المفاجآت العسكرية السورية تُذهل حلف أعداء دمشق.. وتربكهم…

مع دحر فلول الجماعات المسلحة في عسال الورد، ومطاردتهم في الزبداني ووادي بردى، يكون الجيش السوري يستعد لإعلان منطقة القلمون آمنة تماماً، بعد أن تساقطت المدن والقرى والبلدات القلمونية تباعاً في يد القوات المسلحة السورية، ومن ضمنها بالطبع المرتفعات العالية التي يصل بعضها إلى علو 1850 متراً لتعود إلى حضن الدولة الوطنية السورية، وتغلَق بذلك منافذ أساسية للمجموعات الإرهابية المسلحة، وتحديداً من سلسلة جبال لبنان الشرقية، وبالتالي إقفال خطوط الإمداد من جرود عرسال، وخطوط السيارات وتفخيخها.

الضربة القاصمة التي وُجِّهت إلى المجموعات المسلحة في بلدات معلولا وعسال الورد والصرخة بعد رنكوس وما قبل رنكوس، يعني أن “إعادة الأمن والاستقرار إلى هذه البلدات في القلمون تشكّل مرحلة حاسمة في ما تبقّى من بؤر إرهابية في منطقة القلمون” على حد تعبير الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السورية، الذي أكد أيضاً أن “ما يحققه الجيش العربي السورية من انتصارات متلاحقة يأتي في إطار قراره الحاسم بالقضاء على المشروع الإرهابي الوهابي التكفيري”.

وبشكل عام، ومع استعادة الجيش السورية لكامل منطقة القلمون، والمتوقَّع أن يكون سريعاً، بعد سلسلة الانتصارات النوعية والحاسمة، يحقق استعادة منطقة واسعة المساحة بكاملها من ريف دمشق، بالإضافة إلى التوقّع بأن يتم إنجاز تحرير كامل الغوطتين من الزمر المسلحة، ليضاف إلى حمص والقصير وتلكلخ وأريافها وإغلاق منافذها مع لبنان، ما يعني أن الدولة الوطنية السورية وجيشها أمسكا بكتلة رئيسية وأساسية من مناطق العمران والبناء، بالإضافة إلى المكانة الاقتصادية والاجتماعية لهذه المناطق التي تضم أكثر من نحو ثلثي الشعب السوري، أي نحو 16 مليون إنسان.

وإذا ما أضفنا إليها سيطرة الدولة الوطنية السورية من درعا وسهلها جنوباً حتى الغوطتيْن، بالإضافة إلى حلب وما يجري فيها من عمليات عسكرية هامة لجعلها كاملة تحت رعاية الدولة، وامتداداً نحو الساحل السوري، بما فيها اللاذقية وبانياس وطرطوس، يتضح حجم الإنجازات النوعية للجيش العربي السوري وحليفته المقاومة اللبنانية، وهذا يعني ببساطة التفرغ لمواجهة ما بقي من بؤر مسلحة لا يستهان بها، خصوصاً لأنها تقوم على الأطراف الشمالية، أي على الحدود مع تركيا، وعلى الأطراف الجنوبية أي على الحدود مع الأردن والدولة العبرية، ما يتطلب أولاً تعزيز القوات الرديفة للجيش السوري، كقوات الدفاع الوطني والمقاومة الشعبية وقوات حفظ النظام، من أجل تلقين من يحاول العودة إلى المناطق المحررة درساً قاسياً، ومن أجل أن تتفرغ الذراع الضاربة في الجيش السوري لمواجهة التهديدات من الشمال والجنوب، وبسط سلطة الدولة الوطنية السورية على كامل ترابها الوطني.

وبرأي خبراء استراتيجيين فإن المعارضات المسلحة في ظل وجودها الذي كان قائماً في القلمون وفي ريف دمشق كانت لديها بعض حرية الإرادة والقرار، لكن بعد هزيمتها فيها وتحوُّلها نحو الحدود الشمالية والجنوبية ستصير أكثر تبعية، وستتحول إلى رهينة إلى الوالي التركي المتمثل برجب طيب أردوغان وحزبه، وإلى السعوديين؛ بتناقضاتهم العجيبة والغربية، في ظل الصراع المحتدم على خلافة الملك العليل الذي تجاوز الـ94 عاماً من عمره، في نفس الوقت الذي تمد الدولة العبرية مخالبها إلى هذه المعارضات وتحوّلهم إلى جواسيس وعملاء للموساد، وعلى رأسهم القائد الجديد لما يسمى “الجيش الحر”.

والخلاصة هنا برأي الخبراء أنه بعد العمليات الواسعة للجيش السوري وقتله آلاف المسلحين، وهروب الآلاف إلى الشمال والجنوب، فإن السعودية وتركيا بالإضافة طبعاً إلى قطر والكيان الصهيوني وأتباعهم من الأعراب، جماعات ودول ، ستجد نفسها متورطة أكثر من العداء لسورية وحلفائها، من أجل تحسين أوضاعها وشروطها، وهو ما لن يسلّم به حلف المقاومة والممانعة بتاتاً، ما قد يهدد بالانزلاق إلى حرب إقليمية تعيدنا إلى ما يشبه نهاية خمسينيات وبداية ستينيات القرن الماضي، حيث تساقطت دول الأحلاف الاستعمارية تباعاً كأحجار الدومينو، فانهار حكم نور السعيد وعبد الإله في العراق، وأُعدم عدنان مندريس، وحُكم على جلال بايار بالسجن المؤبد في تركيا، وكاد الملك حسين في الأردن أن يسقط لو لم يشكّل حكومة بقيادة شخصية وطنية كبرى (النابلسي)، وسقط حكم كميل شمعون في لبنان، من دون أن ننسى بالطبع هزيمة العدوان الثلاثي على مصر عبد الناصر عام 1956.

لنتابع شريط الانتصارات السورية بالأمس، رنكوس ومعلولا وعسال الورد.. لنتابع عودة المليحة وجوبر والزبداني وكامل حمص وحلب وكسب إلى كنف الدولة الوطنية السورية.. قريباً وقريباً جداً.

 احمد زين الدين – صحيفة الثبات

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى