واللوبي الصهيوني الحاكم فيها.

وبنفس الأهمية نظرت رئاسة الشؤون الدينية التركية الی حضور سماحة المرجع الخالصي(دام ظله) والوفد المرافق له، وأولته اهتماماً وعناية خاصة، وتغطيات إعلامية واسعة في الكثير من المواقع الناشطة في تركيا والعالم.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى