المستجد الاسرائيلي و رد حزب الله

هي القدرة على الثبات والنضال مقاومون صامدون رغم ضراوة وقسوة السجان أديب ومفكر ومقاوم في سجون الاحتلال الصهيوني

الأسير جمعة التاية | خاص الوكالة العربية للأخبار

تحاول دولة الكيان الصهيوني دائماً، ومنذ وجودها واحتلالها ارض فلسطين، أن تفرض وقائع جديدة على الأرض من خلال الضربات الاستباقية، وقتالها في ارض العدو الخصم، وتدمير قوته وارهاب الخصم كي لا تقوم له قائمة، ولكي لا يستطيع ترتيب اوراقه الا بعد فترة زمنية طويلة. أي تقوم دولة الكيان الصهيوني بإشغال خصمها بنفسه، وبالتالي تقتل روح المبادرة لديه، ناهيك عن التفكير والتخطيط الاستراتيجي لمقاومته، لتبقى دولة الكيان هي المبادر والمباغت والتي تقوم بالهجوم دائماً.

وبعودة قليلة إلى الوراء، لا سيما لسنة 2006 وللحرب على لبنان ونتائجها السياسية، حيث تم الاتفاق على ارسال قوات اليونيفيل الدولية لحفظ الامن في المنطقة الحدودية ما بين لبنان و دولة الكيان.

ورغم أن نتائج الحرب السياسية بشهادة الخبراء السياسيين والعسكريين والمحللين، أن 33 يوم من الحرب الشاملة على لبنان، لم تستطع اسرائيل تحقيق اهدافها في ارجاع جنودها المأسورين، واضعاف حزب الله أو إنهائه و كسره وفرض الشروط التي تريد.

ليس هذا فحسب بل اكثر من ذلك فقد دفعت اسرائيل ثمناً باهظاً من جنودها ومستوطنيها ومواطنيها، وابقتهم في الملاجئ 33 يوم، وعلى اثر ذلك شكلت الحكومة الاسرائيلية لجنة للتحقيق في هذا الاخفاق، وسُميت اللجنة آنذاك “فينوغراد“، والتي خرجت بعد تحقيق مطول بنتائج صادمة ومذهلة، وقد ذكرت كلمة فشل 36 مرة في التقرير.

وقد كان هناك فشل في الاستخبارات العسكرية في عدم معرفة مخطط حزب الله، وعدد جنوده واساليب مقاومته وترسانته العسكرية، ولا سيما الصواريخ ومقدرته على الاستمرار في الحرب 33 يوماً، برغم الدمار الشامل لدولة لبنان، وبقي حزب الله حتى أخر لحظة يُمطر دولة الكيان والمستوطنات بصواريخه التي غيرت المعادلة، ووقعت الخسائر الكبيرة في صفوف العدو، بل وقتل أكثر من 130 جندي، في مناطق لبنانية مثل بنت جبيل ومزارع شبعا والضاحية الجنوبية، وكانت حرب لم تعهد اسرائيل مثلها منذ قيامها، وقد أدت نتائج التحقيق بعد ظهورها الى استقالة رئيس الوزراء آنذاك ايهود اولمرت و وزير الحرب عمير بيرتس ورئيس هيئة أركانه دان حالوتس.

وبعد حرب 2006 أصبح هناك ما يُسمى بمرحلة جديدة او كما يحلو للسيد حسن نصرالله ان يُسميها “لقد انتهى زمن الهزائم والآن زمن الانتصارات” ورغم كل هذا الفشل الذي مُنيت به دولة الكيان، الا أنها استمرت في اعتداءاتها على لبنان من خلال الاغتيالات والطائرات المُسيرة والتجسس والتحريض على لبنان وحزب الله، واستغلال الوضع السوري المضطرب ودخول اسرائيل على خط سوريا الجولان لبنان، ومحاولة اضعاف حزب الله بكل الوسائل والطرق، واستغلال عبارة قالها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله “لو كنت أعرف ان رد الفعل الصهيونية على خطف الجنود ستكون هكذا لفكرت جيداً”. واخذ القادة الصهاينة يرددون هذه العبارة، مُعتبرين ذلك انه ندمٌ من حزب لله على عملية الهجوم على جنود الاحتلال، وان ذلك جلب الدمار لدولة لبنان.

واخذت العقلية الصهيونية المعتدية دائما تصور لشعبها ان حزب الله انهكته الحرب في سوريا، وانه نادم وانه خائف ولن يخوض حرباً مع إسرائيل، ولن يُبادر للهجوم عليها، لأنه يُدرك ان ذلك سيؤدي الى تدميره ونهايته، وتصرح اغلب الجنرالات العسكرية انهم سيعيدون لبنان للعصر الحجري.

كل ذلك لم يمنع اسرائيل من المحاولات المستمرة لفرض وقائع جديدة على لبنان وحدوده وشعبه ومقاومته وتغير معادلة الاشتباك تماماً كما فعلت في الاراضي السوري، و كما بدأت تفعل في العراق، ولا راد لها.

وقد ارادت اسرائيل في اعتداءاتها الاخيرة ان تُرسل طائرات مسيرة ومفخخة وتغتال وتضرب اهداف، وتسرح وتمرح في لبنان، ولا مانع يمنعها او يعترض فعلها وهجومها.

ارادت من خلال ذلك ان ترسم سيناريو جديد في لبنان، وهنا وقف السيد حسن نصرالله ووراءه حزبه المقاوم، كي يردع اسرائيل المعتدية ويُعيد الامور لنصابها، ويمنع اسرائيل من فرض وقائع جديدة ويمنعها من الاستمرار في اعتداءاتها.

و قد جاء ذلك من خلال خطاب مباشر يُعلن فيه عن رسائل للمحيط العربي واللبناني الداخلي، والرسالة الاقوى كانت للكيان الصهيوني اننا لن نسمح بتكرار سيناريو العراق، ولن يكون لبنان مُستباح كما الساحات الاخرى، وسندافع عن شعبنا وأرضنا وبلدنا ومقاومتنا، وهذا حقنا الشرعي والقانوني والاخلاقي والمنطقي.

و عليه سنرد في الوقت المناسب والمكان المناسب والطريقة المناسبة، واننا في المقاومة سنقوم بإسقاط كل طائرة مُسيرة تخترق اجواءنا من الان وصاعداً، ولا يوجد عندنا خطوط حمراء، فأرض فلسطين المحتلة كلها أهداف إذا ما اعتُدي على لبنان.

وفعلا جاء الرد بعد أربعة ايام من الخطاب، وقد ضربت المقاومة قافلة جنود في عملية سميت بـ عملية أفيفيم، وبغض النظر عن الاضرار البشرية ان كان هناك قتلى ام لم يكن، فلو نظرنا الى تلك الدولة وجنودها وجيشها ومستوطنيها، ومواقعها العسكرية في الشمال الفلسطيني، وهي تترقب وتتحسب وتترك مواقعها خوفا من التهديدات ورد حزب الله، ندرك مدى الهزيمة النفسية والتخبط الذي اصابه وحالة الرعب والخوف والتراجع التي عاشها.

وبهذا يكون حزب الله قد غيّر المعادلة، بل وقلبها لصالحه، وأصبح هو المبادر وتقدم خطوة للأمام، للرد في أي مكان من فلسطين المحتلة.

ولا ننسى ان نشير الى مسألة مهمة، وهي ان سيد المقاومة وحزبه المقاوم لم يرد على دولة الكيان هكذا دون حساب ودون تنسيق مع احد، وكأنه بمفرده في هذه المعركة، انما جاء رده على العدو وهو يستحضر الوضع اللبناني في كل تفاصيله، والواقع لعربي بكل تعقيداته، وواقع المقاومة وامكانياتها. انها العقلية الواعية التي تحارب العدو وهي تقف على ارضية صلبة واثقة مُدركة في لحظات الحسم انها تقاتل عدو مجرم، ولكنه اوهن من بيت العنكبوت.

بواسطة
الأسير جمعة التاية
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى